راقمون

وقائع مؤتمر/ورشة عمل

دور الذكاء الاصطناعي في التواصل عبر السياقات لثقافة الشعر الصيني القديم: دراسة مقارنة لترجمة ChatGPT وDeepSeek للشعر إلى الإنجليزية

8 يوليو، 2026
اسم المؤلف أو الباحثXinyi Huang
تاريخ النشر أو الانعقاد1 يناير 2025
عنوان الورقة أو العرضThe Role of AI in the Cross-Context Communication of Chinese Ancient Poetry Culture--A Comparative Study of ChatGPT & Deepseek's English Translation of Poetry
اسم المؤتمر أو ورشة العملICEIPI 2025 Symposium: AI Am Ready: Artificial Intelligence as Pedagogical Scaffold
أرقام الصفحات27-32

خلاصة الورقة

تنطلق هذه الورقة من إشكالية مركزية تتصل بمكانة الشعر الصيني القديم بوصفه حاملاً رئيسياً للتراث الثقافي والفلسفي والأدبي للحضارة الصينية، وبالصعوبة البنيوية التي طالما رافقت ترجمته إلى الإنجليزية بسبب خصوصية تركيبه النحوي ونظامه المعجمي ودلالاته الثقافية الفريدة. وفي ظل تسارع العولمة وتزايد الحاجة إلى «خروج» الثقافة الصينية التقليدية إلى العالم، تطرح الباحثة تساؤلاً عن الدور الذي يمكن أن تؤديه النماذج اللغوية الكبيرة في تجسير هذه الفجوة، وعمّا إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة تتباين في قدرتها على نقل المضمون الجمالي والثقافي للقصيدة. وتضع الدراسة نفسها في موقع سدّ ثغرة بحثية واضحة، إذ تلاحظ أن الدراسات المقارنة بين أدوات ذكاء اصطناعي مختلفة في ترجمة الشعر الصيني الكلاسيكي لا تزال قليلة، وأن حقل ترجمة الشعر الصيني القديم إلى الإنجليزية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يزال في طور الاستكشاف.

وتضع الباحثة دراستها ضمن سياق أوسع لأبحاث الترجمة الآلية، إذ تعرّفها بوصفها طريقةً تترجم البيانات النصية آلياً من لغة إلى أخرى بالاستعانة بالحواسيب، وتعدّها واحداً من الاتجاهات البحثية المفصلية في الذكاء الاصطناعي التي حظيت باهتمام كبير في الأوساط الأكاديمية والصناعية على حدّ سواء. وتشير إلى أنّ أبحاث الترجمة من الصينية إلى الإنجليزية تناولت أنواعاً متعددة من النصوص، منها النصوص الإخبارية والتعبيرية والإجرائية، والجمل الحاملة لعناصر ثقافية في المقالات المتصلة بالأنشطة اليومية للناس على الإنترنت، والنصوص المتخصصة في الحقول العلمية، والنصوص المرتبطة بتدريس مقرر الترجمة. أمّا الدراسات المعنية بالشعر الصيني تحديداً فقد ركّزت على المقارنة بين الترجمة الآلية لتوليد الشعر والترجمة البشرية، وبين الترجمة الآلية التقليدية وترجمة ChatGPT، وعلى بناء مجموعات البيانات والنماذج الجديدة. وتعرّف الباحثة أداتَي المقارنة تعريفاً موجزاً؛ فـ ChatGPT الذي طوّرته شركة OpenAI نموذجٌ لغوي واسع الانتشار يقوم على معمارية GPT، وقد صار بعد تدريبه قادراً على اتّباع التعليمات الواردة في صيغة التوجيه وتقديم استجابات مفصّلة، وهي قدرة على معالجة اللغة الطبيعية تنسحب أيضاً على الترجمة الآلية، في حين يُعدّ DeepSeek نموذجاً صينياً ناشئاً أبلى بلاءً حسناً في ميادين عدة، وتذهب بعض الدراسات إلى أنّه يتميّز بمزج العاطفة بالتقنية على نحو بارع وبطابع أكثر أنسنة، وأنّ قدرته على معالجة الصينية أقوى، ما يجعله أنسب للمستخدمين الصينيين.

يقوم الإطار المنهجي للورقة على مقارنة تجريبية بين نموذجين هما ChatGPT4o وDeepSeek، مع الاهتمام بأثر أنواع مختلفة من صيغ التوجيه (prompts) في جودة الترجمة. وقد اختارت الباحثة عشر قصائد من عمود «الشعر ذي الطراز القديم» في شبكة الشعر الصينية، وحرصت على أن تكون القصائد قد نُشرت في شباط/فبراير 2025 حتى تضمن أنها ليست جزءاً من بيانات التدريب المسبق للنموذجين، وأنها عيّنة عشوائية. وتتكوّن هذه القصائد من صيغ سباعية المقاطع رباعية الأسطر، تجمع بين المرونة الشكلية وصرامة التوازي، بما يوفر عينات متنوعة لاختبار أثر الترجمة الآلية.

صمّمت الدراسة ثلاثة أنماط من صيغ التوجيه استناداً إلى أدبيات هندسة التوجيه: النمط الأساسي (BT) الذي يطلب ترجمة مباشرة من الصينية إلى الإنجليزية؛ والنمط المتخصص ثقافياً ودلالياً (DSC) الذي يضع النموذج في دور مترجم متخصص في الثقافة الصينية القديمة ويطلب منه الانتباه إلى التفاصيل الثقافية والبنية النحوية والمعاني الخاصة؛ ونمط المساعدة بوسم أقسام الكلام (PTA) الذي يزوّد النموذج بمعلومات عن أقسام الكلام لمساعدته على فهم النص. وقد اعتمدت الباحثة على أبحاث سابقة (مثل أعمال وو، وجياو، وغاو، وبينغ) تبيّن أثر أنواع التوجيه المختلفة، لا سيما الوسوم النحوية والتلميحات الخاصة بالمجال والمهمة، في أداء الترجمة. وتوضّح أنّ بحث وو وزميله صمّم ثلاث خطط للتوجيه وبيّن أنّ أداء ChatGPT يبلغ أفضله حين يُطلب منه ترجمة الجمل مباشرة من دون إضافة تفسيرات، وأنّ بحث جياو وزملائه أكّد أنّ تعليمات الترجمة المباشرة الموجزة أكثر دلالةً في تقويم القدرة الأساسية للنموذج، فيما اقترح غاو وزملاؤه أنّ تلميحات وسوم أقسام الكلام تؤثّر إيجاباً في بعض اتجاهات الترجمة، وميّز بينغ وزملاؤه بين التلميحات الخاصة بالمهمة والتلميحات الخاصة بالمجال بوصفها عوامل ترفع أداء الترجمة في المهام المعقّدة.

أما زاوية التقييم فقد بُنيت على خمسة أبعاد هي: الدقة اللغوية، والطلاقة، والأسلوب اللغوي، والطبيعية، والتقييم العام. وتقيس الدقة مدى نقل المعنى الأصلي دون تشويه، فيما تقيس الطلاقة انسيابية النص وتوافقه مع قواعد اللغة الهدف، ويقيّم بُعد الأسلوب قابلية أسلوب النص الأصلي للنقل من حيث النبرة والإيقاع والصورة الشعرية والقافية والتفاصيل الثقافية. وأُضيف بُعد الطبيعية استجابةً لملاحظات بعض الباحثين حول افتقار ترجمات الذكاء الاصطناعي إلى «الأنسنة»، كما أُضيف بُعد «التقييم العام» استناداً إلى إطار وانغ وزملائه لتقييم مدى نجاح الترجمة في التقاط جوهر النص ونبرته. ولتحكيم النصوص كُوّن فريق من خمسة متخصصين يحملون درجة الماجستير أو الدكتوراه في الترجمة الإنجليزية ويتحدثون الصينية لغةً أمّاً، وقيّموا الترجمات عبر منصة Wenjuanxing باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، ثم حُلّلت البيانات بطريقة انحدار الأثر المختلط الخطي عبر حزمة lme4 في لغة R، مع اعتبار المترجم أثراً ثابتاً والمحكّم والقصيدة أثرين عشوائيين، والاستعانة بحزمة lmertest في حساب الدلالة.

تكشف النتائج أن كلا النموذجين يؤديان دوراً إيجابياً في نشر الثقافة الصينية خارجياً. ففي الدقة اللغوية حصل ChatGPT على 3.65 وDeepSeek على 3.74 دون فرق دال إحصائياً، وفي الطلاقة حصل ChatGPT على 3.40 وDeepSeek على 3.77، وفي الطبيعية حصل ChatGPT على 3.48 وDeepSeek على 3.88، دون فروق دالة في هذه الأبعاد. وهذا يعني أن النموذجين قادران على التقاط المعلومات المفتاحية للقصيدة القديمة ونقل دلالاتها الجوهرية بلغة سلسة قريبة من التعبير الإنساني الطبيعي. غير أن فرقاً دالاً ظهر في بُعد الأسلوب اللغوي لصالح DeepSeek، الذي استطاع خلق أجواء شعرية أكثر كثافة عبر اختيار المفردات وبناء الجمل وتشكيل الصور. وتُبرز التفاصيل الإحصائية لهذه المقارنة أنّ الفروق في الدقة والطلاقة والطبيعية لم تبلغ حدّ الدلالة؛ ففي الدقة كانت قيمة (β=0.0875) و(P=0.3484)، وفي الطلاقة (β=0.375) و(P=0.1660)، وفي الطبيعية (β=0.4) و(P=0.1350)، في حين بلغت الدلالة في بُعد الأسلوب اللغوي (β=0.237، t=2.283، P=0.0251) لصالح DeepSeek، وهو ما يمنح النتائج سنداً كمياً واضحاً.

وتوضّح الباحثة هذا الفرق الأسلوبي بأمثلة فعلية من الترجمات؛ فحين ترجم ChatGPT عبارة عن زهرة برية يملأ عبيرها الكمّ ترجمةً مباشرة واضحة، لجأ DeepSeek إلى صياغة أكثر أدبيةً تستعمل أفعالاً ذات كثافة حسية وصوراً مرتبطة بلون الغسق، إذ آثر الفعل «drench» على «fill» ليؤكّد شدة العبير ونفاذه، ووظّف تركيب «twilight’s hue» ليخلق جواً شعرياً بلون الشفق. كما نوّع في أطوال الجمل وأضفى على الإيقاع تنوعاً أكبر، ووظّف صوراً كـ«المهد» و«ضباب الحرير» و«مالك الحزين المنحوت في الثلج» لرسم لوحة ضبابية شاعرية تصوّر العلاقة بين الجدول والسمكة الذهبية وبين الشاش البارد والإوزة الثلجية، مندمجةً فيها الصورة الكلاسيكية الصينية. في المقابل يميل ChatGPT إلى نقل الصور بطريقة مباشرة موجزة تعتني بدقة نقل الدلالة، وتبقى بنية جمله منتظمةً مستقرة كما في ترجمته لبيت يجمع «عودة مقبض المغرفة» و«التفاف الأفعى». وأشار بعض المحكّمين إلى أن اهتمام DeepSeek بالقافية والصور الثقافية قد يجعل الترجمة أحياناً أصعب فهماً، بينما تبقى ترجمة ChatGPT أوضح وأيسر تناولاً، وهو ما يجسّد اختلاف السمات الترجمية بين الأداتين.

وفي جانب أثر صيغ التوجيه المختلفة على أداء DeepSeek، بيّن التحليل غياب الفروق الدالة بين أنماط التوجيه الثلاثة (BT وDSC وPTA) في أبعاد الدقة والأسلوب والطلاقة والطبيعية، ولم يظهر فرق دال إلا في بُعد «التقييم العام»، حيث تفوّق التوجيه المتخصص ثقافياً (DSC) بمتوسط 3.94 على التوجيه الأساسي (BT) بمتوسط 3.71 بدلالة إحصائية (β=-0.2250، t=-2.830، P=0.0145). وتفسّر الباحثة قلة تأثّر DeepSeek بأنواع التوجيه بقدرته على دمج المعلومات الآنية عبر الاتصال بالشبكة و«التفكير العميق»، بحيث يستدعي تلقائياً المجالات الخاصة والدلالات الثقافية ويجري تحليلاً لأقسام الكلام حتى عند إعطائه أبسط التلميحات؛ فقد أظهرت سلسلة استدلاله على التوجيه الأساسي أنّها استحضرت من تلقاء نفسها الحقول المتخصصة والدلالات الثقافية وأجرت تحليلاً نحوياً للكلمات المفتاحية. وترى في ذلك مؤشراً على ارتفاع درجة أتمتة الذكاء الاصطناعي وتراجع أثر التدخل البشري تدريجياً في نتائج الترجمة، وعلى قدرة النموذج على الحفاظ على مستوى ترجمة مستقر تحت مختلف التوجيهات بفضل قوة تعلّمه وفهمه الذاتيين.

تخلص الورقة إلى أن التقنيات السائدة للترجمة بالذكاء الاصطناعي باتت موثوقة نسبياً على المستوى الأساسي لتحويل اللغة، وأن اختيار الأداة الأنسب لأسلوب الإبداع الأدبي مهمّ للحفاظ على رونق النص الأصلي، إذ يبدو DeepSeek أقرب إلى الطابع الأدبي بفضل مزجه العاطفة بالتقنية. وتوصي الباحثة مطوّري الذكاء الاصطناعي بتعميق إمكانات النماذج وتحسين الخوارزميات ورفع قدرتها على التعامل مع الدلالات الثقافية المعقّدة والأساليب اللغوية. وتقرّ الدراسة بمحدوديتها من حيث ضيق العينة (عشر قصائد فقط) التي يصعب معها الإحاطة بغنى أنواع الشعر الصيني القديم وأساليبه ودلالاته الثقافية، وخصوصية خلفية المحكّمين، وتقترح توسيع العينة لتشمل عصوراً وأنواعاً وموضوعات متعددة، وتنويع فئات التقييم لتضم قرّاءً ناطقين بالإنجليزية ونقّاداً أدبيين، واستكشاف أنماط جديدة من صيغ التوجيه تُصمَّم وفق الخلفية الثقافية والغرض الترجمي للقصيدة، بما يعزّز جودة ترجمة الشعر الصيني القديم. وتكمن أهميتها العلمية في كونها من الدراسات القليلة التي تقارن بين أداتي ذكاء اصطناعي مختلفتين في ترجمة الشعر الكلاسيكي، وتقدّم سنداً تطبيقياً لتطوير جودة الترجمة وخدمة انتشار الثقافة الصينية عالمياً.

الورقة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: وقائع ندوة ICEIPI 2025 (AI Am Ready: Artificial Intelligence as Pedagogical Scaffold)، ص 27–32، DOI: 10.54254/2753-7048/2025.CB23801.

Scroll to Top