راقمون

دراسات وأوراق علمية

تصميم تطويرٍ مهنيٍّ فعّال في الذكاء الاصطناعي: إطارٌ مؤسَّسٌ على نموذج تيباك الذكي

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100337
تاريخ النشر9 فبراير 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من مشكلةٍ جوهريةٍ مفادها أنّ التوسّع السريع للذكاء الاصطناعي في التعليم يفرض على المعلمين تطوير طلاقةٍ لا تقتصر على البُعد التقني، بل تشمل البُعدَين البيداغوجي والأخلاقي في استخدام هذه الأدوات، في حين تظلّ برامج التطوير المهني الحالية في الذكاء الاصطناعي (AI Professional Development) قاصرةً عن تلبية احتياجات التعلّم الفعلية للمعلمين. فكثيرٌ من هذه البرامج يُبنى حول عروضٍ لمنصّات الذكاء الاصطناعي أو استخدامٍ سطحيٍّ للأدوات، ويعتمد جلساتٍ منفردةً وتغذيةً راجعةً ضئيلةً ومحتوًى عامًّا، ولا يستند إلى ما نعرفه من عقودٍ من أبحاث التعلّم المهني، كما يغيب عنه في الغالب البُعدان الأخلاقي والتطبيقي في الفصل الدراسي. ومن ثمّ تسعى الدراسة إلى سدّ هذه الثغرة عبر بناء إطارٍ متكاملٍ مستنيرٍ بالبحث يربط الخطاب المتطوّر حول التطوير المهني في الذكاء الاصطناعي بإمكانات نموذج تيباك.

تعتمد الدراسة منهج تطوير الإطار المفاهيمي (Conceptual Framework Development – CFD) لبناء «إطار التطوير المهني القائم على تيباك الذكي» (i-TPACK-based PD Framework)، وهو نموذجٌ متكاملٌ يوائم بين خمسة نطاقاتٍ معرفيةٍ لنموذج تيباك الذكي وأربعة مساراتٍ للتطوير المهني في الذكاء الاصطناعي مسنودةٍ بالأدلّة. وتنطلق الدراسة من ثلاثة أسئلةٍ بحثية: كيف تُركَّب نتائج دراسات التطوير المهني القائمة لتُثري الإطار؟ وكيف تُصمَّم برامج التطوير المهني القائمة على تيباك الذكي في ضوء نطاقاته والأدلّة السابقة؟ وكيف يتيح الإطار نظريًّا بلورة تصوّرٍ لنموّ المعلم في عصر الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

يستعرض الباحث نموذج تيباك الذكي الذي طوّره تشيليك (Celik) بوصفه امتدادًا لنموذج تيباك التقليدي عبر ضخّه بمعرفةٍ خاصّةٍ بالذكاء الاصطناعي، لا سيّما ما يتّصل بالتقنيات الذكية ذات السلوك المستقلّ أو التكيّفي أو التوليدي. ويتألّف النموذج من خمسة نطاقاتٍ أساسية: المعرفة التكنولوجية الذكية (i-TK) وتشير إلى المعرفة الأساسية بكيفية التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها؛ والمعرفة التكنولوجية البيداغوجية الذكية (i-TPK) وتتناول القدرة على توظيف الأدوات لأغراضٍ تعليميةٍ تعزّز الاستراتيجيات البيداغوجية ومخرجات التعلّم؛ والمعرفة التكنولوجية بالمحتوى الذكية (i-TCK) وتعنى بربط الأدوات بالمحتوى المعرفي للتخصّص؛ وتيباك الذكي (i-TPACK) بوصفه تقاطعًا وتكاملًا ديناميكيًّا للمعرفة البيداغوجية والمحتوائية والتكنولوجية عبر الأدوات؛ وأخيرًا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (AI Ethics) التي تمثّل قدرة المعلم على تقييم الأدوات وتطبيقها بصورةٍ شفّافةٍ وعادلةٍ وشاملةٍ وقابلةٍ للمساءلة.

يقدّم الباحث بعد ذلك «نموذج المسارات المتكاملة لنموّ المعلم» (Integrated Pathways for Teacher Growth) الذي طوّره دوغان وزملاؤه (Dogan et al.)، والذي يؤكّد أنّ التعلّم المهني الفعّال لا ينبثق من عناصر معزولة بل من تفاعلها المقصود والديناميكي. ويتضمّن هذا النموذج أربعة مساراتٍ متكاملة: التعلّم النشط (Active Learning) الذي يضع المعلمين مشاركين فاعلين في بناء المعرفة واختبارها وتطبيقها؛ واستخدام النماذج والأمثلة (Use of Models and Examples) عبر عروضٍ توضيحيةٍ ومصنوعاتٍ تعليميةٍ واقعية مثل خطط الدروس المشروحة والفيديوهات والمحاكاة؛ والإرشاد والدعم الخبير (Coaching and Expert Support) بوصفه توجيهًا مخصّصًا مستدامًا يقدّمه مهنيّون خبراء؛ والتغذية الراجعة والتأمّل (Feedback and Reflection) بوصفهما عمليّتين تكوينيّتين حواريّتين تعزّزان الفهم العميق والتغيير الهادف في الممارسة.

ويشدّد الباحث على مبدأ الترابط بين هذه المسارات، إذ يستند نموذج المسارات المتكاملة إلى خمسة مبادئ موجِّهة: التآزر الجماعي بدلًا من العزلة (Collective Synergy Over Silos)، والاستجابة العابرة للعناصر (Cross-Element Responsiveness)، وحلقات التعلّم التكرارية (Recursive Learning Loops) بما يؤكّد أنّ التعلّم غير خطّي بل دائريّ، والتصميم من أجل التقارب (Design for Convergence)، والمرونة ضمن البنية (Flexibility within Structure). وتضمن هذه المبادئ أن تعمل العناصر بوصفها عملياتٍ متعاضدةً يعزّز بعضها بعضًا لا مكوّناتٍ منفصلة. ويوضّح الباحث هذه المبادئ باستشهاداتٍ من أعمال تيمبرلي وزملائه (Timperley et al.) حول تعمّق تعلّم المعلم حين تُبنى المعرفة تشاركيًّا ويُعاد النظر فيها عبر وسائط متعدّدة، ومن إطار سيمز وزملائه (Sims et al.) المسمّى «البصيرة والأهداف والتقنيات والممارسة»، ومن ملاحظات سيركوني وزملائه (Cirkony et al.) حول أنّ الانخراط التكراري يعزّز التعلّم العميق والمرونة المهنية، ومن نموذج صن وزملائه (Sun et al.) الذي بُني حول تفاعلٍ دوريٍّ بين التأمّل والتعاون والتجريب ثبت أنّه محوريٌّ في بناء ثقة المعلم ونقل التعلّم إلى الممارسة.

اتّبعت المنهجية أربع مراحل. ففي المرحلة الأولى راجع الباحث بعمقٍ دراسة دوغان وزملائه، وهي مراجعةٌ منهجيةٌ قائمةٌ على بروتوكول PRISMA ركّبت دراساتٍ تجريبيةً حول التطوير المهني في الذكاء الاصطناعي حتى العاشر من أيّار 2024، وأضاف إليها مراجعتين منهجيّتين لاحقتين لتان وزملائه (Tan et al.) ولي وزملائه (Li et al.)، فتشكّلت قاعدة أدلّةٍ ثانويةٌ بلغت 111 دراسةً بعد استبعاد المكرّرات. وفي المرحلة الثانية كرّر الباحث استراتيجية البحث نفسها بالسلاسل البوليانية عبر قواعد Scopus وERIC وWeb of Science للفترة من أيّار 2024 إلى أيّار 2025، فأسفرت عن 17 دراسةً جديدة، ثمّ طُبّقت معايير التضمين والاستبعاد فانحصر العدد المؤهّل في دراستين، من بينها دراسة برونر وزملائه (Brünner et al.) التي فحصت ورشةً تفاعليةً تعزّز الصلة السياقية لتقديم محو أمّية الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي واستراتيجيات التوجيه والاعتبارات الأخلاقية.

وفي المرحلة الثالثة أُدرجت دراساتٌ تجريبيةٌ ومفاهيميةٌ إضافيةٌ حول تيباك والتطوير المهني، مع إعطاء الأولوية للدراسات التجريبية عالية الاستشهاد وأوراق تصميم التطوير المهني المقترحة للأطر التعليمية، فضلًا عن فصلٍ من دليل تيباك للمربّين وأعمالٍ حديثةٍ نُشرت بعد أيّار 2024 ركّزت على تصميم التطوير المهني بتيباك. أمّا المرحلة الرابعة فكانت مرحلة التركيب والتكامل، حيث حُلّلت رؤى المصادر الأربعين المراجَعة وفُسّرت وخُرِّطت عبر عمليةِ تركيبٍ مقارنٍ تكراري. وقد بُنيت مصفوفة خرائطية بأبعاد 4×5 تضمّ عشرين خليّةً تربط بين مسارات التطوير المهني الأربعة ونطاقات تيباك الذكي الخمسة، بحيث تمثّل كلّ خليّةٍ نشاطَ تعلّمٍ محتملًا أو طريقةً مهنيةً مركّبةً من دراستين على الأقلّ من المصادر الأربعين، على نحوٍ توضيحيٍّ لا حصري.

خلصت النتائج إلى أنّ تيباك التقليدي ظلّ طوال عقدين إطارًا مؤسِّسًا لتصميم التطوير المهني وتقييمه عبر التخصّصات، وأنّ تيباك الذكي يحمل الوعد ذاته لتوجيه تصاميم جديدةٍ ملائمةٍ لدمج الذكاء الاصطناعي، بوصفه امتدادًا مدروسًا لا قطيعةً مع الأطر السابقة. غير أنّ الباحث يبيّن أنّ الدراسات القائمة على أطر تيباك للذكاء الاصطناعي، رغم قوّة رؤاها التجريبية، كثيرًا ما تقصّر في الدمج المنهجي لعناصر التطوير المهني الفعّال أو في استدامة التطبيق عبر الزمن، وأنّ نطاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من أكثر النطاقات إهمالًا إذ يُعالَج سطحيًّا أو يغيب كليًّا رغم أهمّيته المتنامية. ويقدّم الباحث سيناريو تطبيقيًّا افتراضيًّا لبرنامج تطويرٍ مهنيٍّ فصليٍّ موجّهٍ لمعلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات في المرحلة المتوسّطة يتمحور حول أداةٍ افتراضيةٍ للتغذية الراجعة الصفّية الآنية تُدعى ClassEcho، تتوزّع مراحله الأربع على الاستكشاف والتعريف، والنمذجة والتصميم المشترك، والتطبيق الصفّي والإرشاد، والتأمّل والمشاركة.

ينتهي الباحث إلى أنّ إطار التطوير المهني القائم على تيباك الذكي يوفّر أساسًا مرنًا ومستنيرًا بالبحث يخدم أصحاب المصلحة المتعدّدين؛ فهو أداة تخطيطٍ استراتيجيةٌ للمصمّمين تحدّد أنشطة تعلّمٍ مسنودةً بالأدلّة ومربوطةً بكلّ نطاقٍ من نطاقات تيباك الذكي، ويمكن للمدارس والمؤسسات توظيفه لأغراضٍ تقويميةٍ عبر تحويل المصفوفة إلى قائمة تحقّقٍ أو مِسطرة تقديرٍ أو بروتوكول نقاش، كما يعمل بالنسبة إلى المعلمين خارطةَ طريقٍ للتعلّم المهني تعينهم على فرز فرص التطوير المتاحة. ورغم أنّ التوصية بعيدة المدى تدعو إلى معالجة النطاقات الخمسة جميعها ضمن تصميمٍ متوازن، فإنّ الإطار يدعم كذلك الجهود المستهدَفة. ويؤكّد الباحث أنّ الإطار الناتج ليس نموذجًا جامدًا بل خريطةٌ مفاهيميةٌ ديناميكية تهدف إلى توجيه البحث التجريبي المستقبلي ودعم التطبيقات القائمة على التصميم وتعميق الفهم النظري لتعلّم المعلمين في البيئات المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي، مع الإقرار بمحدّداتٍ تتّصل بمدّة البرامج وصيغة التقديم وتقييم المخرجات والدمج الأخلاقي.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100337، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100337.

Scroll to Top