راقمون

دراسات وأوراق علمية

ما مدى فاعلية برنامج Google Earth Pro في تعليم الجغرافيا وتعلّمها لدى طلبة المرحلة الثانوية؟

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100362
تاريخ النشر16 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تعالج هذه الدراسة سؤالًا تربويًا متناميًا يتعلّق بمدى فاعلية أدوات نظم المعلومات الجغرافية، وتحديدًا برنامج Google Earth Pro، في تعليم الجغرافيا وتعلّمها لدى طلبة المرحلة الثانوية. وتنطلق الباحثة من أنّ الجغرافيا، شأنها شأن سائر العلوم المدرسية، تستهدف تنمية كفايات متخصّصة تُشكّل ملمح خرّيج التعليم الإلزامي، وأنّ من أبرز هذه الكفايات ثلاث مهارات جوهرية هي: المهارات المكانية، والقدرة على تقديم حجاج تفسيري، والقدرة على إقامة علاقات وتسلسلات بين العناصر والظواهر في الطبيعة والمجتمع. وتؤكّد الباحثة أنّ الأدبيات أثبتت أهمّية التفكير المكاني والحجاج، وأشارت منفصلةً إلى إمكانات الأدوات الرقمية، غير أنّها تفتقر إلى بحوث شبه تجريبية صارمة تقيس تجريبيًا الأثر المتزامن لأداة واسعة الانتشار مثل Google Earth Pro في هذه الكفايات المتمايزة والمترابطة داخل السياق المدرسي الثانوي، وهي الفجوة التي تسعى الدراسة إلى سدّها.

وتؤصّل الباحثة لمفاهيم الدراسة نظريًا، فتعرض أنّ الخصائص المكانية لتعلّم الجغرافيا تستهدف إعداد الطلبة لمواجهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين، وأنّ القدرة المكانية تضمّ وفق علماء النفس المعرفي بُعدَي التصوّر المكاني والتوجّه المكاني، أضاف إليهما الجغرافيون بُعدًا ثالثًا هو التفكير المكاني الذي ينطوي على فهم العلاقات المكانية ويشمل مفاهيم الفضاء وأدوات التمثيل وعمليات الاستدلال. وتوضّح أنّ الجغرافيا توفّر سياقًا ثريًّا لتكوين مهارات الحجاج لدى الطلبة، مستندةً إلى نظرية التعلّم البنائي التي ترى أنّ الحجاج يعكس كيفية تنظيم الفرد لمعرفته وتعبيره عنها، وأنّ التعلّم يحدث في سياقات محسوسة عبر دمج الأفكار الجديدة في المعرفة السابقة. وتشير إلى أعمال بودكه وفريقه التي أظهرت أنّ كل حجّة يجب أن تتضمّن وقائع وتفسيرات ونتيجة، وأنّ مستوى الحجاج المكتوب لدى الطلبة يظلّ منخفضًا، وأنّ الأدوات الجيومكانية مثل Google Earth ونظم المعلومات الجغرافية والوسائط الجغرافية الرقمية يمكن أن تُسهم في تنمية هذه المهارات النوعية بوصفها مخرجات تعلّم في الجغرافيا.

يهدف البحث إلى التحديد الكمّي لفاعلية تدخّل تعليمي قائم على Google Earth Pro مقارنةً بطرائق التدريس التقليدية، من حيث الأداء الأكاديمي وتنمية المهارات الجغرافية الأساسية لدى طلبة المرحلة الثانوية. وصاغت الباحثة ثلاث فرضيات عمل: الأولى تفترض وجود فروق دالّة إحصائيًا بين المجموعتين التجريبية والضابطة في نتائج الاختبار التجميعي، والثانية تفترض أنّ نتائج الطلبة في الاختبار التجميعي تعتمد على استخدام Google Earth Pro في عملية التعليم والتعلّم، والثالثة تفترض أنّ للبرنامج أثرًا دالًّا في تنمية المهارات الجغرافية الثلاث. كما طرحت سؤالين بحثيين حول مدى تيسير البرنامج للتعلّم وتأثيره في نتائج الطلبة، وحول فاعليته أداةً للتعليم والتعلّم والتقويم في تنمية المهارات الجغرافية النوعية.

أُجريت الدراسة ضمن مشروع COLABTEACH البحثي، حيث تشكّل فريق عمل وطني من معلّمي الجغرافيا وتقنية المعلومات والاتّصالات جرّبوا تدريس الجغرافيا باستخدام Google Earth Pro في المدّة من نوفمبر إلى ديسمبر 2024 في ست مدارس ثانوية. وتكوّنت عيّنة الإتاحة من 229 مشاركًا: مجموعة ضابطة قوامها 107 طلاب ومجموعة تجريبية قوامها 122 طالبًا. وتوزّعت المجموعة التجريبية على 72 طالبًا في الصف التاسع و50 في العاشر، فيما توزّعت الضابطة على 56 في التاسع و51 في العاشر. وخاضت المجموعة التجريبية تعلّمًا تشاركيًا باستخدام البرنامج للمرّة الأولى، في حين استخدمت الضابطة الأدوات الصفّية المتاحة من خرائط جدارية وكتب مدرسية وخرائط رقمية وأوراق عمل. ونُظّم التعلّم التشاركي في فرق صغيرة من 3 إلى 4 طلبة اختار المعلّم أعضاءها وفق مستوى الإعداد تفاديًا لتفاقم الفوارق، مع مراعاة التنوّع بين الجنسين، وامتدّت التجربة خمسة أسابيع أُجريت خلالها دروس المجموعة التجريبية في مختبر الحاسوب ودروس الضابطة في الصفوف الاعتيادية.

درست المجموعتان المحتوى نفسه وأنجزتا المهامّ ذاتها، لكن الأداة التعليمية اختلفت. وتناول طلبة الصف التاسع الجغرافيا الطبيعية، حيث استُثمرت خصائص Google Earth Pro من قسم الطبقات (Layers) ومن استيراد الملفّات الموضوعية بصيغتَي kmz وshape file لفهم تركيب القشرة الأرضية من الصفائح التكتونية والظواهر المرتبطة بها كالاندساس والبراكين والزلازل ونشوء الحيود المحيطية والجبال الالتوائية والتضاريس الساحلية. واستعان الطلبة بوظائف شريط الأدوات مثل رسم المسار (Add Path) لرسم مقاطع عرضية للسلاسل الجبلية وتحليل مقاطع الارتفاع، والمسطرة والمضلّع (Ruler وPolygon) لقياس السلاسل الجبلية وفوّهات البراكين ومصبّات الأنهار، وخاصيّة عرض الصور التاريخية (Show historical images) لإجراء تحليل زمني، إذ قاست الفرق مساحات الأنهار الجليدية في الهيمالايا والبيرينيه والألب ومقارنتها بثمانينيات القرن الماضي. أمّا طلبة الصف العاشر فتناولوا الجغرافيا البشرية كالتوزيع الجغرافي للسكّان وتركّزهم، عبر استيراد ملفّات موضوعية عالمية عن أنواع المناخ والشبكات المائية والكثافة السكّانية استُكملت بها الطبقات الكلاسيكية.

اعتمدت الباحثة منهجَي التحليل الإحصائي والاستبيانات، وأُجري التحليل الإحصائي عبر برمجية SPSS 28 مستخدمةً اختبار مقارنة النِّسَب والمتوسّطات إضافةً إلى التحليل العاملي بطريقة المكوّنات الأساسية (PCA). وفي نهاية الوحدة خضع الطلبة لاختبار تجميعي مطابق للمجموعتين صُمّمت أسئلته لقياس مستوى التدرّب في المهارات الجغرافية الثلاث، كما طُبّق على المجموعة التجريبية استبيان لقياس إدراكهم للأداة تضمّن أسئلة اختيار من متعدّد بمقياس ليكرت وأسئلة مفتوحة رُمّزت إجاباتها وصُنّفت في فئات.

أظهر التحليل الوصفي أنّ المجموعة التجريبية في الصف التاسع حقّقت نتائج أفضل في الاختبار التجميعي، إذ بلغ متوسّطها نحو 7.20 مقابل 5.7 للمجموعة الضابطة، والقيمة العظمى 9.75 مقابل 9.0، والقيمة الدنيا 3.00 مقابل 1.50. أمّا في الصف العاشر فكان متوسّط المجموعة التجريبية (8.00) أدنى قليلًا من الضابطة (8.50)، غير أنّ المجموعتين بلغتا قيمة عظمى قدرها 10، وكانت الدرجة الدنيا للتجريبية (5.10) أعلى من الضابطة (3.80) ما يعني نسبة نجاح بلغت 100%. وعند ترتيب النتائج على أربعة مستويات أداء تبيّن في الصف التاسع تفوّق المجموعة التجريبية بتسجيلها تكرارًا أعلى للدرجات المرتفعة (16.7%) وتكرارًا أقلّ للرسوب (16.7% مقابل 32.1% في الضابطة)، وفي الصف العاشر ارتفعت نسبة ذوي الدرجات المتوسّطة في التجريبية (48%) وانعدم فيها الرسوب (0.0%) مقابل 5.9% في الضابطة، فتحقّقت الفرضية الأولى.

لاختبار الفرضية الثانية استُخدم التحليل العاملي؛ إذ أُدخلت درجات الطلبة (متغيّرًا تابعًا) وإدراكهم لمنافع البرنامج وخصائصه التقنية (متغيّرًا مستقلًّا). وأكّدت قيم مؤشّرَي KMO وبارتليت قوّة الارتباطات، وبيّن تحليل المكوّنات الأساسية أنّ 78% من درجة الاختبار يمكن تفسيرها بعامل Google Earth Pro في صورة منافعه، ولا سيّما المساعدة على التوجّه المكاني (56%) والعرض الآني لسطح الأرض (67%) والمساعدة في الحياة اليومية (60%)، فيما فسّرت الخصائص التقنية 64% من درجة الاختبار عبر خصائص مثل تيسير تعلّم عناصر الجغرافيا الأساسية وطابعه التطبيقي وكونه أداة شبيهة بنظم المعلومات الجغرافية، فتحقّقت الفرضية الثانية.

وفي التحقّق من الفرضية الثالثة أُجري تحليل عاملي بين درجات بنود المهارات وإدراك الطلبة للأداة. فبيّن أنّ 74% من قيمة مهارة الحجاج التفسيري تُفسَّر بعامل البرنامج ومنافعه، و69.9% بخصائصه التقنية؛ وأنّ 84% من الوعي المكاني (وبنسبة تصل إلى 87% في بعض التحليلات) يُفسَّر بالمنافع، و90% من الكفاية المكانية بالخصائص التقنية؛ وأنّ 69% من كفاية إقامة العلاقات بين العناصر والظواهر تُفسَّر بالمنافع و55% بالخصائص التقنية، وهو ما أثبت الأثر الإيجابي الدالّ للأداة في تنمية المهارات الثلاث. ولاحظت الباحثة أنّ آراء الطلبة في الجوانب التقنية اختلفت باختلاف درجاتهم، فذوو الدرجات دون الخمسة رأوا أنّ البرنامج ييسّر تعلّم أساسيات الجغرافيا بنسبة أدنى (25%) مقارنةً بذوي الدرجات المنخفضة (65.6%) والمتوسّطة (72.5%) والمرتفعة (70.4%)، فيما أجمع الجميع على أنّه أداة سهلة الاستخدام وجذّابة التصميم.

خلصت الدراسة إلى أنّ منافع Google Earth Pro في تعلّم الجغرافيا وتنمية مهاراتها الأساسية، كما تجلّت في نتائج بحث نُفّذ مع مجموعة مستهدفة من طلبة المرحلة الثانوية الدنيا (14–16 عامًا)، تفتح آفاقًا جديدة للتأمّل في ضرورة إدخال أدوات نظم المعلومات الجغرافية في تدريس الجغرافيا في التعليم الثانوي في سنّ مبكّرة، بالنظر إلى قدرة طلبة الجيل الحالي على مواجهة هذا التحدّي. وأبرزت الباحثة أنّ البرنامج، بفضل قدرته على استيراد الطبقات الموضوعية وتراكب الخرائط الحرارية والطبوغرافية والمناخية والديموغرافية فوق طبقات التضاريس، يجعل دروس الجغرافيا عملية وتطبيقية إذ يتوافر لكل طالب حاسوب، بل ويُمكّن الطلبة من مواصلة الاستقصاء الجغرافي في منازلهم بعد إرسال المعلّم أرشيف الملفّات الموضوعية إليهم، ما يمهّد لدخولهم عالم وظائف نظم المعلومات الجغرافية عبر توافق البرنامج مع QGIS وArcGIS.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100362، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100362.

Scroll to Top