راقمون

دراسات وأوراق علمية

التعلّم العرضي للإنجليزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والكفاءة اللغوية لدى الجيل Z الإندونيسي: مسح مقطعي عرضي

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100358
تاريخ النشر15 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تتناول هذه الدراسة إشكالية راهنة في تعليم اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية، مفادها ما إذا كان التعرّض العرضي للإنجليزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطًا بكفاءة لغوية قابلة للقياس لدى متعلّمي الجيل Z. فوسائل التواصل الاجتماعي، وفق الباحثة، أضحت جزءًا مُلازِمًا للحياة اليومية لهذا الجيل الذي يقضي ساعات عدّة يوميًا على منصّات مثل يوتيوب وإنستغرام وتيك توك، ما يخلق فرص تعرّض متكرّرة للإنجليزية خارج الصف. غير أنّ الأدلّة البحثية تظلّ متباينة؛ فبعض الدراسات تُبيّن مكاسب في المفردات والتعبيرات الجاهزة من التعرّض المتكرّر، فيما تُحذّر أخرى من أنّ الطبيعة غير الرسمية والمُشتّتة لهذه المنصّات قد تُقوّض اكتساب اللغة الدقيقة الرسمية. وتهدف الدراسة إلى فحص ما إذا كان تكرار التعلّم العرضي (IL) عبر وسائل التواصل مرتبطًا بالكفاءة في الإنجليزية لدى طلبة المرحلة الثانوية الإندونيسيين، عبر هدفين: وصف مستوى انخراط الطلبة العرضي بالإنجليزية وتبايُنه، واختبار ارتباط هذا الانخراط بقدرتهم في الاستماع والمفردات والقواعد.

يستند الإطار النظري للدراسة إلى ثلاثة أُطر كلاسيكية في اكتساب اللغة الثانية: فرضية المُدخَل لكراشن التي تشترط أن يكون المُدخَل مفهومًا وأعلى قليلًا من مستوى المتعلّم (i+1)، وفرضية الملاحظة لشميت التي تؤكّد أنّ المُدخَل يجب أن يُنتبَه إليه بوعي كي يتحوّل إلى مُدخَل مُستوعَب (intake)، وإطار عمق المعالجة لكريك ولوكهارت الذي يشدّد على أنّ التعرّض السطحي العابر نادرًا ما يترسّخ في الذاكرة طويلة المدى. وتخلص هذه الأُطر مجتمعةً إلى أنّ التعرّض العرضي لن يُثمر تعلّمًا إلا حين يكون مفهومًا وملحوظًا ومُعالَجًا بعمق، وهي شروط لا يمكن افتراض توافرها في السياقات غير الرسمية الترفيهية. كما استعانت الباحثة بمفهوم التعلّم العرضي المُعرَّف بأنّه التعلّم دون نيّة التعلّم، إذ يكتسب المتعلّم المعرفة نتاجًا جانبيًا لنشاط آخر، وصاغت سؤالين بحثيين حول ارتباط تكرار الانخراط بالكفاءة الإجمالية وبالمهارات الفرعية.

وتستعرض الباحثة في مراجعتها للأدبيات موقع الجيل Z الذي يُوصَف بـ “المواطنين الرقميين” ممّن نشؤوا مع تطوّر الإنترنت وارتبطوا بوسائل التواصل الاجتماعي بوصفها جزءًا من هويّتهم الاجتماعية والثقافية بل والأكاديمية، ما يجعل انخراطهم المتواصل بيوتيوب وتيك توك وإنستغرام يخلق لقاءات روتينية بالإنجليزية ووصولًا غير مسبوق إليها. غير أنّ التضمينات التربوية لهذا الانخراط تظلّ محلّ خلاف؛ فدراسات في اليمن وتركيا تُبيّن أنّ الطلبة يرون في وسائل التواصل تعزيزًا لمفرداتهم وقواعدهم ودافعيتهم وثقتهم، وأخرى في أوروبا تُشير إلى أنّ مشروعات إنستغرام وتيك توك قد تدعم الكفاءة الإنجليزية والمهارات الرقمية، بينما تُحذّر بحوث أخرى من أنّ التفاعل عبرها قد يُرسّخ الاعتماد على المتغيّرات غير المعيارية أو يُشجّع التبسيط اللغوي. وتؤكّد الباحثة أنّ منافع وسائل التواصل تتوقّف على الاستخدام الموجّه المقصود، فحين تُوظَّف أدواتٍ تربوية ضمن أُطر التعلّم المدمج يمكن هيكلة الأنشطة لضمان مُدخَل مفهوم وتعزيز الملاحظة النشطة، في حين قد يقود غياب الدعامة التعليمية إلى انخراط سطحي، مستشهدةً بدراسة سعودية أرجعت المكاسب المفرداتية لمستخدمي تيك توك اليوميين إلى التسميات التوضيحية والتعرّض المتكرّر لا إلى مجرّد التكرار.

اعتمدت الدراسة تصميمًا كمّيًا مقطعيًا عرضيًا ارتباطيًا، وشارك فيها 170 طالبًا في الصف الحادي عشر من ثلاث مدارس ثانوية في مدينة إندونيسية متوسّطة الحجم، تراوحت أعمارهم بين 16 و17 عامًا وصُنّفوا ضمن الجيل Z. واختير المشاركون بأسلوب العيّنة العنقودية العشوائية، وأقرّوا جميعًا باستخدامهم المنتظم لوسائل التواصل للصداقة والترفيه. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللغة الإنجليزية تُدرَّس في هذه المدارس مرّة واحدة أسبوعيًا لمدّة 100 دقيقة، وأنّ وسائل التواصل لم تكن مستخدمة على نطاق واسع وسيطًا تعليميًا في تدريس الإنجليزية. وأكملت العيّنة طوعًا استبيان ليكرت لقياس تكرار التعلّم العرضي واختبارًا للكفاءة الإنجليزية في جلسة واحدة دون أيّ تدخّل تجريبي، وقد نبّهت الباحثة إلى أنّ حجم العيّنة وإن كان متواضعًا فهو مماثل لكثير من الدراسات المسحية في سياقات الإنجليزية كلغة أجنبية أو أكبر منها، ويوفّر دقّة كافية لتقدير الارتباطات الصغيرة إلى المتوسّطة.

استخدمت الدراسة أداتين. الأولى استبيان التعلّم العرضي المكوّن من 25 عبارة على مقياس ليكرت الخماسي (دائمًا 5، غالبًا 4، أحيانًا 3، نادرًا 2، أبدًا 1)، صُمّمت لالتقاط انخراط الطلبة اليومي بالإنجليزية على إنستغرام ويوتيوب وتيك توك، وركّزت على ثلاثة جوانب هي الاستماع والمفردات والقواعد، وشملت أنشطة استقبالية كمشاهدة مقاطع إنجليزية وقراءة التعليقات وأنشطة إنتاجية خفيفة كالنشر والردّ بالإنجليزية. ولدعم صدق المحتوى راجع العباراتِ ممارسان في الإنجليزية (معلّم ثانوي ومحاضر جامعي) عبر مؤشّر صدق محتوى رباعي، ثمّ أُجري استجواب معرفي مع ثمانية طلبة للتأكّد من وضوح الصياغة. والأداة الثانية اختبار كفاءة إنجليزية من إعداد الباحثة يتألّف من 45 بندًا من نوع الاختيار من متعدّد تستهدف ثلاث مهارات فرعية (الاستماع والمفردات والقواعد بواقع 15 بندًا لكلٍّ منها)، صُحّح كل بند صحيحًا/خاطئًا بحدّ أقصى إجمالي قدره 45، وأُتيح للطلبة 45 دقيقة لإتمامه تحت إشراف الباحثة بتعليمات موحّدة.

أظهرت نتائج تحقّق الأداة أنّ استبيان التعلّم العرضي تمتّع باتّساق داخلي ممتاز (ألفا كرونباخ=0.97)، وكانت ارتباطات البند بالمجموع موجبة بمدى نحو 0.67–0.80، وبمتوسّط ارتباط بيني بلغ 0.57. وأشار التحليل العاملي الاستكشافي (KMO=0.947، اختبار بارتليت دالّ عند p<.001) إلى عامل عامّ مهيمن بجذر كامن أوّلي قدره 14.15 يفسّر 56.61% من التباين، ما يدعم أحادية البُعد واستخدام درجة كلّية. وبلغ متوسّط التعلّم العرضي 2.91 بانحراف معياري 0.92 ومدى ملاحَظ من 1.04 إلى 4.84. أمّا مقاييس الكفاءة الإنجليزية فحقّقت ثباتًا مقبولًا للقواعد (0.72) والمفردات (0.73)، وأضعف قليلًا للاستماع (0.65)، وممتازًا للدرجة الكلّية (0.89). وبلغ متوسّط الاستماع 9.24 والمفردات 9.35 والقواعد 9.10، بينما بلغ متوسّط الدرجة الكلّية 27.68 بانحراف 8.99 ومدى من 7 إلى 43، أي ما يعادل 61.52%.

جاءت النتائج الأساسية مُخيّبة للفرضية الشائعة القائلة إنّ “مزيد التعرّض يعني مزيد التعلّم”. فقد بيّنت ارتباطات بيرسون (بفواصل ثقة تمهيدية مصحّحة ومسرّعة عند 95%) انعدام ارتباط موثوق بين تكرار التعلّم العرضي والكفاءة الإنجليزية: بلغ معامل الارتباط مع الدرجة الكلّية 0.02 (p=.79)، ومع الاستماع 0.03 (p=.66)، ومع المفردات 0.02 (p=.80)، ومع القواعد 0.01 (p=.94). ولم تتغيّر النتائج بعد تصحيحَي بونفيروني ومعدّل الاكتشاف الخاطئ، وأدّت ارتباطات سبيرمان الرتبية إلى الاستنتاج ذاته، مع فواصل ثقة تستبعد وجود آثار أكبر من نحوr|≈0.18. كما لم يكن انحدار الكفاءة الكلّية على التعلّم العرضي دالًّا (F(1,168)=0.07، p=.788، β=0.02، R²=0.0004)، وأشار المُيَل غير المعياري (b=0.21) إلى انعدام تغيّر موثوق في الكفاءة مع ارتفاع درجات التعلّم العرضي.

ناقشت الباحثة النتيجة الصفرية بوصفها إسهامًا يكشف الحدود التي يقلّ فيها احتمال تحوّل التعرّض العرضي إلى كفاءة قابلة للقياس، مؤكّدةً أنّ النتائج ارتباطية محضة لا تسمح بتحديد اتّجاه التأثير، إذ يُحتمل أن تدفع الكفاءة الأعلى المتعلّمين إلى البحث عن محتوى إنجليزي أكثر، أو أن تؤثّر وسائل التواصل في الكفاءة، أو أن يقود كليهما عامل ثالث كالدافعية. وقدّمت ثلاثة تفسيرات محتمَلة بوصفها شروطًا حدّية: أوّلها أنّ تكرار التعرّض مؤشّر ضعيف على نوع الانخراط وغايته وفق مقاربة الاستخدامات والإشباعات، وثانيها دور العادة والأتمتة إذ يصبح التمرير المتكرّر آليًا بانتباه منخفض يُضعف الملاحظة والمعالجة العميقة، وثالثها معتقدات الفاعلية أو “عقليات وسائل التواصل” التي تُميّز بين من يشعر بالتحكّم ومن يشعر بفقدانه. وأشارت إلى أنّ السياق الإندونيسي بتعرّضه الصفّي المحدود قد يجعل التعرّض غير الرسمي يُسهم في مخرجات وجدانية كالدافعية والثقة أكثر من إسهامه في المعرفة الرسمية.

خلصت الباحثة إلى جملة تضمينات تربوية، أبرزها ضرورة تحويل اللقاءات العرضية إلى فرص تعلّم مقصودة، كأن يُطلَب من المتعلّمين تلخيص مقطع تيك توك كتابةً أو مناقشة مقطع يوتيوب في الصف أو الاحتفاظ بمذكّرة مفردات رقمية، وعدم فصل التعلّم العرضي عن المقصود بل دمج المُدخَل غير الرسمي بمهامّ موجّهة. وأقرّت بمحدّدات الدراسة، منها الاعتماد على الاستبيانات ذاتية التقرير التي قد لا تلتقط الانخراط الفعلي أو جودة المُدخَل، والتصميم المقطعي العرضي الذي يمنع استنتاج السببية، والثبات الحدّي لمهارة الاستماع، وخصوصية السياق الإندونيسي التي تحدّ من التعميم، واقتصار النماذج التحليلية على العلاقات الصفرية دون متغيّرات ضابطة. ودعت أبحاث المستقبل إلى تصميمات طولية ومختلطة تدمج مقاييس مُصادَق عليها لدوافع الاستخدام والعادة و”عقليات وسائل التواصل”، وأشارت في إفصاحها إلى استخدام أدوات ذكاء اصطناعي (ChatGPT وGrammarly) لتنقيح اللغة مع تحمّلها كامل المسؤولية عن المحتوى.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100358، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100358.

Scroll to Top