راقمون

دراسات وأوراق علمية

انخراط الطلبة مع ChatGPT في المهام التعليمية: آثار التدريب التحصيني في نيّات التحقّق وسلوكه

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100335
تاريخ النشر19 يناير 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مفادها أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا سيّما ChatGPT، أصبحت واسعة الانتشار في التعليم، وأنّها على الرغم من منافعها العديدة تنطوي على مخاطر محتملة كالهلوسات والمعلومات المضلّلة والقصور في حلّ المشكلات المتقدّمة، ما يُبرز الحاجة إلى التدريب التحصيني (inoculation) لوقاية الطلبة من هذه التهديدات. ويرى الباحثون أنّ الطلبة الدوليين الذين يدرسون الإنجليزية لغةً أجنبية قد يكونون أكثر عُرضةً للمخاطر المرتبطة بالأداة بحكم حاجتهم المرتفعة إلى المساعدة اللغوية والأكاديمية التي توفّرها. وعليه، تبحث الدراسة ما إذا كانت رسالة تحصينية تحمل تحذيرات مسبقة تُعزّز نيّات الطلبة في التحقّق من المعلومات التي يُقدّمها ChatGPT وتشجّعهم على القيام بذلك فعلاً. وتُسهم النتائج في تزويد المعلّمين ومطوّري المناهج والإداريين برؤى لتحسين برامج التدريب المصمّمة لمجموعات الطلبة المختلفة، بما يُعينهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بأمان.

يستند الإطار النظري إلى نظرية التحصين لماكغواير التي تقترح أنّ مواقف الأفراد يمكن تحصينها ضدّ الهجمات الإقناعية، تمامًا كما تُمنَّع أجهزتهم المناعية ضدّ الأمراض. فبتعريض الفرد لنسخة مُضعَّفة من حجّة مضلّلة ودحضها استباقيًّا، يكتسب مقاومةً لتهديدات الخداع المستقبلية. وتُميّز النظرية بين نوعين من الرسائل: رسائل نوعية تتضمّن دحوضًا تفصيلية للهجمات المحتملة، ورسائل عامّة تكتفي بتحذير الأفراد من هجمات ممكنة. وتعمل النظرية عبر آليّتين: التهديد التحفيزي الذي يُثير رغبة الفرد في الدفاع عن نفسه، والدحض الاستباقي الذي يُعرّضه لصيغة مُضعَّفة من الهجوم. وتُعدّ الرسائل العامّة أقلّ إثارةً للمقاومة العكسية من الرسائل النوعية مع بقائها فعّالة في الحماية من المعلومات المضلّلة. وقد راجعت الدراسة أيضًا أدبيّات هلوسات ChatGPT، وأخطائه الرياضية خصوصًا في الهندسة ورفع الأعداد إلى قوى كسرية وضرب الأعداد الكبيرة، والفروق الثقافية في استخدامه بين الطلبة الدوليين الدارسين للإنجليزية لغةً أجنبية والطلبة المحلّيين.

اعتمدت الدراسة تصميمًا عامليًّا مختلطًا من نوع 2 (وضع الطالب: محلّي مقابل دولي دارس للإنجليزية لغةً أجنبية) × 2 (وضع التحصين: مُحصَّن مقابل غير مُحصَّن) × 2 (الزمن: قبلي مقابل بعدي). وتألّفت الدراسة من جزأين: التقط الجزء الأوّل النيّات القبلية عبر استبانة موجزة حول نيّة التحقّق من إجابات ChatGPT وتعديلها، إلى جانب أسئلة عن الخبرة السابقة ووضع الطالب وأسئلة ديموغرافية؛ وسجّل الجزء الثاني النيّات البعدية إضافةً إلى سلوك التحقّق عبر تسجيل الشاشة أثناء إنجاز الطلبة مهمّتين. وفصلت مدّة 48 ساعة بين الجزأين للحدّ من آثار الخلط كاسترجاع الذاكرة. وتضمّنت المهمّة الأولى العثور على مقال علمي على الإنترنت وتلخيص محتواه الرئيس وتحديد نتيجة مفتاحية واحدة، فيما تضمّنت الثانية اختبارًا رياضيًّا من سؤالين صُمّما خصّيصًا لكشف حدود ChatGPT المعروفة في تقديم إجابات رياضية دقيقة، باختيار أسئلة تنطوي على الرفع إلى قوى وأعداد كبيرة وصياغات طويلة تُثير الهلوسة. واستُخدمت رسالة تحصينية عامّة تصف عيوب ChatGPT المحتملة تحذيرًا مسبقًا قبل المهام، بدلاً من رسالة نوعية قد تُثير مقاومةً عكسية غير مرغوبة.

جرى استقطاب المشاركين من طلبة تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، مقيمين في الولايات المتحدة، ويُتقنون الإنجليزية وسبق لهم استخدام ChatGPT في حلّ تحدّيات تعليمية. وبلغ إجمالي من جرى استقطابهم 782 فردًا عبر مجمّع بحثي جامعي ونشرات إلكترونية عبر وسائل التواصل والبريد، أكمل منهم 189 كِلا الجزأين، واحتُفظ بمجموعة نهائية قوامها 100 حالة صحيحة مكتملة (أكملوا الجزأين، واستخدموا ChatGPT في مهمّة واحدة على الأقلّ، وسلّموا تسجيل الشاشة المطلوب). وقُيّم التحقّق من المعلومات عبر تحليل المحتوى بمقياس ثنائي (نعم=1، لا=0) بناءً على استخدام الطالب أدواتٍ أخرى لمراجعة إجابات ChatGPT، دون اعتبار دقّة الإجابة عاملاً. وقيست نيّة التحقّق ببند واحد على مقياس ليكرت السباعي، فبلغ متوسّطها القبلي 4.28 (بانحراف 1.94) والبعدي 4.62 (بانحراف 1.83). كما قيست المنفعة المُدرَكة للرسالة التحصينية بأربعة بنود بلغ متوسّطها 21.40 (بانحراف 3.83) بمعامل ثبات ألفا كرونباخ 0.80. وأُجريت دراسة تجريبية أوّلية بمشاركة 34 حالة صحيحة قبل التجربة الرئيسة. وحُلّلت البيانات الكمّية عبر SPSS باستخدام تحليل التباين المختلط والانحدارات اللوجستية واختبار t لعيّنة واحدة، فيما حُلّلت البيانات النوعية بالتحليل الموضوعي عبر ترميز من مستويين.

من حيث خصائص المشاركين، كان 50% منهم مُحصَّنين، و40% طلبةً محلّيين، و60% طلبةً دوليين دارسين للإنجليزية لغةً أجنبية، وتراوحت أعمارهم بين 18 و37 عامًا (بمتوسّط 20.86). وعلى صعيد سؤال البحث الأوّل حول أثر وضع الطالب، لم يُظهر تحليل التباين المختلط أثرًا رئيسًا دالًّا لوضع الطالب في نيّات التحقّق، إذ اقترب التفاعل بين الزمن ووضع الطالب من الدلالة دون أن يبلغها (F(1,88)=3.76، p=0.056). أمّا في سلوك التحقّق، فقد بيّنت الانحدارات اللوجستية أنّ وضع الطالب تنبّأ دالًّا بالتحقّق من المعلومات الرياضية (النموذج دالّ، χ²(1)=5.87، p=0.015)، إذ كانت أرجحية تحقّق الطلبة المحلّيين من المعلومات الرياضية أدنى من نظرائهم الدوليين (نسبة الأرجحية=0.16)، مع أنّ 9% فقط من الطلبة تحقّقوا من المعلومات الرياضية. في المقابل، لم يتنبّأ وضع الطالب دالًّا بالتحقّق من ملخّص المصدر الأكاديمي (النموذج غير دالّ، p=0.229)، حيث تحقّق 26% من الطلبة من معلومات المقال.

وفي ما يخصّ سؤال البحث الثاني حول أثر التحصين، لم يكن للتدريب التحصيني أثرٌ دالّ في نيّات التحقّق (F(1,88)=0.12، p=0.732)، ولم يكن تفاعل الزمن مع التحصين دالًّا (F(1,88)=0.02، p=0.892). غير أنّه في مهمّة ملخّص المصدر الأكاديمي ظهر أثرٌ رئيس دالّ للتحصين، إذ كان الطلبة الذين تلقّوا التدريب التحصيني أكثر ميلاً إلى التحقّق من هذه المهمّة (بمتوسّط 0.34 وانحراف 0.48) مقارنةً بمن لم يتلقّوها (بمتوسّط 0.18 وانحراف 0.39)، بقيمة F(1,96)=4.85 وp=0.030 وإيتا مربّع جزئي 0.05، مع عدم دلالة تفاعل الوضع مع التحصين. أمّا في مهمّة المسألة الرياضية فلم يكن للتحصين أثرٌ دالّ (F(1,96)=0.50، p=0.483)، وبقيت معدّلات التحقّق منخفضة في المجموعتين الضابطة (0.08) والمُحصَّنة (0.10). وبخصوص سؤال البحث الثالث، لم يكن أثر الزمن دالًّا (F(1,88)=1.88، p=0.174)، إذ بقيت النيّات مستقرّة نسبيًّا من القياس القبلي (4.30) إلى البعدي (4.59)، ما يُشير إلى احتمال وجود أثر سقفي لأنّ كثيرًا من الطلبة يتبنّون أصلاً معيار التعامل الحذر مع مخرجات الذكاء الاصطناعي. وفي سؤال البحث الرابع، وجد المشاركون الرسالة التحصينية مفيدة، إذ فاق متوسّط المنفعة المُدرَكة (5.35) نقطةَ المنتصف المحايدة 4 دلالةً (t(47)=9.76، p<0.001، d=1.41).

أمّا التحليل النوعي المتّصل بسؤال البحث الخامس، فقد كشف عن تيمتين فرعيّتين: «تغذية راجعة حول رسالة التحصين» و«تغذية راجعة حول تسليم جلسة التحصين». وضمن الأولى، أكّد بعض المشاركين وعيهم بعدم قدرة ChatGPT على تقديم إجابات دقيقة، فأشار أحدهم إلى أنّه لم يرغب في الاستشهاد بمصدر لا وجود له، ورُمّز هذا تحت «الوعي» (15 استجابة). في المقابل، ظلّ كثير من الطلبة، رغم تحصينهم، واثقين بإجابات ChatGPT بوصفها منطلقًا لحلّ المهام، خصوصًا في المسائل الرياضية التي رأوا أنّ نظامًا مُبرمجًا ينبغي أن يُتقنها، ورُمّز ذلك تحت «الثقة بإجابات ChatGPT» (11 استجابة). وضمن الثانية، فضّل المشاركون تدريبًا أكثر بصريّةً بأمثلة ملموسة، واقترحوا صيغًا كالتدريب الافتراضي أو الهجين مع إمكان الاستشارة الحيّة (رُمّزت تحت «أنماط التدريب»، 7 استجابات)، فيما عزا آخرون تجاهلهم التحقّق إلى ضيق الوقت (رُمّز تحت «قيود الوقت»، 6 استجابات).

خلص الباحثون في مناقشتهم إلى أنّ رسالة التحصين العامّة الحاملة لتحذيرات مسبقة دفعت الطلبة إلى إبداء قدر أعلى من الحذر في تفاعلهم مع ChatGPT، وتُرجم ذلك إلى سلوك تحقّق فعلي في مهمّة ملخّص المصدر الأكاديمي، من دون أن يُغيّر التدخّلُ نيّاتِهم المُصرّح بها. وأبرزوا أنّ الفارق بين المهمّتين يكشف تعقيدًا جوهريًّا في كيفية عمل التحصين، إذ إنّ الطلبة الذين يعرفون قصور ChatGPT في المهام النوعية والمصادر الأكاديمية، ويثقون بمخرجاته العددية، مالوا إلى التحقّق من المهمّة الأكاديمية لا الرياضية، ما يعني أنّ تصميم التحصين الفعّال لمحو أمّية الذكاء الاصطناعي يتطلّب مراعاة خصائص المهمّة وخلفية الطالب معًا. وأشاروا إلى أنّ الطلبة الدوليين الدارسين للإنجليزية لغةً أجنبية قد يتعاملون مع المعلومات الكمّية المولّدة بحذر أكبر، ربّما لميزة نسبية في مواد العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات. وأقرّوا بمحدوديّات كصغر حجم العيّنة ووجود مرمّز واحد للتحليل النوعي واحتمال أثر الاختيار الذاتي، مؤكّدين أنّ الرسالة التحصينية تُمثّل خطوة أولى نحو ترسيخ ممارسات استخدام آمنة للذكاء الاصطناعي التوليدي بين الطلبة، وأنّ الأثر يكون أوضح في السلوك الفعلي ضمن مهمّة أكاديمية متطلّبة منه في النيّات المُعلَنة.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100335، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100335.

Scroll to Top