راقمون

دراسات وأوراق علمية

دعم دمج علوم الحاسوب في المرحلة الابتدائية (الروضة حتى الصف الخامس) من خلال تطوير مهني عالي الجودة للمعلمين

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100353
تاريخ النشر5 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية تربوية وسياساتية متنامية في الولايات المتحدة، مفادها أن قادة التعليم وتنمية القوى العاملة يشددون بإلحاح على ضرورة توفير تعليم عالي الجودة لعلوم الحاسوب لجميع الطلاب من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر، في حين أن كثيرًا من المعلمين العاملين لم يحظوا بفرص كافية لبناء المعرفة التربوية بالمحتوى والكفاءة الذاتية في هذا المجال. ورغم أن الولايات أقرّت معايير مناهج علوم الحاسوب وألزمت بتطبيقها منذ عام 2017، فإن المدارس التي تخدم أعدادًا كبيرة من الطلاب المحرومين اقتصاديًا والفئات الممثَّلة تمثيلًا ناقصًا غالبًا ما تعجز عن تقديم هذا التعليم، لأن المعلمين في البيئات الريفية ومنخفضة الدخل يفتقرون إلى التطوير المهني القائم على الأدلة. وتهدف الدراسة إلى تقييم أثر برنامج تطوير مهني لدمج علوم الحاسوب على تصورات معلمي المرحلة الابتدائية لقدرتهم على تدريس علوم الحاسوب وعلى مدى تطبيقهم للدروس المدمجة.

اعتمدت الدراسة، التي أُجريت في ولاية فرجينيا التي كانت من أوائل الولايات في تبني معايير علوم الحاسوب، خيار تدريب معلمي الصفوف على دمج علوم الحاسوب داخل المواد الأساسية بدلًا من تقديمها مادة منفصلة، نظرًا إلى نقص معلمي علوم الحاسوب في المرحلة الابتدائية والقيود الزمنية على المعلمين. وقد أوضحت الدراسة أن أقل من مدرسة ابتدائية واحدة من كل خمس مدارس شملها المسح كانت تُدرّس علوم الحاسوب، رغم الأدلة على أن أنشطة علوم الحاسوب تدعم تنمية التفكير النقدي والحوسبي حتى لدى المتعلمين الصغار، وأن بناء محو أمية علوم الحاسوب بالتوازي مع مهارات الطفولة المبكرة الأخرى يبدو واقعيًا وممكنًا. وتشير الأرقام السياقية إلى أن أكثر من 90% من وظائف اليوم تتطلب قدرًا من المهارات الرقمية، وأن 24% من القوى العاملة في الولايات المتحدة عام 2021 كانت في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، في حين أن 60% فقط من المدارس الثانوية الحكومية تقدّم مقررًا تأسيسيًا واحدًا على الأقل في علوم الحاسوب، وأن 6.4% فقط من طلاب المرحلة الثانوية مسجّلون في مقررات علوم الحاسوب. وتُعدّ هذه الدراسة جزءًا من مشروع أكبر يستهدف توسيع مشاركة الطلاب في علوم الحاسوب من خلال رفع معرفة المعلمين وكفاءتهم الذاتية ومهاراتهم التدريسية عبر منظور متعدد التخصصات، مع قصر التجنيد على المعلمين العاملين في مدارس تضم نسبة 50% أو أكثر من الطلاب المحرومين اقتصاديًا أو من الأقليات الممثَّلة تمثيلًا ناقصًا.

يقوم الإطار النظري للنموذج على نظرية التعلم الموقفي، وتحديدًا فكرة أن معلمي المرحلة الابتدائية يمكن إعدادهم بفاعلية لدمج علوم الحاسوب عبر الانخراط في مجتمع ممارسة. فيبني المعلمون أولًا معرفتهم وخبرتهم وثقتهم من خلال ورشة تطوير مهني مكثفة تعزز تعلم محتوى علوم الحاسوب واستراتيجيات التدريس في مجتمع إلكتروني داعم قائم على التوجيه، ثم يتعزز تعلمهم المهني عبر انخراطهم في مجتمع تحسين مترابط خلال العام الدراسي التالي للورشة. ويبني النموذج مباشرة على مشاريع تطوير مهني سابقة استخدمت مجتمعات الممارسة وأظهرت آثارًا إيجابية في مادتي الرياضيات والعلوم.

من الناحية المنهجية، وظّفت الدراسة تصميمًا تجريبيًا حقيقيًا عبر تجربة معشّاة مضبوطة بمجموعتين، لفحص أثر البرنامج على المعلمين الذين خُصّصوا عشوائيًا لمجموعة المعالجة مقارنة بمجموعة الضبط التي واصلت الممارسة المعتادة. وبدأت الأنشطة في صيف 2021 للفوج الأول وصيف 2023 للفوج الثاني. في الفوج الأول التحق 77 معلمًا من 23 مدرسة (33 في المعالجة و44 في الضبط)، وفي الفوج الثاني التحق 121 معلمًا من 47 مدرسة (60 في المعالجة و61 في الضبط). واقتصرت العيّنة التحليلية على من أكملوا الاستبيان القبلي واستبيان نهاية العام، فبلغت 132 معلمًا (67 في المعالجة و65 في الضبط)، وكانت المجموعتان متكافئتين إحصائيًا في متغيرات مثل الحصول على شهادة في علوم الحاسوب وسنوات الخبرة والجنس والعرق.

جُمعت البيانات باستخدام استبيان المعلمين قبل التطوير المهني وفي نهاية العام الدراسي، وقد قاس معرفة المحتوى والمعرفة التربوية والكفاءة الذاتية والتدريس المستجيب ثقافيًا، إضافة إلى الثقة والخبرة في تدريس علوم الحاسوب ودمجها. وطُوّرت البنود بالاستناد إلى إطار معايير علوم الحاسوب في فرجينيا ومقاييس معتمدة سابقًا للكفاءة الذاتية في التفكير الحوسبي والاتجاهات والهوية في علوم الحاسوب والتدريس المستجيب ثقافيًا. وتراوح ثبات المقاييس الفرعية للثقة والخبرة والانخراط بقيمة ألفا كرونباخ بين 0.74 و0.94. وقد تضمّن التدخل معهدًا صيفيًا مكثفًا مدته خمسة أيام تعرّف فيه المعلمون على المحاور الستة لمعايير علوم الحاسوب في فرجينيا وهي: الخوارزميات والبرمجة، وأنظمة الحوسبة، والأمن السيبراني، والبيانات والتحليل، وتأثيرات الحوسبة، والشبكات والإنترنت، إضافة إلى مهارات البرمجة بلغة سكراتش وتصميم دروس مدمجة، ثم تلاه انخراط في مجتمع تحسين مترابط عبر وحدات افتراضية موجزة ودعم إرشادي.

لتحليل النتائج استُخدم تحليل التغاير المتعدد مع حالة المعالجة متغيرًا مستقلًا، وحُسبت درجات مركّبة لثلاثة مقاييس فرعية هي الثقة (13 بندًا) والخبرة (6 بنود) والانخراط (4 بنود)، مع ضبط الدرجات القبلية بوصفها متغيرات مصاحبة. وأشارت النتائج إلى أثر دال إحصائيًا للمعالجة، إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس 0.60 وقيمة ف (3، 108) = 24.04 بمستوى دلالة أقل من 0.001 ومربع إيتا الجزئي 0.40، ما يكشف فروقًا دالة لمصلحة مجموعة المعالجة في الأبعاد الثلاثة جميعها. وبلغ مربع إيتا الجزئي للثقة 0.34 وللخبرة 0.32 وللانخراط 0.16.

وعلى مستوى المتوسطات، سجّلت مجموعة المعالجة في بُعد الثقة متوسطًا قدره 55.66 (انحراف معياري 10.23) مقابل 41.75 (15.39) لمجموعة الضبط، وفي بُعد الخبرة 26.36 (6.22) مقابل 18.77 (8.17)، وفي بُعد الانخراط 20.29 (3.06) مقابل 18.05 (3.76). كما كشف فحص عدد الدروس المُدرّسة بحسب كل محور فروقًا دالة إحصائيًا في المحاور الستة جميعها لمصلحة المعالجة عبر تحليلات مربع كاي. وأظهر اختبار (ت) للعينات المستقلة أن مجموعة المعالجة درّست عددًا أكبر من الدروس (متوسط 8.78) مقارنة بمجموعة الضبط (متوسط 5.97) بقيمة ت = -2.01 ودرجات حرية 79 ومستوى دلالة 0.05. وبالجمع، درّس معلمو المعالجة نحو 448 درسًا مقابل 179 درسًا لمعلمي الضبط.

تناقش الدراسة أن الانخراط في تطوير مهني عالي الجودة لدمج علوم الحاسوب كان أكثر فاعلية من الممارسة المعتادة في رفع ثقة المعلمين وخبراتهم المُدرَكة وكفاءتهم الذاتية في إشراك الطلاب، وأن تصوراتهم جاءت متسقة مع أفعالهم إذ درّسوا دروسًا أكثر في المحاور الستة. ويكتسب ذلك أهمية إضافية لأن البرنامج قُدّم بالكامل عبر الإنترنت، ولأن نحو 40% من معلمي الضبط شاركوا في تطوير مهني آخر خارج البرنامج مقابل 33% من معلمي المعالجة. ويرى الباحثون أن الفارق البالغ نحو درسين ونصف بين المجموعتين فارق ذو دلالة عملية حتى لو ظلت دلالته الإحصائية عند حدود القيمة 0.05.

وأقرّت الدراسة بعدد من القيود، أبرزها أن أنشطة الفوج الأول جرت خلال العام الدراسي 2021-2022 حين استمرت تحديات جائحة كوفيد-19 في المدارس، مع بيئات صفية غير مستقرة وارتفاع الغياب واستمرار المخاوف الصحية، فضلًا عن اعتماد النتائج على بيانات ذاتية التقرير ومحدودية خيارات الاستجابة لعدد الدروس. ومع ذلك، تخلص الدراسة إلى أن كونها تجربة معشّاة مضبوطة يتيح استنتاجًا سببيًا مفاده أن البرنامج أثّر إيجابًا في ثقة المعلمين وخبرتهم وقدرتهم على الإشراك، وأنهم درّسوا دروس علوم الحاسوب بمعدل يبلغ ضعفين ونصفًا معدل مجموعة الضبط، ما يوسّع مشاركة طلاب المرحلة الابتدائية في علوم الحاسوب. ويرى الباحثون أن الشراكة بين فريق المشروع ووزارة تعليم الولاية والوكالة غير الربحية المتخصصة في علوم الحاسوب دعمت هذه النتائج وستعزز استدامة تعليم علوم الحاسوب وتعلّمه، وأن الصيغة الافتراضية للتطوير المهني ومجتمع التحسين المترابط ستؤدي دورًا مهمًا في إتاحة الوصول إلى تطوير مهني عالي الجودة مع سعي الفريق إلى توسيع المشروع خارج مجموعة المعالجة وعبر الولاية، ولا سيما في المناطق الريفية. كما أشارت الدراسة إلى أن سمات أخرى للبرنامج، مثل المقاربة المدمجة متعددة التخصصات لتدريس علوم الحاسوب والمكوّن الخاص بالتدريس المستجيب ثقافيًا الذي يبني قدرة المعلمين على دمج اهتمامات الطلاب وخبراتهم في محتوى الدرس، قد أثبتت فاعليتها في تحسين ثقة المعلمين وكفاءتهم وزيادة عدد الدروس المدمجة وتواترها. وقد مُوّل العمل من برنامج الابتكار والبحث التعليمي التابع لوزارة التعليم الأمريكية بموجب المنحة U411C190032، ويجري العمل على مواءمة مكونات البرنامج مع معايير علوم الحاسوب المنقّحة في فرجينيا الصادرة عام 2024، فضلًا عن دراسات جارية أخرى تفحص أثر البرنامج في وجدان الطلاب ومعرفتهم بعلوم الحاسوب وكيفية إسهام تباين درجة أمانة المعلمين للتطبيق في تباين أداء الطلاب، ما يجعل النموذج قابلًا للتوسّع في توسيع الوصول إلى علوم الحاسوب على المستوى الابتدائي وتمهيد المسار نحو مقررات علوم الحاسوب المتقدمة في المرحلة الثانوية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100353، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100353.

Scroll to Top