راقمون

دراسات وأوراق علمية

استدامة الابتكار: تصورات المعلمين حول التعلم المتكامل للمحتوى واللغة ودمج الأدوات الرقمية في التعليم الإلكتروني الألباني

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100328
تاريخ النشر29 ديسمبر 2025

خلاصة الدراسة

تستكشف هذه الدراسة تصورات وخبرات معلمي المرحلة الثانوية في ألبانيا الذين طبّقوا منهجية التعلم المتكامل للمحتوى واللغة مقترنة بالأدوات الرقمية، وخاصة أداة إد بازل، في تدريس مواد العلوم الطبيعية أثناء جائحة كوفيد-19 وبعدها، سواء في التعليم عن بُعد أو وجهًا لوجه. ويتركز اهتمام البحث على فهم الأثر بعيد المدى لهذه المنهجيات على الممارسات التدريسية وإمكانات استمرارها في مشهد تعليمي متغير باستمرار. وتنطلق الدراسة من كون النظام التعليمي في ألبانيا يواجه تحديات بنيوية تشمل محدودية الوصول إلى التكنولوجيا، وتفاوت فرص التطوير المهني، ومنهجًا أعطى تاريخيًا الأولوية للتلقين على حساب التفكير النقدي والانخراط، غير أن الجائحة شكّلت فرصة غير مسبوقة لاستكشاف طرائق تدريس مبتكرة قد تعالج هذه التحديات المزمنة.

يقوم التعلم المتكامل للمحتوى واللغة، وهو مصطلح صاغه دافيد مارش، على تدريس مادة دراسية أو موضوعات مختارة عبر لغة أجنبية بما يمكّن المتعلمين من تنمية المعرفة بالمحتوى والكفاءة اللغوية في آن واحد. ويُعدّ إطار كويل وهود ومارش المعروف بإطار العناصر الأربعة (المحتوى، والتواصل، والإدراك، والثقافة) النموذج النظري الأكثر تأثيرًا وشمولًا لفهم هذه المنهجية. وعند اقترانها بأدوات رقمية مثل إد بازل التي تتيح للمعلمين إنشاء محتوى فيديو تفاعلي يشرك الطلاب في التعلم النشط عبر تضمين الأسئلة والمطالبات داخل الفيديو وتقديم تغذية راجعة فورية، فإنها تقدم مقاربة واعدة لتنشيط التعليم الألباني. وتشير الدراسة إلى أن ألبانيا ظلت ممثَّلة تمثيلًا ناقصًا في أدبيات هذا المجال وتكنولوجيا التعليم، ما يجعل التركيز على السياق الألباني نقطة قوة جوهرية تُثري النقاشات الدولية الأوسع. ويستعرض المؤلفان أدبيات متنامية تبيّن أن دمج المنهجية مع أدوات الفيديو عزّز في دراسة حالة ألبانية سابقة دافعية الطلاب وفهمهم وانخراطهم أثناء التدريس الإلكتروني، وأن استخدام أدوات رقمية مثل جينيالي وكاهوت في بيئة جامعية عزّز الدافعية والمهارات اللغوية، وأن دمج التطبيقات الشبكية والواقع المعزز في برامج المنهجية أظهر فوائد تعليمية جوهرية شملت أثرًا إيجابيًا في تنمية المهارات اللغوية والدافعية للتعلم، وإن كان يتطلب تدريبًا خاصًا وتكييفًا لبيئة التعلم. وتؤكد الدراسة أن التعلم متعدد الوسائط الذي يجمع بين الوسائط البصرية والسمعية والحركية يراعي أنماط التعلم المتنوعة ويحسّن الفهم والاستبقاء، وأن منصات الفيديو التفاعلية مثل إد بازل تعزز التعلم المخصص والموجّه ذاتيًا.

اعتمدت الدراسة مقاربة ظاهراتية نوعية لاستكشاف منظورات المعلمين، إذ إن الدراسات الظاهراتية توفّر منهجًا نوعيًا دقيقًا للكشف عن عمق الخبرات المُعاشة وتعقيدها، متجذرة في فلسفة هوسرل ومكيَّفة عبر تقاليد متعددة. وتتميز هذه المقاربة بتركيزها على المعنى الذاتي وتعليق الافتراضات المسبقة والأوصاف الغنية المفصّلة للخبرة. وتنسجم هذه المقاربة مع النماذج البنائية التي ترى المعرفة مبنيّة بنشاط عبر الخبرة والتفاعل الاجتماعي، مستندة إلى تصور بياجيه لبناء المتعلمين للفهم عبر الانخراط مع بيئتهم وتأكيد فيغوتسكي على الوساطة الاجتماعية والثقافية للتعلم. ولم يكن هدف الدراسة قياس فاعلية المنهجية كميًا، بل فهم كيف اختبر المعلمون هذه الممارسات وفسّروها وكيّفوها ضمن سياقاتهم التعليمية والثقافية الخاصة.

تمحور السياق حول 15 زوجًا من المعلمين، يتألف كل زوج من معلم مادة علوم طبيعية (أحياء أو كيمياء أو فيزياء) ومعلم لغة إنجليزية تعاونا خلال الجائحة لتطبيق المنهجية باستخدام إد بازل. وكان معلم المادة مسؤولًا عن تقديم المحتوى بينما وفّر معلم اللغة الدعم اللغوي، ما ضمن جمع المنهجية بين المعرفة بالمحتوى واكتساب اللغة. وقد شكّل إقران معلمي العلوم الطبيعية بمعلمي اللغة الإنجليزية نقطة قوة منهجية إذ التقط البعد التعاوني للتطبيق وأتاح فهمًا أكثر أصالة وشمولًا من منظورات المعلم المنفرد. وجُنّد المشاركون عبر أخذ عينات هادف ضمن شبكة تطوير مهني، فأُرسلت الدعوات إلى 40 زوجًا وافق منها 22 زوجًا، اعتذر خمسة منهم بسبب قيود الجدولة، واختير 15 زوجًا وفق معايير المشاركة في التطوير المهني والخبرة بالمنهجية وتاريخ التعاون والتنوع الجغرافي بين المناطق الحضرية والريفية.

يوضّح ملف المشاركين (30 معلمًا في 15 زوجًا) أن نصف العينة من معلمي العلوم الطبيعية (أحياء 6، كيمياء 4، فيزياء 5) والنصف الآخر من معلمي اللغة الإنجليزية، وأن 70% منهم إناث و30% ذكور، وأن 80% من المدارس حضرية (12 زوجًا) و20% ريفية (3 أزواج)، مع تنوع في سنوات الخبرة بين فئات تراوحت من سنة إلى أكثر من 16 سنة. وجُمعت البيانات عبر مقابلات معمّقة شبه مبنيّة أُجريت مع كل معلم بعد عامين من تجربة التدريس أثناء كوفيد، استمرت في المتوسط 50 دقيقة وأُجريت أساسًا عبر زوم. وطُوّر دليل مقابلة خاص بالدراسة استنادًا إلى أطر سابقة، جُرّب مع معلمين اثنين غير مشاركين لتحسين وضوحه وتسلسله، وتضمّن أسئلة مفتوحة تغطي التطبيق الأولي والفوائد والتحديات المُدرَكة والاستخدام المستمر والآفاق المستقبلية.

لضمان الصرامة والشفافية، أُجري تحليل موضوعي مبنيّ باستخدام برنامج إن فيفو 12، متّبعًا إطارًا يبدأ بالترميز المفتوح لتحديد المفاهيم الأولية، ثم الترميز المحوري لتجميع الرموز في فئات أوسع، فالترميز الانتقائي لتنقيح الفئات إلى موضوعات. وطُوّر إطار الترميز استقرائيًا. ولتعزيز الموثوقية، رمّز باحثان مستقلان مجموعة فرعية من البيانات وحُلّت الاختلافات بالنقاش، وأُجري تحقّق الأعضاء بمشاركة الموضوعات الأولية مع المشاركين. وأُجريت المقابلات باللغة الألبانية وسُجّلت صوتيًا وفُرّغت حرفيًا، واستمر جمع البيانات حتى بلوغ التشبّع الموضوعي الذي تحقق حين لم تظهر رموز جديدة بعد 12 زوجًا من المقابلات، وأُجريت ثلاث مقابلات إضافية لتعزيز متانة النتائج بلغت بها العينة 15 زوجًا. كما اعتُمدت استراتيجيات متعددة للجدارة بالثقة شملت تحقّق الأعضاء والتثليث والتدوين التأملي ومسار التدقيق.

كشفت النتائج، المنظّمة حول موضوعات التطبيق الأولي والفوائد والتحديات المُدرَكة والاستخدام المستمر والآفاق المستقبلية، أن المعلمين لاحظوا تحسّنًا ملموسًا في انخراط الطلاب وفهمهم واستقلاليتهم عبر استخدام المنهجية وأداة إد بازل. فقد وصفوا الانتقال الأولي إلى التدريس عبر الإنترنت بأنه تجربة صعبة لكنها مجزية في النهاية، وأشاروا إلى أن الطبيعة المنظمة للمنهجية دعمت قدرتهم على تبسيط المفاهيم العلمية المعقدة بلغة أجنبية، بينما ساعدت الميزات التفاعلية لإد بازل على استدامة الانخراط. وأكدوا أن إدراج الأمثلة الواقعية وتيسير اللغة والتعلم متعدد الوسائط عزّز الدافعية والفهم، وأن ميزات الأسئلة التفاعلية عزّزت التعلم الموجّه ذاتيًا وملكية الطلاب لمسارهم التعليمي.

في المقابل، أبرز المعلمون تحديات جوهرية، من بينها الحواجز التكنولوجية مثل الحاجة إلى التآلف مع منصة إد بازل وضمان وصول الطلاب إلى إنترنت موثوق، وصعوبة الموازنة بين التركيز المزدوج على المحتوى واللغة في بيئة إلكترونية محدودة الإشارات غير اللفظية، والوقت الإضافي المطلوب لإنشاء أو تنسيق محتوى فيديو عالي الجودة. ومن أبرز النتائج أن المعلمين واصلوا استخدام المنهجية، وبدرجة أقل إد بازل، بعد العودة إلى التدريس الحضوري أو المدمج، مستخدمين الأداة للتعزيز والواجبات المنزلية والتعليم المتمايز، ما يدلّ على أن الابتكارات المتبناة أثناء الأزمة لم تكن استجابات مؤقتة بل حملت قيمة تربوية دائمة حين أدرك المعلمون فوائدها الملموسة.

يقترح الباحثان إطارًا مفاهيميًا أصيلًا يجمع بين البيداغوجيا ثنائية اللغة والأدوات الرقمية والتدريس التعاوني ضمن واقع التعليم الثانوي الألباني، مستندًا إلى أدبيات راسخة تربط الابتكار بتفاعل دمج الأدوات الرقمية وتعاون المعلمين والمقاربات الحساسة للسياق. وتخلص الدراسة إلى أن استدامة هذه المنهجيات المبتكرة على المدى البعيد لا تتوقف على استعداد المعلمين فحسب، بل على المنظومات التي يعملون ضمنها، وأنها بالدعم المؤسسي الكافي يمكن أن تكون محفّزًا لتحديث التعليم الألباني ومواءمته مع المعايير الأوروبية. وتقدّم الدراسة توصيات مترابطة تشمل ترسيخ المنهجية والأدوات الرقمية في المنهج الوطني، وتوفير برامج تطوير مهني مستمرة تصل إلى المناطق الريفية والمحرومة، وتحسين البنية التحتية الرقمية، وتطوير محتوى رقمي مُوطَّن يوائم السياق الألباني، وتشجيع الموارد التعليمية المفتوحة، وبناء مجتمعات تعلم تعاونية، مع دعوة إلى بحوث مستقبلية أكبر حجمًا وأكثر تنوعًا وطولية تتجاوز التصورات إلى قياس التغيرات في مخرجات تعلم الطلاب. وتقرّ الدراسة بقيود عدة، منها تركيزها على مجموعة محددة من المعلمين الألبان الذين سبق لهم التعرّض لتطوير مهني في المنهجية، ما يقيّد قابلية تعميم النتائج، واعتماد التصميم النوعي على تفسير الباحث بما يستلزم التأملية، وخصوصية السياق التعليمي والثقافي الألباني ولا سيما التفاوت بين المدارس الحضرية والريفية في البنية التحتية الرقمية، واحتمال وجود تحيز الرغبة الاجتماعية، وأثر إجراء المقابلات بعد عامين من الجائحة على استرجاع المشاركين. وللتخفيف من تحيز الاسترجاع، شُجّع المعلمون على الرجوع إلى مصنوعات تدريسية مثل خطط الدروس وأنشطة إد بازل وتغذية الطلاب الراجعة التي احتفظوا بها، وتضمّنت مطالبات المقابلة تذكيرات بمراحل محددة من التدريس عبر الإنترنت لمساعدتهم على تثبيت تأملاتهم في خبرات ملموسة. وأكّد المعلمون في تأملاتهم أن منهجية التعلم المتكامل غدت جزءًا لا يتجزأ من ممارستهم التدريسية لأنها وفّرت طريقة منظمة لدمج تعلم اللغة في التعليم القائم على المحتوى.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100328، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2025.100328.

Scroll to Top