راقمون

دراسات وأوراق علمية

توظيف قصص الأطفال في الأدب الرقمي

16 يوليو، 2026
اسم المجلةمجلة الآداب للدراسات اللغوية والأدبية - جامعة ذمار
الصفحات391-423
تاريخ النشر2022

خلاصة الورقة

ينطلق بحث «توظيف قصص الأطفال في الأدب الرقمي» للدكتورة أمل بنت محمد التميمي، أستاذ السيرة والأدب الرقمي المشارك بقسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة الملك سعود، من إشكالية بحثية فرضها انتشار التقنية في السنوات الأخيرة؛ إذ ظهر نوع جديد من القصص في الأدب الرقمي يدمج بين القصص الورقية التقليدية والتقنية الحديثة باستخدام الوسائط المتعددة من صور ثابتة ورسوم متحركة وفيديوهات وخلفيات موسيقية وتأثيرات صوتية وتعليق صوتي. وتحدد الباحثة سبب اختيار الموضوع في قلة الدراسات التي اهتمت بالتطبيقات الخاصة بتوظيف قصص الأطفال الرقمية، وضرورة تسليط الضوء على طبيعة المواد القصصية المتاحة في هذه التطبيقات، مؤكدة أن القصة من أقرب الفنون الأدبية إلى الطفل، ومن خلالها يمكن غرس القيم وتقديم التربية والخلق والرعاية. ويسعى البحث إلى الإجابة عن تساؤل رئيس: هل تساعد القصة الرقمية على تجاوز أمية الطفل بالقراءة؟ وهل يقرؤها بنفسه أو تُقرأ له؟ وما الوسائل التقنية التي تساعد على رفع مستوى وعيه عن طريقها؟ وتتفرع عنه أهداف ثلاثة: معرفة القصة الرقمية وأنواعها في أدب الطفل، ومعرفة الوسائل التي تسهّل الوصول إليها، والتعرف على أهميتها ومدى تأثيرها على إمكانيات الطفل. أما المنهج فيقوم على الاستعراض والتحليل لبعض المواقع التي تناولت القصة الرقمية، مع الإفادة من منهج التلقي والنقد الثقافي والمنهج الإعلامي، واتباع المنهج السردي في قراءة القصص الرقمية الخاصة بالأطفال وتتبع شكل القصة في التطبيقات المختارة. وقد استعرضت الباحثة الدراسات السابقة ومنها دراسة حسين عبدالباسط (2014) عن مواقف عملية لاستخدام حكي القصص الرقمية في تدريس المقررات، ومقالة مروة الشناوي عن توظيف القصة الرقمية في تنمية المفاهيم الصحية لدى طفل الروضة، ودراسة وفاء المنجومي (2016) في تحليل محتوى تطبيقات قصص الأطفال عبر المتاجر الإلكترونية، ودراسة أسماء عبدالصمد وشيماء نور الدين (2017) عن حكي القصص الرقمية عبر تقنية البودكاست للمعاقين بصريًا، ورسالة براعم دحلان بغزة، ودراسة سامية شهبو (2019)، مسجلةً أنها لم تجد دراسة تناولت توظيف قصص الأطفال في التطبيقات الرقمية على النحو الذي يقصده البحث.

وفي الإطار النظري والمفاهيمي، يخصص المبحث الأول للقصة الرقمية وأنواعها في أدب الطفل؛ فيرصد بداياتها في التعليم في أواخر الثمانينات من القرن الماضي على يد كين بيرنز (Ken Burns) الذي قدمها تجسيدًا لحدث مأساوي في تاريخ الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أنها امتداد طبيعي للقصة بشكلها التقليدي وللفن القديم لرواية القصص الشفوية مدعومًا بالأدوات التكنولوجية من صور ورسومات وموسيقى وصوت. وتورد الباحثة جملة من التعريفات المتعددة للقصة الرقمية؛ فهي عند (Nazuk et al) طريقة جديدة في سرد القصص رقميًا باستخدام الموسيقى والوسائل السمعية والصور والمواقف والخبرات، وعند (Thang et al) طريقة تجمع بين فن السرد ومجموعة متنوعة من ملفات الصوت والفيديو والصور متعددة الوسائط، وعند (Shelton et al) سرد قصصي مع تواصل مرئي يتضمن صورًا حية مع أصوات، وتعرفها شحاته بأنها رواية رقمية تدور حول شخص أو حدث حقيقي أو خيالي تُدمج فيها النصوص والصور والرسوم والأصوات. ثم يعرض البحث تصنيفات متعددة لأنواع القصة الرقمية: فوفق طريقة الإعداد تنقسم إلى القصص المصورة، وكلمات الفيديو، والعروض التقديمية وهي الأكثر شيوعًا، والتمثيل المسرحي، ومقاطع الفيديو؛ ووفق الغرض الذي صُممت لأجله بحسب (Penttilä et al) إلى قصص شخصية وتعليمية وتاريخية ووصفية؛ إضافة إلى أنواع القصص الرقمية التعليمية التي تشمل قصص الشخصيات، والقصص التذكرية، وقصص المغامرات، وقصص الإنجاز، والقصة عن مكان في حياتي — ومن أمثلتها المشروع الألماني (1000 غرفة) — والقصة حول ما أقوم به. وتخلص الباحثة إلى أن السرد في القصة الرقمية يختلف عن سرد القصص العادية اختلافًا كبيرًا؛ لاعتماده على أدوات وتطبيقات حاسوبية في إنشاء القصص، وتركيزه على موضوع محدد ووجهة نظر محددة.

أما المحتوى التطبيقي فيتوزع على نماذج محددة اختارتها الباحثة للاستشهاد والتحليل، وهي: مقرر لغتي من المنهج السعودي، وموقع عالم أنس الإلكتروني المزود بقصص الأطفال، وتطبيق حكايات بالعربي. ففي مقرر لغتي تمثّل الباحثة بالقصة الفوتوغرافية بقصة «علم بلادي» التي أبطالها فواز ونورة وطارق، وهي شخصيات ثابتة موظفة في قصص المنهج بأكمله، حيث يأتي النص مكتوبًا ومسموعًا، وقد وضعت الوزارة الباركود في أعلى الصفحة بحيث يستطيع المعلم أو الطالب أو ولي الأمر بمجرد المسح الضوئي تحويل النص الورقي إلى نص رقمي مُشاهَد بصوت وصورة، مع إمكانية تحميل التطبيق مباشرة على الهاتف الجوال لتكرار المشاهدة بطريقة مبسطة للطفل وذويه. كما توظف وزارة التعليم مقاطع الفيديو للدروس على قناة عين التلفزيونية التي لها منصة على اليوتيوب، وقد وُظفت هذه المقاطع في وقت الدراسة عن بُعد أثناء حجر كورونا على منصة مدرستي؛ إذ يتابع الطلبة قصص مقرر لغتي الإثرائي بالصوت والصورة والحركة، مع الترجمة بلغة الإشارة، وبمصاحبة أستاذ أو أستاذة لشرح القصة والتعليق عليها وتوضيح كيفية كتابة النص اللغوي بطريقة الإملاء المنظور، وترى الباحثة أن الحاجة التقنية في فترة الجائحة جعلت هذا النوع من القصص أكثر تداولًا في التعليم السعودي رغم وجوده من قبل. كما وُظفت في التعليم السعودي قصة الفيديو لكلمات مكتوبة، حيث يستبدل المعلم بالصور الموجودة في الفيديو كلمات يكتبها الطلاب معه، ثم يعيدون كتابة القصة بعد المشاهدة.

ويتناول المبحث الثاني الوسائل التي تسهّل الوصول إلى القصة الرقمية؛ وفي مقدمتها المتاجر الإلكترونية للتطبيقات، وأشهرها متجر التطبيقات (App Store) الذي صممته شركة أبل وبلغ متوسط القيمة التقديرية لحجمه ستة مليارات ومئتي مليون في عام 2010، ومتجر جوجل بلاي لأجهزة الأندرويد، ثم الهواتف الذكية، والحواسيب اللوحية، والحواسيب الكفية، ووسائل الإعلام من صحف ومجلات إلكترونية وتلفاز. وتقف الباحثة مطولًا عند مؤسسة أنس التربوية وموقع عالم أنس الإلكتروني؛ إذ بلغ عدد إصدارات مجلة أنس للفتيان والفتيات (112) إصدارًا وطُبع منها ما يربو على مليون وخمسمئة ألف نسخة، وأصدرت المؤسسة (18) فيلمًا كرتونيًا و(18) نشيدًا و(112) قصة مصورة لشخصيات أنس وأسماء و(6) ألعاب إلكترونية، إلى جانب دليل المربي لأنشطة الناشئة وبرامج تدريبية مثل «الكاتب الواعد» ونادي القراءة للفتيات، وهي مجلة سعودية تأسست عام 2004م ضمن إطار إسلامي هادف. ثم تعرض برامج إنتاج القصة الرقمية مثل PhotoStory3 وMovie Maker في بيئة الويندوز، وApple iMovie في بيئة ماكنتوش، وكلها مجانية ومثالية للمتعلمين. وتفصّل عناصر بناء القصة الرقمية: الفكرة أو وجهة النظر التي يجب أن تلائم مرحلة نمو الطفل العقلية واللغوية والاجتماعية، والحبكة الدرامية ذات البداية والوسط والنهاية، والشخصيات المألوفة لدى الطفل، وأسلوب الحكي القصصي الذي يمثل العصب الرئيس للقصة الرقمية المسموعة وينقسم إلى أسلوب مباشر وغير مباشر وحر غير مباشر، والموسيقى وضوابط توظيفها، والمؤثرات الصوتية التي تهدف إلى إقناع الطفل بالمادة المقدمة له. كما تعرض العوامل التي ينبغي أن يراعيها كاتب القصة الرقمية التعليمية، ومنها الكاريكاتير البصري، والجدول الزمني التفاعلي، والاستفادة من وسائل الإعلام الاجتماعية، وصوت الراوي، وتوظيف الفيديو لإعطاء القصة لمسة إنسانية.

ويرصد المبحث الثالث أهمية القصة الرقمية وتأثيرها على إمكانيات الطفل من خلال تحليل رسائل التطبيقات وعوامل الجذب فيها؛ فتلح تطبيقات القصص الرقمية للأطفال على فكرة الترابط الأسري والتفاعل العائلي، مثل تطبيق «حدّثني»، أول تطبيق عربي يسعى إلى تقوية أواصر المحبة والتفاعل بين الأطفال وذويهم من خلال سرد قصصي تفاعلي، وتطبيق «حكايات بالعربي» الذي يهدف إلى توطيد العلاقة بين الوالدين وصغارهما عبر القصص العربية الهادفة لتنمية خيال الطفل وتعليمه الأخلاق الحميدة والسلوك الحسن وإثراء لغته العربية. وتحلل الباحثة تطبيق حكايات بالعربي بوصفه تطبيقًا ضمن موقع «بالعربي» الخاص بالطفل، يتيح الحصول على أكثر من 500 قصة عربية مصورة من قصص ما قبل النوم مع إمكانية الاشتراك السنوي وقراءة التقييمات وإضافتها، وترصد مزاياه كما وردت في المواقع: احتواؤه على أكثر من 300 قصة مصورة ومكتوبة، ومجانيته، وصغر حجمه، وسهولة واجهته، وإمكانية استخدام القصص دون إنترنت بعد قراءتها الأولى. ومن أهم موضوعات قصصه: القصص التربوية الهادفة، وقصص حيوانات الغابة، والقصص الإسلامية، وقصص الحيوان في القرآن، وقصص السيرة النبوية والصحابة مع سلسلة أشبال حول الرسول، وقصص العقيدة والأنبياء، وقصص عن التنمر وتوعية الأطفال ضد التحرش والاستغلال الجنسي، ونوادر جحا، وحكايات جدي وجدتي. وينتهي البحث إلى نتائج أهمها: أن التقنية أسهمت في تطوير قصص الأطفال في الأدب الرقمي وتوظيفها في التطبيقات وتحميلها على الأجهزة الذكية مباشرة؛ وأن أهم عنصر من عناصر القصة الرقمية هو الوسيلة، أي التطبيق الذي يسهّل وصول المحتوى إلى الجمهور لعلاقتها بالمصدر والمتلقي؛ وأن التطبيقات تلح على الترابط الأسري وتعزيز القيم؛ وأن جميع أنواع القصة الرقمية متهيئة في التطبيقات التقنية سواء في المتاجر الإلكترونية الخاصة أو الحكومية. وتوصي الدراسة بتحليل مضمون هذه القصص في القنوات الدراسية على مستويات عدة: أدبية ووجدانية ولغوية وتاريخية وجغرافية.

وتكمن الأهمية العلمية للبحث في أنه يسد فراغًا بحثيًا واضحًا؛ إذ لم تجد الباحثة دراسة سابقة تناولت توظيف قصص الأطفال في التطبيقات الرقمية تحديدًا، فجاء عمله رائدًا في الجمع بين الدرس الأدبي النقدي للأدب الرقمي والتحليل الإعلامي والتربوي لتطبيقات القصة الموجهة للطفل العربي، وفي توثيق تجربة التعليم السعودي في رقمنة القصص عبر مقرر لغتي وقناة عين ومنصة مدرستي، ولا سيما في ظرف استثنائي هو جائحة كورونا. كما يقدم البحث إطارًا مفاهيميًا وتصنيفيًا جامعًا للقصة الرقمية وعناصر بنائها وأساليب حكيها يمكن أن يفيد الباحثين في أدب الطفل وتقنيات التعليم معًا، ويؤسس لاتجاه نقدي يرى في القصة الرقمية وسيلة إعلام وإرشاد وتوجيه، ويدعم انتشار تطبيقاتها بين الأطفال ليكتسبوا منها الفائدة المراد إيصالها، ويفتح الباب أمام دراسات لاحقة في تحليل مضامين هذه القصص وقيمها.

الورقة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: أمل بنت محمد التميمي، «توظيف قصص الأطفال في الأدب الرقمي»، مجلة الآداب للدراسات اللغوية والأدبية، ص391-423، 2022م (تاريخ الاستلام: 2021/09/07م، تاريخ القبول: 2021/11/02م).

Scroll to Top