آلات أدبية صُنعت في ألمانيا: النصوص الترميزية الأولى من عصر الباروك إلى اليوم

يستكشف هذا الفصل للكاتب يورغن شيفر التاريخ الطويل للنصوص السيبرانية (proto-cybertexts) والأدب الإرغودي في الأدب الألماني منذ العصر الباروقي وحتى الوقت الحاضر، مجادلاً بأن النصوص القابلة للبرمجة والتوليد الميكانيكي وُجدت قبل اختراع أجهزة الكمبيوتر بوقت طويل. بالاعتماد على نظرية إسبن آرسيث التي تعتبر النص بمثابة آلة تتطلب جهداً غير تقليدي من القارئ لاجتيازه، ونظرية هارتموت وينكلر التي ترى اللغة كتقنية تواصل عن بعد وآلة للتكرار، يوضح الفصل أن الميزات الأساسية للأدب الرقمي حاضرة بقوة في الوسائط المطبوعة وتاريخ تشكل العلامات. يتتبع شيفر ثلاثة مسارات تاريخية رئيسية؛ يبدأ بـ “الشعر التوفيقي والألعاب الأدبية”، حيث يوضح كيف استُخدمت الجناس التصحيفي (anagrams)، والقصائم القلبية (palindromes)، وأبيات بروتيوس المتغيرة في العصر الباروكي من قبل كُتاب مثل هارزدورفر وكولمان كطرق لاكتشاف النظام الخفي للغة، قبل أن تعيد الحركات الطليعية في القرن العشرين، مثل الدادا والسريالية ومجموعة “أوليبو”، إحياءها للوصول إلى اللاوعي أو لاستكشاف إمكانيات الإبداع المقيد، كما يظهر في أعمال أونيكا تسورن وأوسكار باستيور. ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى “الآلات التوفيقية ومولدات النصوص”، مسلطاً الضوء على الأجهزة الميكانيكية التي صُممت لإنتاج نصوص، مثل أداة الحلقات الخمس الدوارة (Fünffacher Denckring) التي ابتكرها هارزدورفر في القرن السابع عشر لتوليد ملايين الكلمات الألمانية ميكانيكياً، واستخدام النرد لتوليد النصوص، وصولاً إلى التجارب المبكرة في أواخر الخمسينيات لتوليد نصوص حاسوبية عشوائية بواسطة ثيو لوتز و”مجموعة شتوتغارت”.nnعلاوة على ذلك، يتناول الفصل “الروايات التشعبية والترتيبات المتغيرة”، مشيراً إلى أن فكرة الروابط التشعبية (hyperlinks) وقراءة مسارات متعددة لم تنتظر ظهور أجهزة الكمبيوتر، بل تجلت مبكراً في أشكال التخزين البديلة خلال العصر الباروكي كأنظمة الفهرسة الورقية وبطاقات الملاحظات، وفي استخدام الكاتب جان بول للاستطرادات والهوامش الموسعة في رواياته بناءً على مقتطفات جمعها مسبقاً. تطور هذا النهج في القرن العشرين ليأخذ شكل “روايات القاموس” المعتمدة على الترتيب الأبجدي والتي تمنح القارئ حرية اختيار مسار القراءة، مثل أعمال أندرياس أوكوبينكو ورور وولف، بالإضافة إلى الروايات المطبوعة على أوراق منفصلة داخل صناديق والتي تتطلب من القارئ سحبها عشوائياً وتجميعها ليصبح مساهماً في توليد المعنى، كأعمال هيرتا مولر وكونراد بالدر شاوفيلين وتوماس شميت. أخيراً، يستعرض شيفر مشاريع “الكتابة التعاونية والاتصالات عن بعد”، موضحاً كيف تطور التأليف المشترك من ألعاب الصالونات الأدبية في العصور السابقة والروايات المتسلسلة، إلى توظيف شبكات الاتصال الحديثة، بدءاً من تبادل الرسائل البريدية (Mail Art) مروراً باستخدام أجهزة الرد الآلي في مشروع (Postversandroman)، وصولاً إلى استخدام شبكات الكمبيوتر المبكرة في الثمانينيات كمنصات لإنتاج أدب شبكي يتخطى الحدود الجغرافية ويحول المتلقي إلى منتج ومشارك فعال.