راقمون

رسائل جامعية

الأدب الرقمي العربي الموجّه للأطفال: دراسة في المنجز النقدي

15 يوليو، 2026
الدرجة العلميةدكتوراه العلوم تخصص النقد الأدبي الحديث والمعاصر
الجامعةجامعة قاصدي مرباح ورقلة
الكليةكلية الآداب واللغات
المشرفأ.د العيد جلولي
تاريخ المناقشة2017-2018

خلاصة الأطروحة

هذه أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم تخصص النقد الأدبي الحديث والمعاصر بقسم اللغة والأدب العربي بكلية الآداب واللغات بجامعة قاصدي مرباح ورقلة في الجزائر، من إعداد الطالبة خديجة باللودمو وإشراف الأستاذ الدكتور العيد جلولي، وقد نوقشت في السنة الجامعية 1439-1440هـ/2017-2018م أمام لجنة ترأستها أ.د هاجر مدقن وضمت مناقشين من جامعة قاصدي مرباح ورقلة والمركز الجامعي بغرداية وجامعة حمة لخضر بالوادي، وتقع في نحو 244 صفحة، وقد ذيّلت الباحثة مقدمتها بتاريخ 25 يونيو 2017 من مدينة تمنغست. وتعالج الأطروحة موضوع الأدب الرقمي العربي الموجه للأطفال من خلال دراسة المنجز النقدي، منطلقة من أن الوسيط التكنولوجي الذي احتضن النص الأدبي على صفحاته لم يكتف بدور الحاضن المحايد بل استطاع أن يطوّع هذا النص ويعكس عليه بعض خصائصه، فطغت الجمالية المادية التي أربكت كثيرا من الدارسين والنقاد وكانت مدعاة لرفض هذا الشكل الأدبي المختلف، وأن هذا الشكل الجديد من الأدب أنتج كثيرا من الأسئلة والإشكالات على مستوى نظرية الأدب وكسر قواعد النظرية الأجناسية تحديدا. وتتأسس إشكالية البحث أولا على أزمة المصطلح: فهل نقصد أدبا رقميا عربيا للطفل يبدعه هو، أم أدبا رقميا للطفل العربي يبدعه الكبار له كإنتاج رقمي مختلف عن الورقي؟ وهل ننجر وراء المفهوم الشائع الذي يدرج ضمن الأدب الرقمي الموجه للطفل كل ما استفاد من المعطى التكنولوجي بما فيه الألعاب الإلكترونية وأفلام الكرتون، أم وراء المفهوم العام المتمثل في حوسبة الخطاب الموجه للطفل، أم هو مفهوم جديد مغاير تماما لما اتُّفق عليه وما سماته؟ وتتفرع عن ذلك أسئلة عن كيفية تشكل أدب الطفل عبر التاريخ وافتكاكه وثيقة الاعتراف به، وأهمية مرحلة الطفولة وتقسيماتها إلى مراحل عمرية مختلفة، وكيفية تأسس الثقافة الإلكترونية لدى الطفل، وتمظهرات انخراط الطفل العربي في العالم الرقمي، وما أضافته الدعامة الرقمية للنص، وكيفية ضمان اشتغال الطفل بالنص الرقمي ومقاومة إغراءات الإبحار واللعب، وما يمكن أن تقدمه قراءة المنجز النقدي من نتائج تفيد في التأسيس لهذا الجنس الأدبي الجديد.

وعلى المستوى المنهجي والمصطلحي، اختارت الباحثة عدة آليات للإحاطة بالموضوع مستثمرة معطى الاستقصاء لقراءة الأدب الرقمي وأدب الطفل منذ بوادرهما الأولى، ومستفيدة من آليتي التحليل والوصف اللتين ساعدتاها بأدواتهما للحفر في بعض المفاهيم والنظريات كنظرية رواية الواقعية الرقمية، فضلا عن المنهج المقارن الذي كان فعالا في الوقوف على بعض الاختلافات الموجودة بين التجربتين الغربية والعربية في الأدب الرقمي وأدب الطفل من أجل الوصول إلى بناء نظرية عربية متميزة لها هويتها الخاصة. وقد حرصت الباحثة على ضبط المصطلحات في كل مباحث الرسالة كي لا تكون دراستها إضافة إلى الفوضى المصطلحية في مجال اشتغالها، فأعلنت أنها لا تعتمد مصطلح «الأدب التفاعلي» لسببين: أولهما أن التفاعلية مقرونة بأي نوع من أنواع الإبداع الأدبي حتى في طوره الورقي، وثانيهما أن التفاعلية التي تنشدها النصوص الرقمية لمّا تتوفر بعد خاصة عربيا؛ ووظفت بدلا منه مصطلح «الأدب الرقمي» كإشارة عامة إلى أننا أمام تجربة غير ورقية، ومصطلح «النص المترابط» عند الحديث عن النموذج المدروس في التجربة الغربية أو العربية، وأحيانا مصطلح «النص الجديد» توصيفا لبنيته الجديدة المغايرة لما ألفه النص الأدبي عبر المراحل السابقة، مميزة موقفها عن تمييز سعيد يقطين بين الإلكتروني والرقمي. وتذكر الباحثة أنها بحثت في رسالة الماجستير موضوع التلقي الرقمي بعنوان «المتلقي بين نظرية التلقي والأدب التفاعلي»، وأنها أدركت من خلاله ضرورة التنقيب أكثر في مجال الأدب الرقمي وتقاطعه مع أدب الطفل، لأن أطفال جيل الإنترنت منبهرون بهذا العالم ومقبلون عليه بصورة كبيرة، معترفة بأن طرح الموضوع يعتبر مغامرة حقيقية غير آمنة العواقب لافتقاره إلى نماذج إبداعية متراكمة ترتقي لتشكيل منجز إبداعي كامل، لكن المكسب الذي يحظى به أدب الطفل الرقمي هو أن له منجزا نقديا معتبرا صلح لأن يكون موضوع هذه الرسالة. وقد استأنست الباحثة بمراجع أعلام أدب الطفل كأحمد زلط وأحمد نجيب وسمر روحي الفيصل وهادي نعمان الهيتي والعيد جلولي، وأعلام الأدب الرقمي كإبراهيم ملحم وجميل حمداوي وزهور كرام وسعيد يقطين وفاطمة البريكي ولبيبة خمار ومحمد سناجلة ومشتاق عباس معن وعمر زرفاوي وعبد القادر فهيم شيباني.

وقد قسمت الباحثة دراستها إلى ثلاثة فصول؛ خصصت الفصل الأول الموسوم بـ«أدب الطفل من الحامل الورقي إلى الحامل الإلكتروني» لمبحثين: تناول أولهما أدب الطفل والحامل الورقي عبر مطلبين في تعريف أدب الطفل الورقي وفي الطفولة والمراحل العمرية، بدءا بالإرهاصات الأولى لهذا الأدب ومروره بالمرحلة الشفاهية المتمثلة في أغاني ترقيص الأطفال، مؤكدة أن أدب الطفل يعتبر من مجالات الكتابة المهمة جدا وأنه لا يقل عن الأدب الموجه إلى الكبار حضورا وأهمية بل يكتسي خصوصيات تجعله أصعب، لاتكائه على خصائص وعناصر جمالية تثير مخيلة الطفل وتمتعه، واحتوائه على هدف تربوي يجعل الكتابة فيه تتطلب وعيا ودراية بمتطلبات الفئة العمرية التي يبدع فيها كاتب الأطفال؛ وعالج ثانيهما أدب الطفل والحامل الإلكتروني من خلال مطلبي ثقافة الطفل العربي الإلكترونية وتمظهرات انخراط الطفل العربي في التدفق الإلكتروني، منطلقة من أن طفل القرن الحادي والعشرين يختلف تماما عن أطفال القرون السابقة بعدما استقبله تضخم معرفي عظيم ومنجزات تكنولوجية هائلة شكلت المشهد أمامه، مما يحتم وقفة حقيقية أمام المادة الإبداعية التي نقدمها له. أما الفصل الثاني المعنون بـ«مفاهيم الأدب الرقمي الموجه للأطفال» فقد بحث في مبحثه الأول الأدب الرقمي الموجه للكبار في تجربتيه الغربية والعربية كنقطة انطلاق، باحثا عن جذور هذا الأدب عند الغرب ثم العرب وواقفا عند أهم الجهود التنظيرية والإبداعية عند الطرفين، ومركّزا في دراسة الأدب الرقمي العربي على مراحل تشكل المفهوم بدءا بمرحلة الاستقبال وصولا إلى مرحلتي التقبل والإبداع فيه، مع الوقوف عند التجربة الشعرية الرقمية العربية المتفردة المتمثلة في «تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق» لمشتاق عباس معن التي كانت كافية لتؤسس تجربة عربية كتبت فيها مؤلفات ورسائل أكاديمية؛ ثم خصص مبحثه الثاني للأدب الرقمي الموجه للأطفال عبر مطلبين في تعريف أدب الطفل الرقمي وخصائصه وفي أنواعه المختلفة، حيث تشكل الكلمة في هذا الإبداع الجديد عنصرا بنائيا يتضافر مع الصوت والصورة والحركة لتشكيل نص إبداعي يقدَّم للطفل ويأخذه إلى عوالم افتراضية عديدة تكسر الحدود بينها وبين واقعه المعيش.

وتمحور الفصل الثالث المعنون بـ«قراءة في المنجز النقدي» حول معالم المنجز النقدي العربي الخاص بأدب الطفل الرقمي، إذ اعتبرت الباحثة المشروع النقدي الذي اشتغل عليه أحمد فضل شبلول والسيد نجم مشروعا كبيرا واستثنائيا من خلال طرحهما لمفهوم أدب الطفل وعلاقته بالتكنولوجيا في وقت مبكر جدا، ولم تتردد في اعتباره ممثلا للمنجز النقدي العربي في هذا المجال المدروس؛ فقد وظف الباحثان مصطلح أدب الطفل الرقمي في كثير من نقاط بحثهما، وتطرقا إلى مفهوم المصطلح وفصّلا في كثير من الأمور المتعلقة به من خلال البحث في أبرز خصائصه وأنواعه وحتى النقد الذي يجب أن يواكبه، وحللا كثيرا من النماذج الإبداعية التي استفادت من التكنولوجيا ودخلت تحت غطاء هذا الأدب الجديد، وقدما بدورهما بعض النماذج التي تمهد لهذه الثقافة الجديدة التي حرصا على شرحها ونبها إلى أهميتها كثقافة مستقبلية للطفل العربي. وقد خصص المبحث الأول مطلبين للمنجز النقدي الخاص بكل من شبلول والسيد نجم، فيما وضع المبحث الثاني أدب الطفل الرقمي في الميزان النقدي عبر مطلبين عن جماليات أدب الطفل الرقمي الجديدة المختلفة تماما عن الجماليات المألوفة في أدب الطفل الورقي، وقراءة في هذا الأدب وما يميز إبداع وتلقي هذا الجنس الأدبي الجديد الذي أحدث بدوره خللا في نظرية الأدب في صورتها العامة. وألحقت الباحثة رسالتها بملحق قدمت فيه نموذجا غربيا يمكن اعتباره ناجحا لأنه انبثق من جوهر الأدب الرقمي واحترم جمالياته وبنيته الجديدة وبلاغته، هو النموذج الفرنسي «شجرة القصائد» (Arbre à poèmes) الذي يمثل النص الرقمي المعتمد على تقنية الترابط في مقابل نماذج أخرى تمثل الأدب الرقمي بتمظهراته الأخرى مثل الشعر المتحرك والأدب المولَّد بالحاسوب، وهو نص مخصص للأطفال، حللته وفق البنيوية الجديدة للأدب الرقمي فدرست المستوى اللغوي واللغة البرمجية ثم المستويين البصري والصوتي، ليكون مستوى التوليف محصلة هذا التحليل وثمرته، مع الإشارة إلى نوع ومستوى التفاعلية في هذا النموذج.

وخلصت الأطروحة في خاتمتها إلى جملة من النتائج حاولت من خلالها الإجابة على الإشكالات التي تمحور حولها البحث؛ أولها نتيجة تبدو بديهية لكنها مفصلية: فالأدب الرقمي ليس منافسا أو بديلا للأدب في شكله التقليدي الورقي لكنه إبدال آخر للإبداع الإنساني مكرس لمبدأ التعايش بين الوسائط المختلفة، وبنيته القلقة تجعله يتراوح بين الأدبية واللاأدبية دون أن ينفي ذلك عنه أدبيته، بل يخلق أدبية إلكترونية يجب الوقوف عندها لفهم آلياتها وضبط نحوها وبلاغتها، دون إسقاط أفكار الأدب الورقي وقوانينه الخاصة عليها. وثانيها أن الجماليات المغايرة لا تهدد الأدب وجوهره لكنها تمده بطاقة إبداعية جديدة، فبين الجماليات اللغوية والتقنية تتشكل قوالب إبداعية جديدة، مع ضرورة تأسيس نقد رقمي خاص بالأعمال الرقمية يدرسها ويحللها من جوهرها ويقدم أطروحات نقدية خاصة بالأدب الرقمي. وثالثها أن مصطلح أدب الطفل الرقمي لم يوضع مع هذه الرسالة لكن بعض الدارسين تناولوه بشكل استشرافي، إذ وظفه السيد نجم صراحة في دراسته «التقنية الرقمية ودورها في تعزيز القيم في أدب الطفل» المقدمة ضمن نشاطات اجتماع اتحاد الكتاب العرب بالشارقة عام 2006، ووظف شبلول مصطلحات قريبة منه وممهدة له من قبيل الثقافة الإلكترونية والثقافة المستقبلية والإنتاج الرقمي والقصة الإلكترونية، وقد حاولت هذه الدراسة ضبط تعريفه كي لا يظل فضفاضا. ورابعها أن حاجة الطفل للأدب الرقمي حاجة طبيعية جدا كبقية الحاجات التي يجب إشباعها بشكل مدروس، وأن النص الرقمي الموجه للطفل حين يكون ناجحا سيجذب حتى الكبار، فهو يُسقط الحاجز بين مجالين لم يعودا غريبين عن بعضهما البعض. كما سجلت النتائج أن خطوات الأدب الرقمي العربي بطيئة لكن فيه محاولات تجديدية رائدة عالميا كمقترح رواية الواقعية الرقمية الذي جاء به محمد سناجلة ومقترح الرواية الفايسبوكية الذي جاء به عبد الله استيتو، وأن أدب الطفل الورقي من حقه أن يستفيد من معطيات الحداثة والعولمة كما فعلت مجلة «ماجد» التي وفرت نسخة إلكترونية في مقابل النسخة الورقية والتحقت بالأقمار الصناعية كقناة تلفزيونية متخصصة للأطفال، مستشهدة أيضا بمحرك البحث الآمن الخاص بالأطفال الذي خصصته شركة قوقل لحمايتهم من مخاطر الإنترنت. واختُتمت الخاتمة باقتراحات منها ضرورة تأطير ندوات وأيام دراسية وملتقيات والاستفادة من المبدعين والمنظرين لهذا النوع الأدبي الجديد حتى تواكب الجامعة تسارع منجزات الأدب الرقمي الغربي والعربي، والتذكير بتحقق مقترح سابق للباحثة بإدراج موضوع الأدب والتكنولوجيا أو الأدب التفاعلي في المقررات المسطرة في الجامعة الجزائرية. وتكمن أهمية هذه الأطروحة في كونها من الدراسات الأكاديمية المبكرة التي ربطت مجالين قليلي الحظ من الدراسات المعمقة هما الأدب الرقمي وأدب الطفل، وفي سعيها إلى تشكيل أرضية نقدية صلبة آمنة تؤمّن منجزا إبداعيا عربيا خاصا بأدب الطفل الرقمي يحترم خصوصيته ويدور في إطاره التعريفي الحقيقي، ويفتح شهية الباحثين العلمية لتناوله بالتفصيل والنقد لاحقا.

الأطروحة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: خديجة باللودمو، الأدب الرقمي العربي الموجّه للأطفال: دراسة في المنجز النقدي، أطروحة دكتوراه العلوم تخصص النقد الأدبي الحديث والمعاصر، إشراف أ.د العيد جلولي، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الآداب واللغات، السنة الجامعية 2017-2018.

Scroll to Top