راقمون

دراسات وأوراق علمية

البرمجة والروبوتات والمفاهيم الحاسوبية وتعلّم الآلة باستخدام بطاقة microbit وطقمَي Maqueen وNezha: دراسة في التكوين الأولي للمعلمين

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100366
تاريخ النشر16 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية جوهرية مفادها أن برامج التكوين الأولي لمعلمي المرحلة الابتدائية ما تزال تعاني فجوات واضحة في مجال البرمجة والروبوتات التعليمية وتعلّم الآلة، رغم تنامي حضور هذه التوجهات في أطر التربية الرقمية المعاصرة. ويشير الباحثون إلى أن معظم الأبحاث السابقة ركّزت على مخرجات تعلّم تلاميذ المدارس أكثر من تركيزها على إعداد المعلمين المستقبليين، وأن الدراسات نادراً ما تدمج موضوعات ناشئة مثل تعلّم الآلة داخل سياقات إعداد المعلمين. ومن ثمّ يهدف البحث إلى تقييم أثر تدخّل تربوي قائم على الروبوتات التعليمية وفق منظور بنائي وبنائي اجتماعي في اكتساب الطلبة المعلمين للمفاهيم الحاسوبية ومواقفهم تجاه البرمجة وتعلّم الآلة، مع قياس التغيرات في معارفهم بالمفاهيم الأساسية كالتسلسل والحلقات التكرارية والجُمل الشرطية والمستشعرات.

يستند الإطار النظري للدراسة إلى أعمال ميتشل ريزنيك أحد تلاميذ بابيرت، الذي قاد إنشاء لغة البرمجة القائمة على الكتل Scratch في معهد ماساتشوستس للتقنية، وإلى المقاربة البنائية التي ترى في البرمجة امتداداً للكتابة ووسيلة لتنشيط المعرفة السابقة وتعزيز ما وراء المعرفة ووضع التعلّم في سياق واقعي. وتؤكد الدراسة أن بيئات البرمجة المرئية القائمة على الكتل تتيح للمبتدئين تأليف برامج بسيطة عبر السحب والإفلات، وأنها تُيسّر إنجاز مشاريع متعددة التخصصات بمنحنى تعلّم منخفض. وقد صُمّم التدخّل انطلاقاً من مبادئ التعلّم ذي المعنى والسقالات التعليمية والتسلسل التدريجي للمفاهيم، بما ينسجم مع النظرية البنائية التي تُبرز التعلّم اليدوي وحل المشكلات والممارسة التأملية.

اعتمد الباحثون تصميماً شبه تجريبي في جامعتين إسبانيتين، مع مجموعة تجريبية ضمّت 105 طلاب من جامعة لا لاغونا وجامعة أوفييدو، ومجموعة ضابطة تكوّنت من 39 طالباً من جامعة عمومية في مجتمع مدريد (جامعة كومبلوتنسي). وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 19.14 سنة، وكانت نسبة الإناث في المجموعة التجريبية 90.5% مقابل 9.5% من الذكور، وهو ما يعكس التوزيع الجندري المعتاد في برامج إعداد المعلمين. ولم يكن للمشاركين خلفية متخصصة في علوم الحاسوب أو الهندسة، وكانت خبرتهم بالبرمجة والروبوتات محدودة أو منعدمة. وقد جرى التحقق من تكافؤ المجموعتين قبل التدخّل عبر اختبار «ت» للعينات المستقلة في الاختبار القبلي، فلم تظهر فروق دالة إحصائياً، ما يدعم الصدق الداخلي للدراسة.

نُظّمت الدراسة في بُعدين رئيسين. عُني البُعد الأول بمعرفة المفاهيم الحاسوبية والروبوتات وتعلّم الآلة، وقيس عبر اختبار مصمّم خصيصاً يُسمّى «اختبار البرمجة والروبوتات وتعلّم الآلة» (CRMT) المكوّن من عشرة أسئلة متعددة الخيارات موزّعة على خمسة مجالات محتوى (التسلسل، والحلقات، والمنطق الشرطي، والمستشعرات، ومفاهيم تعلّم الآلة التمهيدية) بواقع سؤالين لكل مجال، وتراوحت الدرجة الكلية بين صفر وعشرة. أما البُعد الثاني فتناول المواقف والتصورات تجاه البرمجة القائمة على الكتل والروبوتات في تكوين المعلمين، وقيس عبر ثلاثة مقاييس من نوع ليكرت رباعية النقاط تمتد من «معارض بشدة» (1) إلى «موافق بشدة» (4)، غطّت تعلّم الآلة والبرمجة، والمفاهيم الحاسوبية، والتعلّم النشط في المجالات المنهجية.

نُفّذت جلسات البرمجة والروبوتات في شهرَي أبريل ومايو 2025 عبر تسع جلسات مدة كل منها ساعة، ركّزت على تجهيز روبوت Maqueen، وبناء حاجز إشارة مرور آلي باستخدام طقم Nezha القائم على قطع Lego Technic، وبرمجة المشاريع ببطاقة Microbit عبر بيئة MakeCode المرئية. وعمل الطلبة في فرق صغيرة مستقرة تتكوّن من ثلاثة إلى أربعة أفراد. وبدأت الجلسات بمشاريع بسيطة مثل مشروع «النرد» بالأرقام العشوائية، ثم تدرّجت نحو مشروع «السيارة الضوئية» الذي يشغّل المحركات عبر مستشعر الضوء والمنطق الشرطي. وقُدّمت مفاهيم تعلّم الآلة التمهيدية عبر مشروع «الباندا الخجول» المطوّر بـ Scratch 3.0 ومنصة Machine Learning for Kids، حيث دُرّب نموذج على تصنيف الصور ضمن فئتين «أراك» و«لا أراك»، مع التركيز على الفهم المفاهيمي لسير عمل تعلّم الآلة بدل التعقيد الخوارزمي. وأشار الباحثون إلى انخفاض كلفة الأدوات، إذ تُقدّر بطاقة Micro:bit بنحو 20–25 يورو، وأطقم Maqueen بين 50 و70 يورو، وأطقم Nezha بين 80 و200 يورو تقريباً.

تحلّلت بيانات البُعد الأول باختبار «ت» للعينات المستقلة، فيما تحلّلت بيانات البُعد الثاني باختبار مان-ويتني اللابارامتري نظراً للطبيعة الرتبية للبيانات وعدم اعتدال توزيعها الذي أكّده اختبار شابيرو-ويلك. وأُجريت التحليلات ببرنامجَي IBM SPSS Statistics (الإصدار 30) وMicrosoft Excel. وبلغ معامل ثبات كرونباخ ألفا في البُعد الأول 0.81، ومتوسط 0.911 لمقاييس البُعد الثاني، وهي قيم مقبولة. كما أُجري تحليل قوة قبلي عبر G*Power لتحديد حجم العينة اللازم للكشف عن أحجام أثر متوسطة (Cohen d = 0.5) بمستوى دلالة 0.05 وقوة 0.80، وقد تجاوزت العينة الفعلية المتطلبات في البُعدين.

أظهرت نتائج البُعد الأول أن المجموعة الضابطة حصلت على متوسط قدره 4.51، بينما بلغ متوسط المجموعة التجريبية 6.05 بعد التدخّل. ولم يكن اختبار ليفين لتساوي التباينات دالاً (P = .647)، وأتاح اختبار «ت» قيمة (t = 3.401؛ P = .001) تؤكد وجود تحسّن دال إحصائياً لصالح المجموعة التجريبية، بحجم أثر Cohen d قدره 0.638، مع قوة إحصائية محقّقة بلغت 0.96 في التحليل البعدي. وفي البُعد الثاني، أظهرت المقاييس نتائج إيجابية مرتفعة؛ إذ اعتبر 80% أن معرفة البرمجة أساسية لإعداد المعلمين، وأقرّ 61.9% بمعرفتهم بماهية تعلّم الآلة، ورأى 90.4% أن البرمجة والروبوتات تُنمّي الإبداع. وسُجّلت تحسّنات دالة إحصائياً باختبار مان-ويتني في البنود المتعلقة بفهم تعلّم الآلة (1.2) وتحفيز الإبداع (1.4)، وفي فهم التسلسل والحلقة والجملة الشرطية (البنود 2.1 و2.2 و2.3).

وفي مقياس التعلّم النشط في المجالات المنهجية، رأى نحو 90% من المشاركين أن محتوى كثيراً يُتعلّم عبر البرمجة المرئية والروبوتات وأنها قابلة للتطبيق في المرحلة الابتدائية، مع تحسّن دال إحصائياً. واعتبر 93.3% أن البرمجة والروبوتات تُعزّز التعلّم الرياضياتي وتُساعد على تعلّم الفن والموسيقى بتحسّن دال، في حين لم تظهر فروق دالة في العلوم الطبيعية والاجتماعية رغم قيمها الوصفية التي فاقت 80%. وحقّق البند المتعلق بفهم الحلقة (2.2) أعلى حجم أثر (−0.847)، تلاه بند المشاركة النشطة (3.8) بقيمة (−0.673). وأقرّ 92.4% بأن مقاربة البرمجة تجعل الموضوع أكثر إثارة للاهتمام، و90.4% بأنها تُشرك الطلبة بفاعلية.

ويوضّح ملحق الدراسة تفصيل الجلسات التعليمية بما يدعم قابلية التكرار والانتقال البيداغوجي؛ إذ خُصّصت الجلسة الأولى للتعريف بالتفكير الحاسوبي والبرمجة المرئية ضمن إطار بنائي عبر مشروع «النرد الرقمي» واستكشاف واجهة MakeCode وممارسة تصحيح الأخطاء، وركّزت الجلسة الثانية على بنى البرمجة الأساسية من تسلسلات وحلقات تكرارية عبر تصميم أنماط إضاءة LED متكررة ومتتاليات موقوتة وتحسين الخوارزميات باستبدال التسلسلات المكررة ببنى حلقية، بينما قدّمت الجلسة الثالثة المنطق الشرطي (منطق «إذا-إذن») والبرمجة القائمة على المستشعرات كمستشعرات الضوء والحرارة. وتؤكد الدراسة أن هذه المشاريع مجتمعة تُنمّي التفكير المنطقي والتحليلي وحل المشكلات وتُعوّد الطلبة على المحاولة والخطأ وتصحيح الأخطاء، فيتعلّمون كيفية عمل الآلات ويطوّرون كفاءتهم الرقمية. ويرى الباحثون أن مساهمة العمل تكمن في دمج الروبوتات التعليمية بأنشطة تعلّم آلة تمهيدية ضمن إطار بنائي متماسك موجّه للطلبة المعلمين، وفي اعتماد أدوات قياس مُصادَق عليها ومنهجية متينة تشمل تحليل القوة واختبار الثبات وتقدير حجم الأثر وإجراءات إحصائية بارامترية ولابارامترية.

تخلص الدراسة إلى وجود فجوات تكوينية في استخدام البرمجة في التعليم العالي، وإلى أن البرمجة أساسية في التكوين الأولي للمعلمين مع حاجة إلى حضور أكبر لبرمجة الروبوتات. وتؤكد أن دمج البرمجة والروبوتات في القسم يُعزّز التعلّم النشط والإبداع والاهتمام لدى الطلبة الجامعيين، وأن من الممكن عملياً تطبيق هذه التصاميم البيداغوجية في إعداد معلمي المرحلة الابتدائية المستقبليين دون بنية تحتية معقّدة أو تقنيات مرتفعة الكلفة. غير أن الباحثين يقرّون بمحدوديات تتصل باعتماد العيّنة القصدية غير العشوائية، واختلال التوازن الجندري، واحتمال تأثير الفروق المؤسسية بين الجامعات، واعتماد البُعد الثاني على بيانات مواقف مُبلّغ عنها ذاتياً؛ ويوصون بتصاميم تجريبية عشوائية وطولية ومتعددة المواقع لتوسيع صدق النتائج الخارجي وتأكيد استبقاء التعلّم وانتقاله إلى الممارسة الصفّية الفعلية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100366، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100366.

Scroll to Top