راقمون

دراسات وأوراق علمية

التعلّم التشاركي بالأفاتار في الواقع الافتراضي لإعداد معلمي رياض الأطفال

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100377
تاريخ النشر10 مايو 2026

خلاصة الدراسة

تتناول هذه الدراسة إمكانات توظيف الواقع الافتراضي (VR) في أنشطة التعلّم التشاركي عبر الإنترنت ضمن برنامج لإعداد معلمي رياض الأطفال، وتُقدّم نفسها بوصفها أول بحث يستكشف الواقع الافتراضي الاجتماعي في هذا السياق التربوي تحديداً. وتنطلق من إشكالية مفادها أن البيئات التعليمية عبر الإنترنت، وإن وسّعت فرص التعليم والتعلّم عن بُعد، فإنها قد تُقيّد البُعد الاجتماعي عبر إضعاف الحضور الاجتماعي وتقليص إشارات التفاعل ووهن الشعور بالمعية. ولذلك يركّز البحث على السؤال المحوري: كيف يتأثر المناخ التعلّمي الاجتماعي عند تطبيق الواقع الافتراضي أداةً للتعلّم التشاركي عبر الإنترنت لدى طلبة برنامج إعداد معلمي رياض الأطفال؟

يستند الإطار النظري إلى مبادئ التعلّم التشاركي كما صاغها بيرنارد وروبالكافا، وبخاصة قضية التصميم الثانية المتعلقة بخلق مناخ اجتماعي ومجتمع من المتعلمين، وهو ما كثّفه الباحثان في مفهوم «المناخ التعلّمي الاجتماعي». ويرتبط هذا البناء بتقاليد أخرى تُبرز أهمية الجوانب الاجتماعية في التعلّم عبر الإنترنت مثل نظرية الحضور الاجتماعي وإطار مجتمع الاستقصاء. كما تتصل الدراسة بمفهوم الكفاءة الرقمية المهنية للمعلمين (PDC) المعرّفة بوصفها القدرة الشاملة على استخدام التقنيات الرقمية في التعليم على نحو فعّال ومسؤول، مع إبراز عنصر «الفاعلية/الوكالة» بوصفه بُعداً حديثاً في تصوّر هذه الكفاءة. ويشدّد الباحثان على أن ميدان رياض الأطفال ظلّ ممثّلاً تمثيلاً ناقصاً في أدبيات الكفاءة الرقمية المهنية، وأن بيداغوجيا رياض الأطفال المتميزة باللعب والتمركز حول الطفل والاستكشاف والتعاون تجعل هذا السياق حقلاً جديراً باستكشاف تقنيات ناشئة كالواقع الافتراضي.

اعتمدت الدراسة منهجاً كيفياً مستوحى من البحث التصميمي، إذ استكشف ستة طلبة معلمين لرياض الأطفال استخدامات الواقع الافتراضي عبر ست ورش عمل. وكان المشاركون الستة جميعهم من الإناث، من فوج السنة الثالثة والأخيرة، مسجّلين في مقرر متخصص في الكفاءة الرقمية المهنية، ولم يكن لأيٍّ منهم خبرة سابقة بالواقع الافتراضي. واستُخدمت في التجربة نظارة Meta Quest 1 وبرمجية ENGAGE VR التي تتيح تسجيل الاجتماعات وإعادة الدخول إليها والتنقّل داخلها والملاحظة من زوايا مختلفة. وقد عُدّ ستة مشاركين كافياً نظراً للتركيز الضيّق والسياقي وثراء البيانات من مصادر متعددة، بما ينسجم مع مبدأ «قوة المعلومة». وحصلت الدراسة على موافقة أخلاقية من الوكالة النرويجية للخدمات المشتركة في التعليم والبحث (رقم الموافقة 525313).

تكوّنت البيانات من تسجيلات الورش سواء الحضورية أو داخل الواقع الافتراضي، ومن خمس مقابلات فردية، إضافة إلى ملاحظات ميدانية ومواد مكتوبة وتسجيلات صوتية. وقد أُجريت المقابلات وحُلّلت بالتحليل الموضوعي العملي عبر ثلاث خطوات هي القراءة والترميز والتّمويض، باستخدام برنامج NVivo يدوياً مع الفرز والتصنيف في نسخة مطبوعة. أما تسجيلات الواقع الافتراضي من الورشتين الخامسة والسادسة وجلسة الاستخلاص فأُخضعت لملاحظة منظمة انطلاقاً من وضعية مركزية للمراقب داخل قاعة الاجتماع الافتراضية، مع تدوين ملاحظات صوتية ومكتوبة بعد كل عملية إعادة تشغيل. وبلغ متوسط مدة جلسات الواقع الافتراضي نحو 17 دقيقة، وتنوّعت بيئاتها بين قاعة اجتماع أساسية بطاولة مستطيلة، وقاعة متقدّمة مزوّدة بشاشات افتراضية تتيح مشاركة المحتوى.

أسفر التحليل عن ثلاثة موضوعات رئيسة وسبعة موضوعات فرعية، هي: الواقعية المُدرَكة، والمعية، والتحديات. ففي محور الواقعية المُدرَكة، وصف جميع المشاركين شعوراً بأنهم «هناك»، مستخدمين عبارات مثل «شعرت أنه حقيقي» و«واقعي» و«كأنني حاضر جسدياً» و«نسيت أنني في غرفة افتراضية»، حتى إن إحدى المشاركات قالت «ظننت أن الدخول أمر جنوني تماماً!». وأسهمت رؤية الآخرين وتجسيد الذات بوصفها أفاتار في تعزيز هذا الشعور، إذ عبّرت مشاركة بقولها «رغم أن الأفاتار لم يشبهنا، فقد صار نوعاً ما هو نحن». وأبرزت الدراسة حادثة غير متوقعة حين نسيت المشاركة الخامسة نظارتها وشاركت من حاسوب مكتبي، فبدا الأفاتار الخاص بها أكثر جموداً و«أقل حياة»، ما يشير إلى أن الواقعية المُدرَكة تُختبَر بقوة أكبر عند استخدام النظارة مقارنة بالحاسوب المكتبي.

وفي محور المعية، تحدّث المشاركون عن إحساس قوي بالوجود معاً وشعور بالألفة، وعن تدفّق طبيعي للحوار ومعرفة دائمة بهوية المتحدث. كما أشاروا إلى ظاهرة «التواصل البصري الظاهري»، إذ عبّرت مشاركة بأنها «شعرت بأنها تبادلت النظرات مع شخص رغم أنه لم يكن حاضراً فعلياً». ودعمت ملاحظات تسجيلات الواقع الافتراضي هذه النتائج، إذ بدت حركات الأفاتار وإيماءاته واتجاه نظره ترسل إشارات انتباه سهلة التأويل، خلافاً لمنصات مؤتمرات الفيديو مثل Zoom وTeams التي يصعب فيها تحديد ما ينظر إليه الآخرون. وقارن المشاركون الواقع الافتراضي إيجاباً بمؤتمرات الفيديو، ولا سيما في غرف المجموعات الفرعية، ووصفوه بأنه «أكثر أماناً» على المستوى الاجتماعي، وهو شعور يُسهم في المناخ التعلّمي الاجتماعي الضروري للتعلّم التشاركي.

أما محور التحديات فارتبط أساساً بمسائل تقنية وعملية معروفة في دراسات الواقع الافتراضي، مثل مشكلات الاتصال بالشبكة والحسابات وتسجيل الدخول والانقطاعات وأعطال الصوت، إضافة إلى ضبط الجهاز على الرأس وإجهاد العين والرقبة ودوار الواقع الافتراضي. وقد اختار الباحثان بيئات تتيح الجلوس بثبات وتقليل الوقت داخل الواقع الافتراضي، ما أسهم في تفادي أي مشكلات صحية. وواجهت المشاركة الرابعة صعوبة في التحكّم وفي الجلوس، فبدا أفاتارها خارجاً من الطاولة على نحو غير طبيعي. كما لم تعمل خاصية عرض المحتوى داخل النظارة جيداً، إذ ارتجّ النص وصعُبت قراءته، في حين ظلّ مقروءاً في النسخة المكتبية. ورأى الباحثان في محاولة المشاركة الرابعة إيجاد حلول خاصة بها مثالاً على «الوكالة الرقمية» بوصفها فرصة للنمو في مجالات الكفاءة الرقمية المهنية.

في المناقشة، يخلص الباحثان إلى أن الواقعية المُدرَكة والمعية تعكسان أن اجتماعات الواقع الافتراضي تتطلب التزاماً قوياً بالموقف الاجتماعي، وأن الانغماس المتزايد يجعل التجربة أكثر تطلّباً وأقرب إلى مقتضيات المواقف الاجتماعية الواقعية، مع ملاحظة قصور بعض الإشارات الاجتماعية إذ افتقر النظام إلى تتبّع العين وتعذّر عليه نقل تعابير الوجه. وعلى المستوى البيداغوجي، يرى الباحثان أن الانخراط مع تقنية جديدة قد يؤثر في العنصر الاتجاهي للكفاءة الرقمية المهنية، إذ انتقل المشاركون من التشكّك المبدئي إلى الثقة والحماس، وأن الاستكشاف اللعِبي قد يكون مقاربة فعّالة لتعلّم الأدوات الرقمية يمكن أن تُلهم مستويات تعليمية أخرى.

ويحدّد الباحثان إطار دراستهما عبر مخطط يجمع بين قضايا تصميم التعلّم التشاركي عبر الإنترنت والخصائص الاجتماعية لتقنية الواقع الافتراضي، إذ كان أحد الأهداف بناء ميزات اجتماعية افتراضية تتضمن وساطة الأفاتار لتعزيز التعلّم التشاركي، وهدف آخر تصميم النشاط بنجاح بما يشمل الفضاء الاجتماعي والمجموعات الصغيرة وإسناد المهام لجعله ملائماً لطلبة برنامج إعداد معلمي رياض الأطفال. وقد صاغ الباحثان إسهامات العمل في ثلاثة مستويات: إسهامات نظرية تربط مبادئ التعلّم التشاركي الراسخة بالميزات الاجتماعية الجديدة للواقع الافتراضي وتُعمّق فهم الواقعية المُدرَكة والمعية؛ وإسهامات عملية تُبيّن كيفية تصميم ورش انغماسية للتعلّم التشاركي في هذا السياق وتُحدّد ميزات اجتماعية افتراضية لتعزيزه؛ وإسهامات منهجية تتمثل في اعتماد مقاربة كيفية تصميمية استكشافية منسجمة مع الحاجات السياقية المحلية وغياب خبرة الطلبة السابقة بالواقع الافتراضي، وفي توظيف التسجيلات المكانية للواقع الافتراضي مصدراً كيفياً للبيانات. وتضمّنت العملية التصميمية التكرارية عناصر متمايزة لكل ورشة، بدءاً من التعريف بالتقنية وإعداد الحسابات في الورشة الأولى، مروراً بتبادل الخبرات والعصف الذهني حضورياً، وصولاً إلى اجتماع افتراضي من المنازل عبر ENGAGE، ثم مناقشات في غرف مجموعات فرعية وبيئات مزوّدة بشاشات افتراضية.

يقرّ الباحثان بمحدوديات تتصل بقلة عدد المشاركين وغياب مجموعة ضابطة وتجانس العيّنة (ست نساء من فوج واحد) ما يحدّ من التنوّع وقابلية التعميم، وبدور الباحث المزدوج بوصفه معلماً وميسّراً وباحثاً، واحتمال فقدان بعض المعاني عند الترجمة من النرويجية إلى الإنجليزية. ويوصيان بأبحاث مستقبلية طولية وبتصاميم مختلطة تُوظّف مقاييس مُصادَقة للحضور الاجتماعي والانغماس، وبدراسات مقارنة أدقّ بين الواقع الافتراضي الاجتماعي ومؤتمرات الفيديو. وتخلص الدراسة إلى أن الواقع الافتراضي قد يخلق شعوراً واقعياً بالتواصل والمعية كثيراً ما يُفقد في بيئات التعلّم التشاركي عبر الإنترنت، وأنه إضافة نافعة للأدوات القائمة على أن يظل مكمّلاً لا بديلاً، مع إسهامه المحتمل في بعض عناصر الكفاءة الرقمية المهنية لمعلمي رياض الأطفال، خاصة في المواقف والوكالة.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100377، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100377.

Scroll to Top