راقمون

دراسات وأوراق علمية

الذكاء الاصطناعي وكتابة الشعر: تحليل شامل للشعر المولَّد بالذكاء الاصطناعي وعلننة الشعر

8 يوليو، 2026
اسم المجلةInterdisciplinary Humanities and Communication Studies
المجلد2
العدد10
تاريخ النشر31 ديسمبر 2024

Yuzhe Cao

خلاصة الورقة

تتناول هذه الورقة إشكالية العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان في ميدان بالغ الحساسية هو ميدان كتابة الشعر، وتضع في صميم اهتمامها سؤالاً عن حدود قدرة الآلة الذكية وعن جوهر الطبيعة الإنسانية. وتنطلق الدراسة، كما يتبيّن من ملخّصها وعنوانها وكلماتها المفتاحية، من ملاحظة أنّ تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي قد أدخل المجتمعات البشرية عصراً جديداً باتت فيه معالجة العلاقة بين الآلة والإنسان مسألةً حاسمة. فبعد أن انخرط الذكاء الاصطناعي في جوانب كثيرة من حياة الناس، صار لزاماً عليهم أن يميّزوا بين المجالات التي يمكن أن تُطبَّق فيها قدرات هذه التقنية وتلك التي لا تصلح لها، سعياً إلى رسم خطٍّ واضح بقدر الإمكان بين آليات عمل الذكاء الاصطناعي من جهة وخصوصية الطبيعة الإنسانية من جهة أخرى.

تقوم الفكرة الجوهرية للورقة على أنّ إعادة تقويم قدرات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته في الحضارة الإنسانية تستلزم في المقابل إعادة تقويم البشر لقدراتهم هم ولما يميّز طبيعتهم الإنسانية من خصوصية. وبهذا المعنى فإنّ الدراسة لا تكتفي بمساءلة الآلة، بل تجعل من هذه المساءلة مناسبةً لإعادة التفكير في الإنسان ذاته وفي ما يمتلكه من ملكات لا تُختزل في الحساب والمعالجة. ومن هذا المنطلق تركّز الورقة على ما تسمّيه «عجز الذكاء الاصطناعي» في كتابة الشعر، ساعيةً إلى الكشف عن الفروق الجوهرية بين شعر الآلة وشعر الإنسان، وهي فروق تشير في تقدير الباحث إلى إخفاق الذكاء الاصطناعي المحتوم في تحقيق غايته المتمثّلة في أن يصبح «إنساناً».

يتّخذ العمل من الشعر حقلاً اختبارياً مثالياً لبحث الفارق بين الإبداع البشري والتوليد الآلي، ذلك أنّ الشعر يمثّل أحد أرقى أشكال التعبير الإنساني وأكثرها التصاقاً بالذات والوجدان والتجربة المعيشة. ومن ثمّ فإنّ المقارنة بين الشعر المولَّد آلياً والشعر الذي يكتبه الإنسان تتيح للباحث أن يضع يده على ما تعجز الآلة عن بلوغه مهما تطوّرت خوارزمياتها وتعاظمت قدرتها على محاكاة الأنماط اللغوية. وتوحي الورقة بأنّ هذا العجز ليس عجزاً تقنياً عابراً يمكن تجاوزه بمزيد من التطوير، بل هو عجزٌ بنيوي يتّصل بطبيعة الآلة ذاتها وبانفصالها عن منابع التجربة الإنسانية التي يتغذّى منها الشعر الأصيل، ولذلك يصفه الباحث بأنه «إخفاقٌ محتوم» يلازم سعي الآلة إلى أن تصير إنساناً.

ولكي نقارب هذه الأطروحة في سياقها، يجدر التذكير بأنّ النقاش حول الشعر المولَّد بالذكاء الاصطناعي قد تصاعد في السنوات الأخيرة مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة القادرة على إنتاج نصوصٍ موزونة ومقفّاة تحاكي ظاهرياً أساليب الشعراء. وتنقسم المواقف من هذه الظاهرة عادةً بين نزعةٍ متحمّسة ترى في الآلة قوةً إبداعية صاعدة قد تنافس الإنسان أو تحلّ محلّه، ونزعةٍ نقدية متحفّظة تصرّ على أنّ ما تنتجه الآلة محاكاةٌ إحصائية للأنماط لا فعلٌ إبداعي نابعٌ من وعيٍ وتجربة. وتنتمي هذه الورقة بوضوح إلى التيار النقدي المتحفّظ، إذ تجعل من «عجز الذكاء الاصطناعي» في الشعر مدخلاً للبرهنة على أنّ ثمة في التجربة الشعرية الإنسانية بُعداً لا يمكن للآلة أن تنسخه، مهما بلغت طلاقتها في توليد الصيغ اللغوية المقبولة شكلاً.

وتنبني حجّة الورقة على مفارقةٍ لافتة: فكلّما ازداد الذكاء الاصطناعي براعةً في محاكاة الشعر، ازدادت الحاجة إلى تحديد ما يميّز الشاعر الإنسان جوهرياً. فالآلة قد تتقن الوزن والقافية وتراكيب اللغة وتوليد الاستعارات المألوفة، لكنها — بحسب منطق الدراسة — تظلّ منقطعةً عن المعيش والوجدان والذاكرة والقصد، وهي المنابع التي يستقي منها الشعر أصالته. ومن هنا فإنّ إخفاق الآلة في أن تصير «إنساناً» ليس نقصاً في الأداء اللغوي بقدر ما هو نقصٌ في شرط الإنسانية نفسه، أي في تلك الخصوصية التي تجعل القصيدة تعبيراً عن ذاتٍ حيّة تحسّ وتتذكّر وتقصد المعنى، لا مجرّد ناتجٍ احتمالي لمعالجة البيانات.

إلى جانب هذا المحور، تطرح الورقة مفهوماً محورياً هو مفهوم «الشعر العلني» أو «الشعر العام»، وتحاول من خلاله معالجة الفجوة بين الخصوصية والعلننة في كتابة الشعر. فالشعر في جانبٍ منه فعلٌ حميم ينبع من خصوصية الشاعر وتجربته الفردية، لكنه في جانبٍ آخر خطابٌ موجّه إلى الجماعة يتحوّل إلى ملكٍ عام حين يُنشر ويُتداول. وتسعى الدراسة إلى بيان آلية عمل هذا «الشعر العلني» بوصفه جسراً بين الذاتي والجماعي، وأداةً يمكن من خلالها تلخيص الموضوعات والمعضلات المشتركة للمجتمعات الإنسانية وفهمها في عصرٍ يتّسم بتنوّعٍ أكبر وتعقيدٍ متزايد.

ويبدو أنّ الباحث يقترح في هذا المفهوم «مخطّطاً» أو تصوّراً نظرياً لكيفية الانتقال من التجربة الفردية الخاصة إلى التعبير الجمعي العام، بحيث يغدو الشعر وسيطاً يلخّص الهموم والمعضلات المشتركة ويجعلها قابلة للفهم والتداول. فحين تُنشر القصيدة وتخرج من دائرة صاحبها إلى دائرة القرّاء، تكتسب حياةً ثانية تتجاوز نيّة مؤلّفها لتصبح ملكاً للجماعة تتمثّلها كلٌّ بحسب موقعه وتجربته. وفي هذا التحوّل من الخصوصية إلى العلننة يكمن جانبٌ من قيمة الشعر بوصفه فعلاً اجتماعياً وثقافياً، لا مجرّد بوحٍ فردي، وهو ما يجعل «الشعر العلني» أداةً لفهم القواسم المشتركة بين البشر في زمنٍ يزداد تنوّعاً وتعقيداً.

ويربط الباحث بين محوريه ربطاً منهجياً: فمن جهة يبيّن أنّ الذكاء الاصطناعي عاجز عن بلوغ جوهر الشعر الإنساني، ومن جهة أخرى يقترح في مفهوم «الشعر العلني» طريقاً لإعادة التفكير في الوظيفة الجماعية للشعر ودوره في التعبير عن الهموم المشتركة. وبذلك تنتقل الورقة من مستوى النقد — نقد ادّعاء الآلة بأنها قادرة على أن تحلّ محلّ الإنسان في الإبداع — إلى مستوى الاقتراح البنّاء الذي يعيد للإنسان مركزيته في فعل الكتابة الشعرية، ويجعل من خصوصيته الوجدانية وقدرته على التعبير الجمعي علامةً فارقة تميّزه عن الآلة. فكأنّ الدراسة تجعل من مساءلة الآلة مناسبةً لتثبيت قيمة الإنسان بوصفه المصدر الأصيل للشعر والمعنى.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا التلخيص يستند إلى الملخّص المنشور والعنوان والكلمات المفتاحية للورقة، لا إلى متنها الكامل، ومن ثمّ فهو يقارب أطروحتها العامة وخطوطها الكبرى دون الدخول في تفاصيل الأمثلة أو النماذج الشعرية التي قد يكون الباحث قد حلّلها في صلب البحث. غير أنّ الخطوط العامة التي يقدّمها الملخّص كافية لتبيّن موقع الورقة ضمن النقاش المتصاعد حول الشعر المولَّد بالذكاء الاصطناعي، وهو نقاشٌ يتّسع اليوم ليشمل قضايا الأصالة والإبداع والملكية والذائقة، ويستقطب اهتمام الدارسين في حقول الأدب والفلسفة والدراسات الثقافية والتقنية على حدّ سواء.

وتكتسب الورقة أهميتها العلمية من كونها تسهم في الجدل الراهن حول قدرة الذكاء الاصطناعي على منافسة الإنسان في أكثر ميادين الإبداع رهافةً، وتقدّم موقفاً نقدياً واضحاً يقاوم النزعة المتحمّسة التي ترى في الآلة بديلاً كاملاً للشاعر. كما أنّ طرحها لمفهوم «الشعر العلني» يفتح أفقاً نظرياً لإعادة قراءة العلاقة بين الخصوصية والعلنية في الأدب، وبين الفرد والجماعة في فعل التعبير الشعري. وبذلك تتقاطع الدراسة مع اهتمامات الأدب الرقمي والدراسات الإنسانية الرقمية التي تسعى إلى فهم أثر التقنيات الجديدة في مفهوم النصّ والمؤلّف والقارئ، وتضيف صوتاً يذكّر بخصوصية الإنسان وتفرّده في وجه المدّ التقني المتسارع.

وعلى الرغم من طابعها التأملي النظري، فإنّ الورقة تحمل دلالاتٍ عملية تتّصل بحدود توظيف الذكاء الاصطناعي في الحقل الأدبي، وتنبّه إلى أنّ الإفراط في الثقة بقدرات الآلة قد يفضي إلى طمس ما يميّز التجربة الشعرية الإنسانية من عمقٍ وجداني وصدقٍ تعبيري. وهي بذلك دعوةٌ إلى موازنةٍ واعية بين الاستفادة من الأدوات الذكية في تحليل الشعر ونشره وتداوله من جهة، والحفاظ على جوهر الإبداع الإنساني بوصفه فعلاً لا يمكن للآلة أن تحاكيه محاكاةً تامة من جهة أخرى، وهو ما يجعلها إسهاماً جديراً بالإدراج ضمن مكتبةٍ رقمية معنيّة بأسئلة الذكاء الاصطناعي والأدب، وصوتاً يعيد الاعتبار لمركزية الإنسان في عصرٍ تتصاعد فيه قدرات الآلة على المحاكاة. وهكذا تجمع الورقة بين وظيفتين متكاملتين: وظيفة نقدية تفكّك دعوى التماثل بين إبداع الإنسان وتوليد الآلة وتكشف حدود هذا الأخير في ميدان الشعر، ووظيفة تأسيسية تقترح في مفهوم «الشعر العلني» أداةً نظرية لفهم كيفية تحوّل التجربة الفردية إلى معنى جماعي مشترك، فتغدو الخصوصية الوجدانية للشاعر والقدرة على مخاطبة الجماعة معاً علامتين فارقتين تثبتان تفرّد الإنسان وتردّان إليه مكانته بوصفه منبع الشعر ومعناه في مواجهة اتّساع رقعة الذكاء الاصطناعي.

ملاحظة للمراجعة: الملف المرفوع أصلاً كان لقطة HTML لصفحة المجلة وليس ملف PDF للورقة. تم توجيه رابط/إطار العرض إلى ملف الناشر الأصلي؛ يُستحسن تنزيل الـPDF الحقيقي ورفعه لاحقاً. الملخص مبني على المستخلص المنشور.

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Interdisciplinary Humanities and Communication Studies، المجلد 2، العدد 10، 2024 (الناشر: Dean Francis Press، ISSN: 2960-1320، DOI: 10.61173/t6wq5944).

Scroll to Top