راقمون

دراسات وأوراق علمية

المنفعة المُدرَكة تُعدِّل آثار التدخل التحفيزي في تعلُّم التدريس المسؤول باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100324
تاريخ النشر13 ديسمبر 2025

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية جوهرية في إعداد المعلمين، مفادها أن اتخاذ قرارات مسؤولة عند دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس يتطلب من المعلمين أن يراعوا في آنٍ واحد المعرفة التقنية والمعرفة البيداغوجية والمعرفة الأخلاقية. ويلاحظ الباحثون أن المعلمين قيد الإعداد كثيرًا ما يفتقرون إلى هذا الفهم المتكامل، وهو ما يحدّ من قدرتهم على التفكير المسؤول في السياقات التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي التوليدي يحمل إمكانات واعدة في التقويم التكويني والتغذية الراجعة المخصصة وأنظمة التعلم التكيفي، لكنه في الوقت ذاته قد يعيد إنتاج التحيزات المجتمعية وينشر المعلومات المضللة ويمسّ الخصوصية بطرائق يصعب كشفها والسيطرة عليها. ومن هنا يؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي ليس وسيطًا محايدًا بل منظومة اجتماعية-تقنية تُضاعف الحاجة إلى التأمل الأخلاقي في التعليم.

يستند الإطار النظري للدراسة إلى نموذج المعرفة التقنية والبيداغوجية للمحتوى المعروف اختصارًا بـ TPACK، وإلى مفهوم تكامل المعرفة الذي يصف العملية المعرفية التي تترابط من خلالها المجالات المعرفية التقنية والأخلاقية والبيداغوجية لتُشكِّل فهمًا مهنيًا متماسكًا. وانطلاقًا من الامتدادات الحديثة لهذا النموذج مثل TPACK الذكي، يقترح الباحثون إطارًا موسّعًا أطلقوا عليه GenAI-TPEK، يعامِل المعرفة الأخلاقية بوصفها مجالًا مستقلًا ومتكافئًا إلى جانب المعرفة التقنية بالذكاء الاصطناعي التوليدي والمعرفة البيداغوجية. ويرى الباحثون أن التفكير الأخلاقي في التدريس المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتطلب بنى معرفية متمايزة لأنه ينطوي على مبادئ العدالة والمساءلة والشفافية التي لا يمكن اشتقاقها من التفكير التقني أو البيداغوجي وحده، ومن ثمّ فإن معاملة الأخلاق مجالًا معرفيًا مستقلًا أمر لا غنى عنه نظريًا.

يعالج البحث بُعدًا تحفيزيًا مهمًا يتمثل في المنفعة المُدرَكة، انطلاقًا من نظرية التوقع-القيمة التي ترى أن المتعلمين أميل إلى الانخراط العميق في المحتوى حين يدركون قيمته لأهدافهم الشخصية أو المهنية. فالمنفعة المُدرَكة تشير إلى إدراك المتعلم لجدوى المهمة التعليمية وصلتها بأهدافه، وهو ما يعزّز الاهتمام والأداء. وبما أن الأبعاد الأخلاقية والمجتمعية للذكاء الاصطناعي مثل الخصوصية والتحيز والهلوسة ليست جزءًا راسخًا من برامج إعداد المعلمين في ألمانيا التي تركّز أساسًا على المحتوى والبيداغوجيا، فإن التدخل الرامي إلى إبراز المنفعة يصبح ضروريًا لتحفيز المعلمين على معالجة هذه التحديات بوصفها مسؤولية مهنية تجاه إعداد طلابهم للمشاركة المسؤولة في مجتمعٍ يتشكّل على نحوٍ متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي.

اعتمد الباحثون تصميمًا تجريبيًا ميدانيًا أحادي العامل بثلاثة شروط، إذ وُزِّع المشاركون عشوائيًا على أحد ثلاثة أوضاع: تدخل قائم على المنفعة من دون سقالات، وتدخل قائم على المنفعة مدعوم بسقالات، وشرط ضابط من دون أي تدخل. وقد جرى تنفيذ الدراسة بوصفها مهمة تعلُّم ذاتي مدمجة داخل محاضرة عن التعليم والتعلم بالوسائط الرقمية في برنامج ماجستير التربية بإحدى الجامعات الألمانية. وبعد استبعاد المشاركين الذين لم يجتازوا اختبارات الانتباه، بلغ حجم العينة النهائي 158 معلمًا قيد الإعداد، بنسبة 68٪ من الإناث، وبمتوسط عمري بلغ نحو 24.47 عامًا. وقد تجاوز حجم العينة الحد المطلوب في تحليل القوة الإحصائية القبلي الذي افترض تأثيرات متوسطة عند مستوى قوة 0.80 ومستوى دلالة 0.05.

استخدم الباحثون بيئة تعلُّم إلكترونية قائمة على النص التشعبي أتاحت للمعلمين قيد الإعداد تعلّمًا منظّمًا ذاتيًا للأبعاد التقنية والأخلاقية والبيداغوجية للذكاء الاصطناعي، منظَّمة في أربعة فصول يتضمن كل منها ثلاثة فصول فرعية تغطي الجوانب التقنية والدلالات الأخلاقية والسياقات البيداغوجية. وقد قُدِّم لجميع المشاركين مثال محلول يوضّح خطوة بخطوة كيفية دمج المعرفة عبر المجالات لدعم حل مهمة تكامل المعرفة. أما التدخل التحفيزي فتضمّن مقطعًا مصوّرًا لخبراء يبرز جدوى الجمع بين المعرفة التقنية والأخلاقية للممارسة المهنية المستقبلية، تلته مهمة كتابة ذاتية-مرجعية. وفي شرط السقالات، أُضيفت مطالبات موجِّهة أثناء المشاهدة وقُسِّمت مهمة الكتابة إلى مطالبات فرعية مُنظَّمة لدعم المعالجة العميقة وتخفيف الحمل المعرفي.

قِيست المعرفة الخاصة بالمجال من خلال اختبار قبلي وبعدي يضم اثنتي عشرة سؤالًا من نوع الاختيار المتعدد موزّعة على المجالات الثلاثة، بينما قِيست المعرفة المتكاملة من خلال أربعة أسئلة مفتوحة تقدّم تحديات واقعية عبر مواقف تعليمية تجمع المعرفة التقنية بالاعتبارات الأخلاقية في سياق بيداغوجي، بحدٍّ أقصى ستة عشر نقطة. وقد بلغ ثبات ترميز الأسئلة المفتوحة مستوى ممتازًا مع معامل ارتباط داخلي تجاوز 0.92. كما قِيست المنفعة المُدرَكة بأربع فقرات على مقياس ليكرت الرباعي بمعامل ثبات كرونباخ ألفا تجاوز 0.75. واعتمد التحليل على تحليل التباين المصاحب مع مقارنات مخطَّطة لاختبار الفرضيتين، إذ قُورن الشرطان التجريبيان معًا بالشرط الضابط في الفرضية الأولى، وقُورن شرط السقالات بالشرط غير المزوَّد بها في الفرضية الثانية، مع ضبط المعرفة القبلية أو المنفعة المُدرَكة الأولية بحسب المتغير التابع. وأُضيف إلى ذلك تحليل الاعتدال باستخدام تقنية جونسون-نيمان لتحديد مدى المُعدِّل الذي يكون فيه أثر التدخل ذا دلالة إحصائية، مع استخدام مربّع إيتا الجزئي مقياسًا لحجم الأثر، وإجراء التحليلات كافةً في بيئة R. وقد سبق ذلك مرحلة تحليلات أولية شملت التحقق من العشوائية ومقارنة خطوط الأساس التي لم تُظهر فروقًا دالة بين الشروط، وفحص القيم المتطرفة الذي لم يكشف قيمًا متطرفة إحصائيًا، فضلًا عن استبعاد من لم يجتز اختبارات الانتباه ليتبقى 158 مجموعة بيانات من أصل 173.

أظهرت التحليلات الرئيسة أن التدخلات القائمة على المنفعة، سواء بسقالات أو من دونها، لم تُحدث آثارًا عامة دالة على المعرفة الخاصة بالمجال ولا على المعرفة المتكاملة ولا على المنفعة المُدرَكة في القياس البعدي. فقد كانت قيمة الدلالة لأثر التدخل على المعرفة الخاصة بالمجال 0.408، وعلى المعرفة المتكاملة 0.533، وعلى المنفعة المُدرَكة 0.231، في حين ظلّت المعرفة القبلية مُنبِئًا دالًا بقوة في جميع النماذج. كذلك لم تُظهر مقارنة شرط السقالات بالشرط غير المزوَّد بسقالات أي أثر دال. غير أن التحليل الاستكشافي كشف أثرًا دالًا لدرجة الكتابة في مهمة التدخل على تكامل المعرفة، إذ ارتبطت الدرجات الأعلى في المهمة الكتابية بأداءٍ أعلى في القياس البعدي بمعامل انحدار بلغ 0.38.

الكشف الأبرز جاء من تحليل الاعتدال الذي بيّن تفاعلًا دالًا بين شرط التجربة والمنفعة المُدرَكة الأولية على تكامل المعرفة، بمعامل بلغ 1.84- وقيمة t تساوي 2.11- عند مستوى دلالة 0.036. ويشير نمط التفاعل إلى أن التدخل القائم على المنفعة أفاد فقط المعلمين قيد الإعداد الذين كانت منفعتهم المُدرَكة الأولية منخفضة، إذ حقّقوا أداءً أعلى من نظرائهم في الشرط الضابط، بينما بدا التدخل عديم الجدوى بل ضارًا لمن كانت منفعتهم المُدرَكة الأولية مرتفعة. وقد أكّد تحليل جونسون-نيمان اتجاهًا موجبًا دالًا دون قيمة أولية تقارب 0.78 واتجاهًا سالبًا دالًا عند قيمة أولية تقارب 4. ومع ذلك يدعو الباحثون إلى الحذر في التأويل نظرًا إلى تحيّز العينة نحو منفعة مُدرَكة أولية مرتفعة بمتوسط بلغ 3.41.

يفسّر الباحثون غياب الآثار الرئيسة الدالة بعوامل منهجية وسياقية، منها أن حجم العينة وإن كان كافيًا لكشف التأثيرات المتوسطة فقد لا يكشف التأثيرات الأصغر، وأن قلة عدد الفقرات لكل مجال معرفي ربما قلّلت حساسية القياس، فضلًا عن قصر مدة التدخل ضمن محاضرة أصيلة استغرقت نحو خمس وأربعين دقيقة. ويربطون النتائج بأثر التكرار المعروف في دعم التعليمات، إذ إن تعزيز منفعةٍ مُدرَكة مرتفعة أصلًا قد يفضي إلى مقايضة معرفية تقوّض فاعلية التدخل. كما تُظهر مؤشرات الانخراط في المهمة الكتابية أن مشاركي شرط السقالات حقّقوا درجات تكامل أعلى بمتوسط 10.96 مقابل 5.60 لغير المزوَّدين بسقالات، مما يبرز أهمية دعم المعالجة الذاتية-المرجعية داخل التدخلات التحفيزية.

تخلص الدراسة إلى أن سقلة التدخل القائم على المنفعة لا تؤدي بحدّ ذاتها إلى تكامل أعمق للمعرفة لدى المعلمين قيد الإعداد، لكنها تبرز الدور المُعدِّل للمنفعة المُدرَكة الأولية، مؤكدةً أن أثر هذه التدخلات مشروط لا كوني. ومن ثمّ ينبغي مواءمة الدعم التحفيزي مع المتطلبات الفردية للمتعلمين بدلًا من تطبيقه بأسلوب واحد يناسب الجميع، لأن سوء المواءمة يخاطر بالتكرار ويقوّض الفاعلية. ويوصي الباحثون بتصميم سقالات تحفيزية تكيّفية تستجيب ديناميكيًا لتصوّرات القيمة لدى المتعلمين، وبإجراء دراسات طولية تتتبع التغيرات داخل الفرد في المنفعة المُدرَكة والمعرفة المهنية عبر الزمن، مع دمج الأخلاق مجالًا معرفيًا مركزيًا لتعزيز الانخراط التأملي والمسؤول مع الذكاء الاصطناعي التوليدي في السياقات التعليمية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100324، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2025.100324.

Scroll to Top