تأثير الانترنت على اشكال الابداع والتلقي في الادب العربي

1. هدف الدراسة: تبحث الدراسة في مدى تأثير التطور التكنولوجي وشبكة الإنترنت على شكل ومضمون السرد في الأدب العربي المعاصر، وكيف غيّر ذلك من طرق قراءة وتلقي الجمهور لهذا الأدب.
2. بروز “الأدب الرقمي”: نتيجة للثورة المعلوماتية، ظهرت أشكال أدبية جديدة تدمج بين الخصائص التقنية والسمات الأدبية. وتستقر الباحثة على استخدام مصطلح “الأدب الرقمي” (Digital Literature) للتعبير عن هذا الجنس الأدبي الجديد الذي يضم أشكالاً مثل الرواية التفاعلية، والشعر التفاعلي، والرواية الافتراضية.
3. تأثير الإنترنت على النصوص الأدبية البسيطة: حتى في النصوص التي لم تستخدم تقنيات برمجية معقدة، ظهرت تأثيرات واضحة للإنترنت شملت:
- الموضوع والمضمون: أصبح الإنترنت والعوالم الافتراضية موضوعاً ومحوراً رئيسياً في القصص القصيرة والروايات، حيث تُناقش إيجابيات وسلبيات الشبكة وتأثيرها الاجتماعي.
- لغة الكتابة: تسللت المفردات والمصطلحات التقنية إلى لغة الكتابة الأدبية وحتى الشعرية، حيث تم دمج لغة التكنولوجيا الجافة مع لغة الأدب العاطفية لخلق صور فنية مبتكرة.
- الإيجاز وطول النص: فرض العصر الرقمي ثقافة السرعة؛ مما أدى إلى تراجع النصوص الطويلة والقصائد المطولة لصالح “النصوص القصيرة والمكثفة” التي تلائم طبيعة النشر والاستهلاك الإلكتروني.
- تغير مفهوم الزمان والمكان: تلاشت الأماكن الواقعية (مثل المقهى أو الجامعة) والأزمنة المحددة، لتحل محلها أزمنة وأماكن “افتراضية” (مثل غرف المحادثة أو البريد الإلكتروني). هذا التغيير جعل الأدب أكثر “عالمية” وتجاوز الحدود الجغرافية للبلدان العربية.
4. تأثير الإنترنت على النصوص الرقمية المركبة (المعقدة): تتناول الدراسة النصوص التي تعتمد على تقنيات الوسائط المتعددة (Multimedia) والنصوص المترابطة (Hypertext). في هذه النصوص:
- تحولت الصفحة البيضاء إلى شاشة مضيئة، ولم تعد الكلمة هي أداة التعبير الوحيدة، بل اندمجت مع الصوت، والموسيقى، والصور، والألوان، والحركة.
- تحولت الكتابة الأدبية من “عمل فردي” يقوم به الكاتب وحده، إلى “عمل جماعي” معقد يشترك فيه الكاتب والمبرمج ومصمم الجرافيك.
5. أهم النتائج والتوصيات:
- عالمية الأدب: لكي يضمن الأدب العربي استمراريته وانتشاره العالمي في الألفية الثالثة، يجب عليه تبني “لغة القرية العالمية”، وهي لغة العصر الرقمي.
- تأسيس نقد رقمي: هناك حاجة ماسة لظهور “نقد رقمي” حديث ومدارس نقدية جديدة قادرة على التعامل مع النصوص التي انتقلت من الورق إلى الشاشة.
- إعادة تصنيف الأجناس الأدبية: ضرورة إعادة النظر في نظريات الأجناس الأدبية القديمة لتستوعب التغيرات الهيكلية في النص الأدبي في ظل التحول من “ثقافة النص المكتوب” إلى “ثقافة الصورة المرئية”.
بشكل عام، تؤكد الدراسة أننا نشهد مرحلة مفصلية في تاريخ الأدب؛ من المرحلة الشفوية إلى المكتوبة (الطباعة)، والآن نحو المرحلة الرقمية التي غيرت العلاقة كلياً بين النص، والكاتب، والقارئ، والأداة.