تبنّي الميتافيرس لدى الجيل Z الجامعي في ماليزيا والمملكة العربية السعودية: تحليل عبر ثقافي للآثار الفردية والاجتماعية والأخلاقية

خلاصة الدراسة
تتناول هذه الدراسة ظاهرة الميتافيرس بوصفه بيئة غامرة كثيفة البيانات أحدثت تحولات في التعليم والترفيه والتفاعل الاجتماعي، مع ما يصاحبها من مخاوف تتعلق بالمراقبة والعدالة والخصوصية ورفاهية المستخدمين. ويتمثّل الهدف الرئيس في فحص الارتباطات الإحصائية بين بُنى نموذجَي UTAUT (النظرية الموحّدة لقبول التقنية واستخدامها) وPMT (نظرية دافعية الحماية) من جهة، وتبنّي الميتافيرس من جهة أخرى، ثم بين هذا التبنّي والنواتج الفردية والاجتماعية والأخلاقية المُدرَكة، لدى عيّنتين من طلاب الجامعات في ماليزيا والسعودية. وتقترح الدراسة نسخة موسّعة ومعايَرة من UTAUT عبر دمج “التقييم التكيّفي” (coping appraisal) من نظرية دافعية الحماية، حيث يُعامَل الكفاءة الذاتية والظروف الميسِّرة بوصفهما “قدرة تكيّفية” (كفاءة الاستجابة)، ويُعامَل الفضول/الاستكشاف بوصفه محرّكًا تكيّفيًا في ظل عدم اليقين.
تنطلق الباحثة من كون الجيل Z (المولودين بين 1997 و2012) فئةً بارزة في الكفاءة الرقمية بسبب تعرّضها المتواصل للتقنيات الناشئة. وقد اختير سياقا ماليزيا والسعودية لإتاحة مقارنة عبر ثقافية تعكس اختلافات في المعايير الأسرية والدعم المؤسسي وإدارة عدم اليقين. وصيغت أربعة أسئلة بحثية رئيسة: أيّ بُنى مشتقة من UTAUT وPMT هي الأقوى في التنبؤ بتبنّي الميتافيرس؟ وهل تختلف هذه المتنبئات بين البلدين؟ وما الرؤى الفريدة التي تنشأ من المقارنة؟ وما العلاقة بين التبنّي والنواتج الفردية والاجتماعية والأخلاقية المُدرَكة في كل بلد؟ واشتمل النموذج المقترح على اثنتي عشرة فرضية، جمعت بين المحرّكات النفعية لـUTAUT (توقّع الأداء، وتوقّع الجهد، والتأثير الاجتماعي، والظروف الميسّرة) وبُنى إضافية بارزة لدى الشباب هي الكفاءة الذاتية والدعم الأبوي والكفاءة التقنية والفضول/الاستكشاف ودافعية التعلّم.
اعتمدت الدراسة تصميمًا مقطعيًا كميًا استنباطيًا لاختبار الفرضيات. ووُزّعت استبانات إلكترونية عبر Google Forms على القنوات المؤسسية للجامعات الحكومية؛ إذ وُزّعت 1000 نسخة على الطلاب الماليزيين و1500 على الطلاب السعوديين، ومن مجموعها اعتُمدت 620 استجابة صالحة (300 من ماليزيا و320 من السعودية) بمعدّل استجابة بلغ 24.8%. واستُخدمت العيّنة القصدية غير الاحتمالية بشرط أن يكون المستجيبون مستخدمين فعليين للميتافيرس، ما جرى التحقق منه عبر بند فرز أولي. وضمّت العيّنة الماليزية أغلبية من الإناث (56.6%) مقابل الذكور (43.33%)، بأعمار تراوحت بين 17 و25 عامًا بمتوسط 20 عامًا، وكان معظمهم في مرحلة البكالوريوس (66.33%). أما العيّنة السعودية فغلب عليها الذكور (62.50%) مقابل الإناث (37.50%)، بأعمار بين 16 و25 عامًا بمتوسط 19 عامًا، وأغلبهم في البكالوريوس (75.94%) مقابل 24.06% في الدراسات العليا؛ وكان نحو 55.31% منهم بخبرة تقل عن ثلاث سنوات في الميتافيرس مقابل 44.69% بخبرة تتجاوز ثلاث سنوات، فيما بلغت نسبة الماليزيين ذوي الخبرة الأقل من ثلاث سنوات 61.67%. والجدير بالذكر أن جميع المشاركين من البلدين كانوا مستخدمين نشطين لأجهزة الميتافيرس، مثل نظّارات الواقع الافتراضي (Oculus Quest) ونظّارات الواقع المعزّز (Microsoft HoloLens)، ما ضمن تركيز الفحص على خبراتهم وإدراكاتهم للتقنيات الغامرة.
استُخدم 65 بندًا مقتبسًا من الأدبيات لقياس المتغيّرات، وطُوّرت الأداة أصلًا بالإنجليزية ثم تُرجمت إلى البهاسا والعربية وفق منهج Brislin، وقيست على مقياس ليكرت الخماسي. وتجاوزت متوسطات البُنى في المجموعتين قيمة 4.00، فيما تخطّت قيم ألفا كرونباخ عتبة 0.70، ما أثبت الاتساق الداخلي. وحُلّلت البيانات عبر نمذجة المعادلات البنائية بطريقة المربعات الصغرى الجزئية (PLS-SEM)، مع استخدام إجراء MICOM للتحقق من ثبات القياس، وتحليل المجموعات المتعددة (PLS-MGA) للمقارنة بين البلدين. ولمعالجة تحيّز الطريقة الشائعة، أظهر اختبار هارمان أحادي العامل أن أيًّا من العوامل لم يفسّر أكثر من 51.5% من التباين الكلي، فيما تراوحت معاملات تضخّم التباين في اختبار كوك للتشارك الخطي الكامل بين 1.940 و2.699 للماليزيين وبين 1.763 و2.380 للسعوديين، وكلها دون العتبة 3.3.
أظهر تقييم النموذج البنائي أن المتغيّرات المستقلة التسعة فسّرت 50.8% من تباين تبنّي الميتافيرس لدى الماليزيين، فيما فسّر التبنّي 45.7% من الآثار الفردية و56.3% من الآثار الاجتماعية و36.8% من الآثار الأخلاقية. أما لدى السعوديين، فسّرت المتغيّرات التسعة 58.6% من التبنّي، فيما فسّر التبنّي 35.7% من الآثار الفردية و41.2% من الآثار الاجتماعية و46.5% من الآثار الأخلاقية. وأكّدت اختبارات جودة المطابقة ملاءمة النموذج (SRMR أقل من 0.08 وNFI أعلى من 0.9). وكانت المحرّكات الرئيسة لـUTAUT، أي توقّع الأداء وتوقّع الجهد والتأثير الاجتماعي، من أهم المتنبئات بالتبنّي في البلدين، إلى جانب الكفاءة الذاتية والكفاءة التقنية ودافعية التعلّم.
كشفت المقارنة عبر الثقافية عن ثلاثة فروق جوهرية بين البلدين. فقد ظهر الدعم الأبوي والظروف الميسّرة أقوى في ماليزيا، بينما كان الفضول/الاستكشاف أعلى لدى السعوديين. وعلى مستوى الفرضيات، لم يُدعَم مسار الفضول/الاستكشاف نحو التبنّي في العيّنة الماليزية (β = 0.081، p = 0.163)، في حين لم يُدعَم مسارا الدعم الأبوي (β = -0.044) والظروف الميسّرة (β = 0.083) في العيّنة السعودية. وأظهر تحليل المجموعات المتعددة (PLS-MGA) اختلافًا معنويًا في ثلاثة مسارات، جميعها أعلى في ماليزيا: الدعم الأبوي نحو التبنّي (Δβ = 0.286، p = 0.001)، والفضول/الاستكشاف نحو التبنّي (Δβ = 0.259، p = 0.005)، والظروف الميسّرة نحو التبنّي (Δβ = 0.390، p = 0.000)، بينما لم تُظهر بقية المسارات فروقًا معنوية.
أكّد تحليل الوساطة، الذي أُجري عبر إعادة أخذ العينات (5000 عيّنة تمهيدية)، أن تبنّي الميتافيرس يتوسّط بدلالة إحصائية العلاقات بين المتغيّرات المستقلة والآثار الفردية والاجتماعية والأخلاقية. وبرز الدعم الأبوي بين أعلى المتغيّرات وساطةً بأثر غير مباشر بلغ 0.078 في الآثار الفردية و0.110 في الاجتماعية و0.102 في الأخلاقية (جميعها p < 0.001)، ما يبرز أهمية التشجيع الأبوي في استخدام الميتافيرس. كما أظهر كل من التأثير الاجتماعي والكفاءة التقنية ودافعية التعلّم آثار وساطة قوية (p < 0.01)، فيما كانت الآثار غير المباشرة معنوية أيضًا لتوقّع الأداء وتوقّع الجهد والكفاءة الذاتية (p < 0.05). وارتبط التبنّي إيجابيًا بالمنافع المُدرَكة عبر الأبعاد الثلاثة جميعًا.
يستند التأطير النظري للدراسة إلى منطق تكاملي يتجاوز كونه قائمة تحقّق تجميعية؛ فبينما يفسّر UTAUT التبنّي عبر التقييمات النفعية في ظروف مهمة ومخاطر مستقرة نسبيًا، فإن استخدام الميتافيرس بيئة غامرة كثيفة البيانات تكتنفها هوية دائمة ووساطة خوارزمية و”انهيار السياق”، ما يرفع درجة عدم اليقين والتعرّض المُدرَك للخصوصية والأمان والمعايير الأخلاقية. وهنا تحدّد نظرية دافعية الحماية تقييمين: تقييم التهديد وتقييم التكيّف (هل أستطيع التعامل معه؟ وهل تنفع الاستجابات المتاحة؟ وما كلفتها؟). ووفق هذا الدمج، تلتقط الكفاءة الذاتية ثقة المستخدمين في التنقّل بين الميزات الغامرة وإدارة التعرّض، فيما تمثّل الظروف الميسّرة كفاءة الاستجابة وإتاحة أشكال الدعم من تدريب وضمانات وتوافق، بينما تشكّل الموارد البارزة لدى الشباب (الدعم الأبوي بوصفه رأس مال اجتماعي أسري، والكفاءة التقنية، ودافعية التعلّم، والفضول/الاستكشاف) الكيفية التي تُترجَم بها المنفعة والتكيّف إلى استخدام فعلي.
وتضع الباحثة نتائجها في سياق أدبيات سابقة كشفت محدوديةً متكررة تتمثّل في التركيز على سياق ثقافي أو وطني واحد، وهو ما تعالجه هذه الدراسة بمقارنة عبر ثقافية صريحة. كما استعرضت مراجعة الأدبيات ثمانية موضوعات متكررة في أبحاث الميتافيرس التعليمي المستخلصة من مراجعة ببليومترية لـ310 منشورات بين عامي 2004 و2022، من قبيل التربية البدنية القائمة على الميتافيرس وتعلّم اللغات الغامر ومختبرات العلوم والتقنية والرياضيات، إلى جانب تحديات مستمرة في أمن البيانات والتوازن بين الهوية الواقعية والافتراضية وجاهزية المعلّمين وتقويم التفكير العليا. وأبرزت الدراسة أدلة خاصة بالمنصّات، كالشواهد الكورية الجنوبية التي بيّنت أن الحضور الاجتماعي الأعلى في Roblox وZepeto يتنبّأ بمستويات أعلى من التعاون الداعم والكفاءة الاجتماعية وأدنى من الشعور بالوحدة.
تخلص الدراسة إلى أن دمج “القدرة التكيّفية” المستمدة من نظرية دافعية الحماية يضيف قيمة تتجاوز نموذج UTAUT وحده في السياقات الغامرة الواعية بالمخاطر، ويوفّر روافع حسّاسة ثقافيًا لأصحاب المصلحة من صنّاع السياسات والمربّين والمطوّرين. غير أن الباحثة تشدّد على حدود التعميم؛ فالتصميم مقطعي ويعتمد على عيّنة قصدية غير احتمالية، ما يجعل جميع الاستدلالات ارتباطية لا سببية، وتظلّ المسارات المُبلَّغ عنها انعكاسًا لارتباطات إحصائية تنحصر قابلية تعميمها في فئات طلابية مماثلة. وقد عزّزت اختبارات المتانة النتائج عبر ضبط خبرة الميتافيرس في البلدين وضبط الجنس في العيّنة السعودية (نظرًا لعدم توازن النوع الاجتماعي فيها)، فأظهرت أنماطًا متسقة. وتوصي الدراسة بأبحاث مستقبلية قائمة على عيّنات احتمالية، ومصنّفة بحسب المنصّات، ومصمّمة طوليًا لتتبّع التطور عبر الزمن.
الدراسة (PDF)
المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100340، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100340.