راقمون

دراسات وأوراق علمية

تصادم التربية والخوارزمية: بزوغ فجوة جندرية جديدة؟

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100350
تاريخ النشر22 مارس 2026

خلاصة الدراسة

تعالج هذه الدراسة، التي أعدّها Drake Mullens من جامعة تارلتون الحكومية وStella Shen من جامعة تكساس في تايلر، إشكاليةً مؤدّاها أنّه على الرغم من التبنّي شبه الكوني للذكاء الاصطناعي بين طلبة الجامعات، لا يوجد إطار راسخ يربط أنماط تفاعل الطلبة مع الذكاء الاصطناعي بالنتائج المهنية التي قد تتنبّأ بها، ما يترك المؤسسات من دون أدلّة توجّه الدمج أو تقيّم كلفة التقاعس. وتشير الدراسة إلى أنّ نحو 86% من الطلبة عالميًا باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في دراستهم، وأنّ استخدام الطلبة قفز من 66% إلى 92% في عام واحد، غير أنّ الحقل يفتقر إلى إجماع تربوي حول كيفية إجراء هذا الدمج، وإلى أطر مشتركة لما يمكن أن تفعله الأنظمة بموثوقية، وأيّ أنماط التفاعل تُترجَم إلى كفاية في مكان العمل. وتجادل الدراسة بأنّ استدعاء “محو الأمية بالذكاء الاصطناعي” حلًّا منهجيًا يجسّد عمق هذا الفراغ، لأنّ محو الأمية يدلّ على فهم مفاهيمي أساسي لا على التعاون المتطوّر بين الإنسان والذكاء الذي تطلبه أسواق العمل بصورة متزايدة.

يهدف البحث إلى إقامة جسر تجريبي أوّلي بين انخراط الطلبة الملاحَظ والنتائج المهنية، مستندًا إلى نظرية التعلّم الاجتماعي الثقافي ومفهوم منطقة النموّ القريب لفيغوتسكي، وإلى الأطر النقدية لأثر الذكاء الاصطناعي في المجتمع، وموظِّفًا إطار “التحوّلات المهنية المعزَّزة بالذكاء الاصطناعي” (2ACT). وتتحدّد أهداف الدراسة في أربعة: تعيين أنماط تفاعل الطلبة على إطار 2ACT لترجمة السلوكيات الملاحَظة إلى فئات تفاعل مهنية؛ وقياس مدى انتشار الأنماط المرتبطة بالمهنة ضمن استخدام الطلبة؛ وفحص العلاقات بين درجات التفاعل مع الذكاء على مستوى التخصّص، والأجور الوسيطة للخرّيجين، والتركيب الجندري عبر تصنيف حقول الدراسة للمركز الوطني لإحصاءات التعليم؛ واستخلاص توصيات تربوية قائمة على الأدلّة لتنمية مهارات تعاون عادلة ومعزِّزة للمسار المهني.

اعتمدت الدراسة تصميمًا مختلط الأساليب على مراحل، وأجرت تحليلًا بنيويًا كليًّا للتصنيف الكامل لحقول الدراسة الذي يضمّ تسعة تخصّصات، عبر تعيين بيانات مجمَّعة من 574,740 تفاعلًا طلابيًا مع نموذج Claude.ai (كما وثّقها هاندا وزملاؤه) على إطار كفايات مهني مصادَق عليه. وميّز إطار هاندا أربعة أنماط أساسية للتفاعل هي حلّ المشكلات المباشر، وإنشاء المخرجات المباشر، وحلّ المشكلات التعاوني، وإنشاء المخرجات التعاوني. أما إطار 2ACT، الذي طُوِّر عبر نمذجة متعدّدة المتغيّرات لـ545 مهنة، فيحدّد خمسة أنماط: نمطين مرتبطين بالأتمتة والمواقع الوظيفية الأدنى هما الذكاء التوجيهي وذكاء حلقة التغذية الراجعة، وثلاثة أنماط مرتبطة بالتعزيز والمواقع الأعلى هي ذكاء التحقّق وذكاء تكرار المهام وذكاء التعلّم. واستند التعيين إلى تماثل بنيوي بين الإطارين قوامه درجة الانخراط المعرفي البشري المستدام خلال المهمة.

لضمان الصرامة، طوّر الباحثان بروتوكولًا متعدّد المقيّمين يجمع بين خبير بشري وثلاثة نماذج لغوية كبيرة من سلالات معمارية متمايزة (ChatGPT-o3 Pro من OpenAI، وClaude Sonnet 3.7 من Anthropic، وGemini 2.5 Pro من Google). أكمل الباحث الرئيس تقييماته قبل إشراك النماذج ضمانًا للاستقلال الزمني، وخصّص كلّ مقيّم نسبًا مئوية من كل نمط طلابي إلى الأنماط الخمسة بحيث تبلغ مجموعها 100%. وبلغت معاملات الارتباط داخل الصنف مستويات ممتازة تجاوزت عتبة 0.90 (0.974 لحلّ المشكلات المباشر، و0.984 لإنشاء المخرجات المباشر، و0.962 لحلّ المشكلات التعاوني، و0.949 لإنشاء المخرجات التعاوني). ثم خضع البروتوكول لتحقّق منهجي عبر أربعة أبعاد هي المعمارية والجيل ونمط الاستدلال ودرجة الحرارة، مع ثمانية تحليلات إحصائية شملت نظرية التعميم واختبار التكافؤ وتحليل بلاند-ألتمان والنمذجة مختلطة التأثيرات والترجيح التنافسي، وأظهرت جميعها متانة البروتوكول واستقراره تحت التباين العشوائي.

اشتُقّت درجة التفاعل مع الذكاء لكل تخصّص بجمع النسب المرجّح للأنماط المعزِّزة (التحقّق والتكرار والتعلّم) مطروحًا منه مجموع النسب المرتبطة بالأتمتة (التوجيهي وحلقة التغذية الراجعة)، بحيث تدلّ الدرجة الموجبة على توجّه نحو التعزيز والسالبة على توجّه نحو الأتمتة. ثم فحصت المرحلة الثالثة العلاقات بين هذه الدرجات ومؤشّرات خارجية هي الأجور السنوية الوسيطة لحاملي البكالوريوس بين 25 و64 عامًا، ونسبة الإناث الحاصلات على درجات البكالوريوس، وذلك بالاستناد إلى بيانات المركز الوطني لإحصاءات التعليم. واستُخدمت معاملات ارتباط سبيرمان الرتبية عند مستوى دلالة 0.05 مع تحليلات متانة شملت إعادة التعيين البوتستراب بعشرة آلاف عيّنة، وحساسية استقلال المقيّمين، وحساسية حذف حالة واحدة، وحساسية التفكيك.

كشفت النتائج عن مواءمة بنيوية لافتة بين الممارسة التربوية والتفاوت الاقتصادي. فقد ارتبطت درجات التفاعل مع الذكاء ارتباطًا سالبًا دالًّا بنسبة الخرّيجات الإناث (ρ = −0.68)، وارتباطًا موجبًا دالًّا بالأجور الوسيطة (ρ = 0.72). فالتخصّصات ذات أعلى تمثيل نسائي احتلّت أدنى نطاق لدرجات التفاعل، وهي تخصّصات تواجه أصلًا مساوئ في الدخل. فقد سجّل تخصّص التعليم، بنسبة إناث بلغت 83.19%، أدنى درجة تفاعل (21.75)، بينما حقّقت العلوم الطبيعية والرياضيات المتوازنة جندريًا أعلى درجة (38.11)، وسجّل علم الحاسوب بنسبة إناث لا تتجاوز 22.62% درجة مرتفعة (36.72). وبلغت الفجوة في الأجور بين أعلى التخصّصات دخلًا، وهو الهندسة (114,510 دولارًا)، وأدناها، وهو التعليم (62,420 دولارًا)، مقدار 52,090 دولارًا. كما ظهرت مساوئ مزدوجة إذ ارتبطت نسبة الإناث سالبًا بقوة بالأجور (ρ = −0.85)، ما يشير إلى أنّ التخصّصات التي تهيمن عليها الإناث تواجه دخلًا أدنى وأنماط استخدام أقلّ ملاءمة للتقدّم المهني في آنٍ معًا.

وتوضّح البيانات التفصيلية عبر التخصّصات التسعة هذا التدرّج بجلاء؛ فقد جاء علم النفس بنسبة إناث بلغت 80.11% ودرجة تفاعل قدرها 29.71 وأجر وسيط 71,860 دولارًا، وسجّلت المهن الصحية أعلى نسبة إناث (84.89%) مقابل درجة تفاعل منخفضة (23.43) وأجر وسيط 83,170 دولارًا، بينما احتلّت الهندسة موقعًا متقدّمًا بدرجة 36.23 ونسبة إناث لا تتجاوز 25.28%. وتراوحت أجور التخصّصات في الثلث الأعلى من درجات التفاعل بين 88,870 و114,510 دولارات، فيما تراوحت أجور التخصّصات في الثلث الأدنى بين 62,420 و88,560 دولارًا. وقد اقتضى التوفيق بين مصادر البيانات إجراء مواءمة، إذ يورد هاندا وزملاؤه العلوم الطبيعية والرياضيات فئةً مجمَّعةً واحدة، بينما يوفّر المركز الوطني لإحصاءات التعليم بيانات مفكَّكة، فحُسبت متوسّطات مرجّحة اعتمادًا على أعداد درجات البكالوريوس الممنوحة وأعداد حاملي الشهادات في كلّ حقل.

وعلى مستوى مجمل التفاعلات، بيّنت النتائج تفاؤلًا حذرًا؛ إذ إنّ نحو 66.5% من تفاعلات الطلبة تتوافق مع أنماط معزِّزة (تكرار المهام 29.5%، والتعلّم 27.9%، والتحقّق 9.1%)، بينما بقي 33.6% موجّهًا نحو الأتمتة (الذكاء التوجيهي 28.6%، وحلقة التغذية الراجعة 5.0%). ولفتت الدراسة إلى أنّ ذكاء التحقّق لا يشكّل سوى 9.1% من التفاعلات، ما يدلّ على أنّ الطلبة نادرًا ما يستثمرون قدرة الذكاء على التحقّق من أعمالهم وتحسينها. كما رصد التحقّق المنهجي بُعدًا غير متوقّع تمثّل في “تحيّز الإسناد”، إذ مالت النماذج الثلاثة جميعها إلى تقييم التفاعلات المتوسَّطة بالذكاء بوصفها أكثر توجيهًا وأقلّ توجّهًا تربويًا مما قدّره الباحث البشري، وهو تحيّز قد يبالغ في تقدير الطابع الأتمتي إذا استُخدم نموذج واحد فقط، بينما يخفّف بروتوكول الإجماع متعدّد المقيّمين هذا الخطر.

فسّر الباحثان النتائج بوصفها دليلًا على فجوة جندرية خوارزمية ناشئة وغير مرئية إلى حدّ بعيد في التعليم العالي، إذ توسِّع الاختلافات التخصّصية في الانخراط مع الذكاء التفاوتات الاقتصادية القائمة على النوع بدل تخفيفها. وامتدّت الدلالات النظرية إلى مفهوم منطقة النموّ القريب لفيغوتسكي عبر طرح فكرة “منطقة نموّ متشعّبة”، إذ يعمل الذكاء في تخصّصات كالهندسة وعلم الحاسوب شريكًا معرفيًا يوسّع المنطقة، بينما يُستخدم في تخصّصات كالتعليم والمهن الصحية بديلًا عن الجهد المعرفي فيُطبق المنطقة ويعزّز الاعتماد. وأشار الباحثان إلى أنّ اللامساواة قد تُشفَّر في أنماط التفاعل التي تشجّعها التخصّصات أو تسمح بها ضمنيًا، وهو شكل أعمق من التحيّز الخوارزمي يعمل على مستوى ثقافة الصفّ والتقويم لا على مستوى الشيفرة.

قدّمت الدراسة خمس توصيات تربوية قائمة على الأدلّة تشمل إعادة النظر في حظر الذكاء الاصطناعي الذي قد يتحوّل إلى إخفاء مفروض، ونقد ثنائية النزاهة والأصالة، ومراعاة العملية لا المنتج النهائي في التقويم عبر تقييم سلاسل المطالبات وتحليل التغذية الراجعة، وإعلاء التفكير النقدي وتعليم كفايات كشف الأخطاء والتحقّق من الادّعاءات، والتقييم والتنفيذ المستمرّين. كما أسهمت في تطوير بروتوكول مصادَق عليه للترميز النوعي بمساعدة النماذج اللغوية يعامل تباينها متغيّرًا تجريبيًا، مع رصد “مفارقة المعايرة” التي تتحسّن فيها الموثوقية مع تفاقم الانحراف عن الأساس البشري عبر الأجيال. وأقرّ الباحثان بمحدوديّات تشمل الطابع الكلّي للتحليل على مستوى التخصّص، وخلط بيانات المصدر بين طلبة المرحلة الجامعية والدراسات العليا، واعتماد مقيّم بشري واحد، وطبيعة النتائج المولِّدة للفرضيات لا المؤكِّدة للسببية، داعِيَين إلى بحوث طولية تتتبّع الخرّيجين للتحقّق من قدرة درجات التفاعل على التنبّؤ بالمسارات المهنية والأجور.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100350، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100350.

Scroll to Top