راقمون

دراسات وأوراق علمية

تنمية مهارات القوى العاملة المستقبلية عبر التدريب العملي عن بُعد

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100369
تاريخ النشر20 مايو 2026

خلاصة الدراسة

تعالج هذه الدراسة إشكاليةً برزت مع جائحة كوفيد-19 التي سرّعت التحوّل العالمي نحو العمل عن بُعد وأبرزت حاجةً ماسّةً إلى بيئات تدريبٍ رقميةٍ متينة. وتقدّم الورقة برنامج تدريبٍ داخليٍّ (internship) عن بُعد في الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة صُمّم بوصفه نموذجًا للتعلّم الخبراتي المدعوم حاسوبيًّا لتزويد المتعلّمين، ومعظمهم في أفريقيا، بالمهارات الرقمية الأساسية. ويستند البرنامج إلى ثلاث دفعاتٍ (cohorts) صُمّمت بصورةٍ تكراريةٍ متتالية، ووظّف مجموعةً من المنصّات الرقمية لتيسير الإرشاد الموسَّط بالأدوات، والبرمجة التعاونية، والتغذية الراجعة غير المتزامنة. وتتبنّى الدراسة تقييمًا مختلط المناهج (mixed-methods) للكشف عن كيفية دعم البيئات الرقمية ونموذج الإرشاد المزدوج لاكتساب المهارات التقنية المتقدّمة، وقد أظهر البرنامج معدّلات إكمالٍ عاليةً ومخرجاتٍ لافتةً بعد التدريب.

يبيّن الباحثون في خلفيّة الدراسة أنّ الجائحة أحدثت تحوّلًا جذريًّا في أنماط العمل، فشاع النمطان عن بُعد والهجين إلى جانب العمل الحضوري. وتستشهد الورقة ببياناتٍ مسحيةٍ تُظهر زيادةً بلغت 77% في القوى العاملة عن بُعد في قطاع الخدمات المهنية، و64% في قطاع تقنية المعلومات، فيما شهد قطاع الرعاية الصحّية أقلّ زيادةٍ بنسبة 12% نظرًا لطبيعة عمله ومخاطره. كما كشف مسحٌ لمؤسسة غارتنر عام 2020 أنّ 88% من المؤسسات ألزمت موظّفيها بالعمل من المنزل مع انتشار الفيروس، وأنّ 80% من الموظفين في قطاعاتٍ محدّدة واصلوا العمل عن بُعد. وفي المقابل، أفادت اليونسكو بارتفاعٍ عالميٍّ في إغلاق المدارس أثّر في نحو 1.38 مليار متعلّمٍ شملوا مستوى التعليم العالي، بينما لم يتبنَّ كثيرٌ من المربّين مقارباتٍ مماثلةً لمواجهة هذه الإغلاقات، فبقي كثيرٌ من الطلبة عاطلين عن التعلّم.

يستعرض الباحثون دراسةً لمؤسسة ماكينزي حلّلت 800 مهنةٍ و2000 مهمّةٍ عبر تسع دول، وخلصت إلى أنّ جدوى العمل عن بُعد تتحدّد بطبيعة المهام والأنشطة لا بالمهن ذاتها، وأنّ الأنشطة الأعلى إمكانيةً للعمل عن بُعد هي التفاعل مع الحواسيب وتحديث المعرفة، وأنّ قطاعات المال والإدارة والخدمات المهنية وتقنية المعلومات تُظهر أعلى إمكانية للعمل عن بُعد. ويؤكّد الباحثون أنّ تطوير القوى العاملة في الذكاء الاصطناعي ملائمٌ على نحوٍ فريدٍ لهذا النموذج الخبراتي عن بُعد، لأنّ المهام الحاسوبية وتحديث المعرفة تُبدي باطّرادٍ أعلى إمكانيةٍ للتكيّف عن بُعد. وقد زُوّد المتعلّمون في أفريقيا بموارد حوسبةٍ عالية ومجموعات بياناتٍ زراعيةٍ متعدّدة الوسائط (كصور التربة وبيانات مستشعرات إنترنت الأشياء) لم تُولَّد في مناطقهم المحلّية، ما يبرهن على جدوى العمل البحثي في الذكاء الاصطناعي عن بُعد ما دام المتعلّم يملك الاتصال بالإنترنت والوصول إلى الحوسبة السحابية.

يؤطّر الباحثون التدريب الداخلي عن بُعد بوصفه بيئةَ تعلّمٍ تعاونيٍّ مدعومٍ حاسوبيًّا (CSCL) لا مجرّد بديلٍ لوجستيٍّ للأدوار الحضورية، بحيث تُوضَع الأدوات الرقمية بوصفها بنيةً تحتيةً حيويةً توسِّط الإرشاد والمساءلة وبناء المعرفة. ويستعرض القسم النظري أدبياتٍ حول التدريب الافتراضي، منها دراسة هروسكا وزملائه (Hruska et al.) حول برنامج مركز سميثسونيان للبحوث البيئية عام 2020 الذي أظهر أنّ الخبرات البحثية الافتراضية المصمّمة بعنايةٍ توسّع الوصول أمام الطلبة الذين يواجهون عوائق جغرافيةً أو ماليةً أو صحّية، ودراسة وونغ وزملائه (Wong et al.) التي بيّنت أنّ التدريب الخدمي من المنزل يعزّز الاستقلالية والدافعية شرط توافر التنسيق والدعم التنظيمي. ويشدّد الباحثون على أنّ التدريب عن بُعد ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نظامًا خبراتيًّا مبنيًّا تعتمد فعّاليته على كثافة الإرشاد ووضوح سير العمل والتوسيط التكنولوجي والتوزيع العادل للموارد.

صُمّم البرنامج تدريبًا داخليًّا عن بُعد مدّته ستّة أشهر، ويعالج قيودًا رصدتها الأدبيات مثل صعوبة متابعة التقدّم واستدامة الانخراط وضمان التواصل الفعّال عبر الفرق الموزّعة. ويرتكز على ثلاثة أسسٍ: مشروعاتٌ محدّدةٌ بوضوحٍ ذات مخرجاتٍ مرحلية، وحلقات تنسيقٍ وتغذيةٍ راجعةٍ مدعومةٍ بالأدوات لتحسين الرؤية والمساءلة، وممارسات إرشادٍ مخصّصةٍ لاستدامة التعلّم والتعاون والنموّ المهني. ويتضمّن سير العمل مرحلتين رئيستين هما الاختيار والإدماج، ثمّ الخبرة التدريبية المنظّمة على مدى ستّة أشهر بدوراتٍ متكرّرةٍ للتنسيق والتغذية الراجعة. وقد اجتاز المرشّحون تقييماتٍ متعدّدةً شملت اختبارًا برمجيًّا وتقييمًا لمفاهيم تعلّم الآلة وتحليلًا لأدبياتٍ علميةٍ ومقابلةً تركّز على حلّ المشكلات والتواصل.

انبنت المناهج على تجهيز المتدرّبين بخبرةٍ تقنيةٍ ومهاراتٍ ناعمة، مع تركيزٍ على تطبيقات القطاع الزراعي؛ فشملت مبادئ علم البيانات ولغات البرمجة مثل بايثون وR وخوارزميات تعلّم الآلة، وتدريبًا متخصّصًا في تحليل بيانات المستشعرات والنمذجة التنبّؤية لغلّات المحاصيل وتقنيات الزراعة الدقيقة، فضلًا عن ورشٍ في القيادة والتواصل الفعّال والعمل الجماعي وإدارة المشروعات ومهارات العرض. وقُسّم التدريب في دفعة التوأم الرقمي (Digital Twin) لعام 2024 إلى أربع مراحل موزّعةٍ على أربعةٍ وعشرين أسبوعًا: البدء (الأسابيع 1–4)، وتنمية المهارات (5–10)، وتطوير النظام (11–18)، والتنقيح والتقرير (19–24)، مع تحديدٍ دقيقٍ للأنشطة والأدوات (Slack وGoogle Meet وTrello وGoogle Colab وGitHub وOverleaf/LaTeX) وآليّات التقييم لكلّ مرحلةٍ بما يدعم قابلية إعادة الإنتاج.

تضمّنت الدفعات مشروعاتٍ تطبيقيةً واقعية. ففي 2022 ركّزت الدفعة الأولى على تحسين توزيع مستشعرات الحرارة والرطوبة في بيئة بيوتٍ محميّة لتقليل عددها مع الحفاظ على تغطيةٍ بيئيةٍ كافية، مستعينةً بمجموعة بياناتٍ من 56 مستشعرًا لإنترنت الأشياء، وباستكشاف مقارباتٍ متعدّدةٍ كالتعلّم المعزَّز والتجميع بخوارزمية K-means++ والتعزيز التدرّجي. وفي 2023 انقسم العمل إلى ثلاثة فرقٍ تناولت التنبّؤ بجودة التربة عبر صورٍ رقمية، والتوزيع الأمثل للمستشعرات بالتعلّم المجمَّع باستخدام خوارزميتَي الجيب-تمام والتحسين بأسراب الجسيمات، والتنبّؤ متعدّد الوسائط بجودة أعلاف الماشية بدمج صور الأشعّة تحت الحمراء القريبة والصور المرئية. وفي 2024 خُصّص مشروعٌ واحدٌ للتوزيع الأمثل للمستشعرات في بيت فراولةٍ محميٍّ عبر التوأم الرقمي، إذ قُسّم الفريق إلى فرقٍ فرعيةٍ للواجهة الأمامية والخلفية وتعلّم الآلة لبناء نسخةٍ افتراضيةٍ من البيت المحميّ تتيح المحاكاة والتصوّر الآني.

وظّف البرنامج بيئةً رقميةً للتعلّم بأدواتٍ متكاملةٍ عُدّت سقالاتٍ تعليميةً وأدواتٍ معرفيةً لا مجرّد وسائل تواصل؛ إذ أتاح Trello رؤيةً مشتركةً لسير العمل ومساءلةً واضحة، ووفّر Slack نقاشًا غير متزامنٍ قابلًا للتتبّع يراعي فروق التوقيت وقيود النطاق الترددي، واستُخدم GitHub للتحكّم في الإصدارات ومراجعة الشيفرة بوصفه أثرًا تعلّميًّا موثَّقًا، وهيّأ Google Colab مساحة حوسبةٍ مشتركةً قلّلت عوائق الإعداد، فيما دعم Overleaf التوثيق العلمي التعاوني. وقد شُغِّل نموذج الإرشاد المزدوج بنسبة مرشدٍ إلى متدرّبٍ منخفضةٍ تراوحت بين 1:2 و1:3، مع أهداف زمنٍ استجابةٍ صارمةٍ لا تتجاوز 24 إلى 48 ساعةً على القنوات غير المتزامنة، وأُدرجت القيادة التناوبية التي أتاحت لكلّ متدرّبٍ قيادة فريقه لفترةٍ محدّدة، إضافةً إلى استخدام مساعدات مبنيّةٍ على GPT لدعم تصحيح الأخطاء وشرح الشيفرة مع ضماناتٍ تحول دون الاعتماد المفرط.

أظهر تحليل البيانات تطوّرًا في الاستقطاب والمشاركة عبر الدفعات الثلاث؛ فبلغ متوسّط معدّل التسرّب في مراحل التقييم 18.08% لدفعة 2023 و25.52% لدفعة 2024، فيما بلغت معدّلات الاختيار 13.89% في 2022 و19.15% في 2023 و7.23% في 2024، ما يعكس تزايد الانتقائية واتّساع تجمّع المتقدّمين. وارتفعت مشاركة الإناث من 8.3% في الدفعة الأولى إلى 19.3% في الثالثة، وازداد عدد المتقدّمين بنسبة 30.6% في الدفعة الثانية و76.6% في الثالثة. وحافظ البرنامج على معدّلات مشاركةٍ واستبقاءٍ عاليةٍ جدًّا، إذ أكمل جميع المتدرّبين تقريبًا المدّة الكاملة بحالة تسرّبٍ واحدةٍ فقط في الدفعة الأولى، ولا شيء في الثانية، وواحدةٍ في الثالثة، وهو ما يعزوه الباحثون إلى قوّة الدعم الإرشادي وآليّات المساءلة المنظّمة وارتفاع دافعية المشاركين. وعبّر المتدرّبون عن رضًا عالٍ مؤكّدين دور البرنامج في تنمية المهارات التقنية والمهارات البينشخصية كالتواصل والعمل الجماعي والقيادة، وأبرزت خرائط الكفايات الحرارية (heatmaps) لدفعتَي 2023 و2024 أنّ التطوّر تركّز في الأولى حول تحليل البيانات وتعلّم الآلة وإدارة المشروعات، فيما امتدّ في الثانية إلى كفاياتٍ متقدّمةٍ كبنية التوأم الرقمي والحوسبة السحابية وهندسة الواجهات الأمامية، مع بقاء القيادة والتعاون والثقة قواسمَ مشتركة. وعلى صعيد المخرجات، انتقل أكثر من 60% من متدرّبي الدفعتين الأولى والثانية إلى برامج الدراسات العليا أو حصلوا على أدوارٍ تقنيةٍ في القطاع الخاصّ في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات، ما يبرهن على فعّالية هذا النموذج في بناء قوى عاملةٍ مرِنةٍ مهيّأةٍ للعصر الرقمي، ويقدّم رؤًى قابلةً لإعادة الإنتاج لتصميم بنى تعلّمٍ رقميةٍ لتطوير القوى العاملة عن بُعد.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100369، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100369.

Scroll to Top