راقمون

دراسات وأوراق علمية

توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المعلمين قبل الخدمة: مراجعة نطاقية للتطبيقات والفوائد والتحديات

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100330
تاريخ النشر7 يناير 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه المراجعة النطاقية من إشكالية مفادها أن نمو الذكاء الاصطناعي في التعليم أفضى إلى اعتراف عالمي بإمكاناته في تحويل إعداد المعلمين، وهو ما تجسّد في سياسات وطنية ودولية داعمة أصدرتها منظمات مثل اليونسكو والاتحاد الأوروبي ومكتب تقنية التعليم في الولايات المتحدة. ومع أن إعداد المعلمين قبل الخدمة يمثّل المرحلة التأسيسية في مسيرة المعلم ويشهد تحوّلاً من النماذج التقليدية إلى البيداغوجيا المعزّزة بالتقنية، فإن البحث التجريبي حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعليم المعلمين ظلّ مركّزاً في معظمه على المعلمين أثناء الخدمة، ولم يتناول سوى قلة من الدراسات المعلمين قبل الخدمة، ما ترك غياباً واضحاً لتوليفة شاملة ترسم المشهد الحالي للتطبيقات والفوائد والتحديات.

هدفت المراجعة إلى سدّ هذه الفجوة عبر رسم خريطة منهجية للأبحاث القائمة حول الذكاء الاصطناعي في إعداد المعلمين، مسترشدة بثلاثة أسئلة بحثية: أولها عن خصائص تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التطوير المهني للمعلمين قبل الخدمة من حيث سيناريوهات التطبيق والتقنيات والسياقات التخصصية، وثانيها عن الفوائد والفرص الموثّقة لدعم نموهم المهني، وثالثها عن التحديات والقيود والمخاطر الرئيسة المرتبطة بهذا التطبيق. واعتمدت الدراسة منهجية المراجعة النطاقية لملاءمتها الطابع الاستكشافي للأسئلة وهدف تحديد الخصائص والنطاق والفجوات المعرفية في هذا الحقل الناشئ.

بُنيت المراجعة وفق الإطار الخماسي المراحل لأركسي وأومالي، والتزمت في تقريرها بإرشادات PRISMA-ScR الخاصة بالمراجعات النطاقية. وأُجري بحث منهجي في ثلاث قواعد بيانات كبرى هي Web of Science وScienceDirect وEBSCOhost، اقتصر على المقالات المحكّمة المنشورة بالإنجليزية بين الأول من يناير 2020 والأول من مايو 2025. وصيغت سلسلة البحث باستخدام معاملات بوليان لدمج مفهومين رئيسين: تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعلمون قبل الخدمة، مع تكميلها بأسلوب كرة الثلج الأمامي والخلفي عبر Google Scholar. وقد أسفر البحث الأولي عن 1688 سجلاً، حُذف منها 74 مكرراً، ثم أجرى باحثان مستقلان فرزاً مزدوج التعمية على مرحلتين؛ إذ استبعدت مرحلة فرز العناوين والملخصات 1423 مقالاً، ثم خضعت المقالات المتبقية لمراجعة النص الكامل التي استبعدت الدراسات غير التجريبية، لتستقر العيّنة النهائية عند 55 دراسة.

طُوّرت استمارة استخلاص بيانات معيارية شملت المؤلفين وسنة النشر وبلد المنشأ والمنهجية وخصائص المشاركين والتخصص الأكاديمي ونوع تقنية الذكاء الاصطناعي وسيناريو التطبيق. وحُلّلت البيانات عبر التحليل الموضوعاتي الانعكاسي وفق براون وكلارك باستخدام برنامج MAXQDA 2024، مع تقييم موثوقية بين المُقيّمين بلغ فيها معامل كابا لكوهين 0.75 في الجولة الأولى ثم ارتفع إلى 0.88 في الجولة الثانية بما يشير إلى اتفاق ممتاز. وأظهرت خصائص الدراسات المشمولة توزيعاً جغرافياً واسعاً امتدّ عبر 18 دولة، تصدّرتها الصين بـ12 دراسة، تلتها كوريا الجنوبية بـ10، ثم الولايات المتحدة وألمانيا بخمس دراسات لكل منهما، وتركيا بأربع. كما لوحظ اتجاه نشر متسارع؛ إذ صدر 44 بالمئة من المقالات (24 دراسة) في 2024 و38 بالمئة (21 دراسة) في 2025. وغلب أسلوب المناهج المختلطة في 58 بالمئة من الدراسات، تلاه النوعي بنسبة 31 بالمئة والكمي بنسبة 11 بالمئة، وشملت الدراسات مجتمعة 3098 مشاركاً من المعلمين قبل الخدمة.

في إجابة السؤال الأول، كشف التحليل أن الذكاء الاصطناعي يُطبَّق عبر ستة سيناريوهات رئيسة: التصميم التعليمي والإعداد للدروس، والممارسة التدريسية الخاصة بالمواد، والتدريب على الممارسة والمحاكاة، والتقويم والتغذية الراجعة، والتأمل والتفكير النقدي، ودمج التقنية والابتكار التدريسي. وفيما يخص التقنيات، كان الذكاء التوليدي هو الأبرز بحضوره في 52 بالمئة من الدراسات، وكان ChatGPT الأداة الأكثر تحديداً إذ استُخدم في 66.7 بالمئة من دراسات الذكاء التوليدي أي ما يعادل 34.7 بالمئة من إجمالي العيّنة، تلته أنظمة الحوار والتفاعل ومعالجة اللغة الطبيعية في 20 بالمئة، والأنظمة التعليمية المتخصصة كالواقع الافتراضي وأنظمة التدريس الذكية في 14.7 بالمئة، وتعلّم الآلة في 9.3 بالمئة، وأنظمة التقويم الآلي في 4 بالمئة. أما التوزيع التخصصي فتركّز في تعليم اللغات بنسبة 42.5 بالمئة (17 دراسة) والرياضيات بنسبة 27.5 بالمئة (11 دراسة).

وأشار التحليل إلى أن أكثر من نصف الدراسات وظّفت مزيجاً من تقنيات متعددة كدمج الذكاء التوليدي مع معالجة اللغة الطبيعية أو المحاكاة الافتراضية، بما يعكس اتجاهاً نحو حلول متعددة الوسائط، فيما دلّ شيوع الأدوات سهلة النشر مثل ChatGPT على تركيز عملي على الحلول الميسورة والفعّالة. كما لوحظ أن قاعدة الأدلة تتركّز في اللغات والرياضيات لما تتّسم به هذه المواد من قواعد محددة وتمثيلات صريحة وإجراءات واضحة لحل المشكلات، تاركة فجوة في الفنون والعلوم الإنسانية.

في إجابة السؤال الثاني، حدّد التحليل خمسة مجالات رئيسة للفوائد. أولها تعزيز جودة التصميم التعليمي وكفاءته، إذ ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي المعلمين على تجاوز التفكير التقليدي وتوليد خطط دروس مخصصة ومتمايزة وتقليص الوقت والجهد عبر أتمتة المهام المتكررة. وثانيها تعزيز القدرات التدريسية الخاصة بالمواد والفاعلية العملية، حيث عمل الذكاء الاصطناعي مستشاراً وأداة في الرياضيات والعلوم واللغات، فضلاً عن الطلاب الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي وأنظمة التغذية الراجعة وبيئات الفصول الافتراضية الغامرة التي وفّرت حلقة نمو قوامها الممارسة والتغذية الراجعة والتكرار وعزّزت الكفاءة الذاتية والثقة. وثالثها تحسين جودة التقويم وكفاءته عبر أتمتة التصحيح وتوليد أسئلة التقويم بما يقلّل التحيّز الذاتي. ورابعها تعزيز التأمل التدريسي والتفكير النقدي، إذ عملت الأدوات سقالات انعكاسية ومحفزات معرفية دفعت المعلمين إلى تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها وتصحيحها. وخامسها دفع دمج التقنية والابتكار البيداغوجي عبر تطوير أبعاد نموذج المعرفة التقنية والبيداغوجية للمحتوى (TPACK).

في إجابة السؤال الثالث، كشف التحليل أربع فئات من التحديات: القيود التقنية، ومخاطر الاعتماد المفرط، والمخاطر الأخلاقية والاجتماعية، وعوائق التنفيذ. وتمثّلت القيود التقنية في عدم موثوقية المحتوى المولّد كالأخطاء الواقعية والمعلومات القديمة والاستشهادات الوهمية والسطحية، وضعف معالجة اللغات غير الإنجليزية، ومحدودية أصالة التفاعلات في البيئات المحاكاة. أما الاعتماد المفرط فقد يُضعف المهارات المهنية للمعلمين ويقوّض الاستقلال المعرفي للطلاب ويؤدي إلى ضمور التفكير النقدي وتآكل القيم الإنسانية في التدريس. وشملت المخاطر الأخلاقية تهديد خصوصية البيانات وأمنها، والتحيّز الخوارزمي والعدالة التعليمية، وتحديات النزاهة الأكاديمية والانتحال، وقلق فقدان الوظائف، مع تأكيد كثير من الدراسات استحالة استبدال المعلمين البشر في تقديم الدعم العاطفي والتوجيه الشخصي والنقد الأخلاقي. وتمثّلت عوائق التنفيذ في اختناقات البنية التحتية والفجوة الرقمية، وقصور كفاءة المستخدمين ومحو أميتهم بالذكاء الاصطناعي، وصعوبات الدمج المنهجي، وعدم يقين الآثار طويلة المدى.

خلصت المراجعة في مناقشتها إلى أن الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه أداة هامشية إلى عنصر مندمج عميقاً عبر متصل إعداد المعلمين بوصفه نظام دعم للتعلم والممارسة والتأمل والابتكار، وأن هذا التحول يعكس نضجاً واضحاً عن الأجيال السابقة من تقنيات التعليم. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يعمل شريكاً معرفياً يخفّض العبء المعرفي الدخيل عبر أتمتة المهام الأدنى رتبة، فيتيح للمعلمين التركيز على الاستدلال البيداغوجي والحل الإبداعي للمشكلات، ويهيّئ في تعليم المواد بيئة تدرّب مهنية أشبه بالتلمذة المعرفية تجعل التفكير التخصصي الضمني صريحاً وقابلاً للتدريب. غير أن تركيز الأدلة الحالية في اللغات والرياضيات يترك فجوة في الفنون والعلوم الإنسانية تستدعي بحثاً منهجياً. ودعت الدراسة إلى مقاربة استباقية توظّف إمكانات الذكاء الاصطناعي الابتكارية مع تقليص مخاطره، مؤكدة أن الأدوات تعمل شريكاً معرفياً يعزز التصميم والممارسة والتأمل ويعيد هيكلة TPACK. وأوصت بأن تُدمج برامج إعداد المعلمين تفكير التصميم التعاوني بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وأن تنمّي محو الأمية النقدي بالذكاء الاصطناعي، وأن تنتقل إلى التقويم الموجّه نحو العملية، داعية الأبحاث المستقبلية إلى التقييم والتكييف المستمرَّين لأدوات الذكاء الاصطناعي وتتبّع آثارها الطولية في أداء المعلمين في بداية مسيرتهم المهنية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100330، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100330.

Scroll to Top