توظيف ChatGPT في الكتابة الأكاديمية: تعزيز جودة كتابة الطلاب وتجربتهم وشعورهم بملكية النص

خلاصة الدراسة
تتناول هذه الدراسة سؤالًا لم يُختبَر تجريبيًا بما يكفي، وهو دور ChatGPT في تعزيز مهارات الكتابة الأكاديمية لدى الطلاب، خصوصًا حين يكتبون من دون مساعدة الأداة بعد أن كانوا قد استعملوها. فالكتابة الأكاديمية مهارة جوهرية لتنمية التواصل الفعّال والتفكير النقدي، ولدى ChatGPT قدرات لافتة على توليد النصوص وتلخيص المصادر وصقل اللغة وتقديم تغذية راجعة على القواعد والمفردات والبنية، بما يساعد الباحثين المبتدئين على التعبير بأسلوب أكاديمي سليم. لكن ثمة مخاطر معروفة كالانتحال والمراجع الملفّقة وتراجع التفكير النقدي والاعتماد المفرط وصعوبة الحفاظ على الأصالة والشعور بالملكية، وقد يصعب على الطلاب التعبير عن أفكارهم الخاصّة عند الإفراط في الاتّكال عليها. ومن هنا سعى الباحثون إلى استكشاف كيف يستعمل الطلاب ChatGPT في سياقات الكتابة الأكاديمية، وكيف يؤثّر استعماله في جودة كتابتهم وتجربتهم الذاتية وشعورهم بملكية النص، أثناء الاستعمال وبعده على حدٍّ سواء.
يستعرض الباحثون خلفية نظرية موسّعة، فيعرّفون أداء الكتابة بأنه القدرة على إنتاج نصّ مكتوب مرتبط بعمليات الكتابة ومهاراتها، ويعرّفون جودة الكتابة بقدرة النص على التواصل وتحقيق غرضه لدى جمهوره المقصود عبر مكوّنات قابلة للقياس كالتماسك والتنظيم والحجاج والدقة اللغوية والتنوّع المعجمي والتعقيد التركيبي وقابلية القراءة. ويستحضرون ثلاثة اعتبارات: أولها أن التعلّم بالملاحظة قد يكون أنجع من التعلّم بالممارسة خصوصًا للمخطّطين قبل الكتابة (Van Der Loo)، وأن ChatGPT يتيح للطلاب ملاحظة طرائق بديلة يقاربها الذكاء الاصطناعي في المهمة؛ وثانيها أن الطلاب الأضعف يستفيدون من ملاحظة أقران بمستواهم بينما يستفيد الأقوى من ملاحظة نماذج جيدة (Braaksma)، وأن قدرة الأداة على إنتاج نصوص بمستويات طموح متباينة تجعلها أداة تعلّم تكيّفية؛ وثالثها أن تحسّن الكتابة عادةً ما يُقاس عبر أسابيع أو فصل كامل، ما يجعل التدخّلات القصيرة نادرة ويطرح سؤال ما إذا كان التحسّن الجوهري ممكنًا في ساعات معدودة.
استند التصميم إلى منهج تجريبي داخل الأفراد بترتيب ABA؛ إذ كتب المشاركون ثلاث مقدّمات لأوراق علمية أصلية في ثلاثة موضوعات مختلفة: الأولى من دون ChatGPT (خط الأساس)، والثانية بمساعدة ChatGPT عبر نسخة من واجهة GPT-3.5 مدمجة في بيئة التجربة، والثالثة مجددًا من دون الأداة لاختبار التغيّرات بعد المرحلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وصيغت فرضيتان: الأولى (H1) أن الطلاب يكتبون نصوصًا أعلى جودة عند استعمال ChatGPT، والثانية (H2) وهي أكثر تحفّظًا أنهم يكتبون نصوصًا أعلى جودة بعد أن استعملوه مقارنةً بما قبله، أي وجود أثر تعلّمي عبر ملاحظة كيفية معالجة الأداة لمهام الكتابة بوصفها أمثلة عمل (Worked examples). واختير موضوع كتابة المقدّمات لأنه يتطلّب توليد أفكار وما وراء معرفة وتوليفًا من المصادر وبناء نصّ متماسك وحجاجي، وهو ما يغطّي جوانب كثيرة من عملية الكتابة الأكاديمية ضمن الإطار الزمني للمقرّر.
تألّفت العيّنة من خمسة وعشرين طالبًا استُبعِد منهم أربعة لبيانات ناقصة، فبقي 21 مشاركًا، وجميعهم طلاب دوليون في السنة الأولى من منهج تصميم الأزياء في برلين، وكانوا غير معتادين على الكتابة الأكاديمية إلى حدٍّ كبير. وقد قيّموا خبرتهم بـ ChatGPT بمتوسّط منخفض (M=14.70 على مقياس 1–100)، وقدّروا كفاءتهم في الإنجليزية جيدةً جدًا في المتوسّط (M=4.67، SD=0.91). استمرّت التجربة ثلاث ساعات في الجلسة السادسة من مقرّر كتابة أكاديمية بالإنجليزية، وأُذِن بها من لجنة أخلاقيات الجامعة، واستُخدمت أسماء مستخدمين مولّدة بخوارزمية لضمان إخفاء الهوية. وفي الأسابيع السابقة دُرِّست استراتيجيات استعمال ChatGPT في الكتابة الأكاديمية (البحث والتلخيص والمساعدة وإعادة الصياغة والتدقيق)، مع التنبيه إلى أن المحتوى المولّد قد يكون خاطئًا رغم ظاهره الصحيح ووجوب التحقّق منه. وكُلّف الطلاب بموضوعات متصلة بتخصّصهم (الصورة الذاتية في الأفاتار الافتراضية، وإمكانات الذكاء الاصطناعي في تصميم الأزياء، والتجسيد بالواقع الافتراضي والميتافيرس في صناعة الأزياء)، وزُوّدوا لكل موضوع بثلاث مقالات مُنتقاة، وقُلِّب ترتيب الموضوعات لتفادي أثر التتابع، وأمضى كلٌّ منهم 35–50 دقيقة في كتابة كل مقدّمة، ونالوا 5 يورو تعويضًا.
قِيست الجودة بثلاث مجموعات من المتغيّرات: درجات المصحّحين البشريين، ودرجات القرائية، وتماسك النص. فالدرجة الكلية للنص (DV1) جُمعت من تقدير معلّمَين على خمسة أبعاد (دقة اختيار الكلمة، واللغة والقواعد، والنطاق، ومنطق التخطيط، والتماسك الحجاجي)، مع درجة مقترحة (DV2) وفق نظام الدرجات الألماني من 1 (الأفضل) إلى 6 (الأسوأ)، وعُرضت النصوص على المصحّحين بترتيب عشوائي ودون بيان استعمال الذكاء الاصطناعي، بعد تصحيح الأخطاء الإملائية بمعالِج Word لضمان مقارنة عادلة. ودُمجت ست درجات قرائية من صندوق أدوات ARTE مع Grammarly وWordcounter في مقياس قرائية واحد (DV5؛ ألفا كرونباخ 0.95)، وقيس التماسك عبر أداة TAACO مع مقياس التماسك (DV10؛ ألفا 0.80) و”المعطى” (Givenness) (DV11؛ ألفا 0.75). كما قِيست التجربة الذاتية بعد كل تمرين (فهم الموضوع، وسهولة المهمة، والحمل المعرفي عبر NASA-TLX، والشعور بالنجاح، والتحكّم المدرَك، وملكية النص المقتبَس من Draxler). واستُخدمت نظرية التوقّع-القيمة لقياس معتقدات القدرة والألفة بالكتابة وقيمتها المدركة قبل التجربة، وحُلّلت البيانات ببرنامج Jamovi باختبارات t مزدوجة أحادية الجانب عند مستوى دلالة 0.05 مع توحيد القيم داخل كل موضوع.
بالنسبة للفرضية الأولى، قيّم المصحّحون الدرجة الكلية للنص أعلى بدلالة عند الكتابة بمساعدة ChatGPT (d=1.18، p<0.001)، وتحسّنت الدرجة المقترحة (d=−0.68، p=0.003)، وارتفعت دقة اختيار الكلمة (d=1.11) واللغة والقواعد (d=1.49) والتماسك الحجاجي (d=0.53)، فيما بقي النطاق ومنطق التخطيط دون دلالة. وعلى مستوى المؤشّرات المحسوبة انخفضت الأخطاء النحوية بدلالة (d=−1.12)، وتحسّنت القرائية (d=1.09)، وازداد عدد الكلمات الفريدة (d=0.43) ومتوسّط طول الكلمة (d=1.02) والأحرف (d=0.50) والتماسك (d=0.88) و"المعطى" (d=0.97). أما التجربة الذاتية فتحسّنت سهولة المهمة المدركة (d=1.04) وانخفض الحمل المعرفي بقوة (d=−1.59) وازداد الشعور بالنجاح (d=0.69)، لكن انخفض التحكّم المدرَك (d=−0.56) والشعور بالملكية (d=−0.52) أثناء استعمال الأداة، وهو ما يتّسق مع كون النص مولّدًا جزئيًا بالذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة للفرضية الثانية، وهي الأهم، استمرّت المكاسب بعد سحب الأداة؛ إذ ارتفعت الدرجة الكلية للنص المكتوب بعد ChatGPT مقارنةً بما قبله (d=1.12، p<0.001)، وتحسّنت الدرجة المقترحة (d=−0.86)، أي إن حكم المعلّمين على الجودة تحسّن بنحو انحراف معياري كامل بعد أقل من ساعة من التدريب المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتحسّنت دقة الكلمة (d=0.61) واللغة (d=1.56) والتماسك الحجاجي (d=1.14) ومنطق التخطيط (d=0.81)، وقلّت الأخطاء النحوية (d=−0.73)، وارتفعت القرائية (d=0.49) والتماسك (d=0.49) و"المعطى" (d=0.64). وعلى مستوى التجربة زادت سهولة المهمة (d=0.60) والشعور بالنجاح (d=0.50) وانخفض الحمل المعرفي (d=−0.42). واللافت أن الشعور بالملكية سجّل مكاسب هامشية بعد الأداة (d=0.30، p=0.095) بعد أن كان قد انخفض أثناءها، بل ظهر فرق دالّ في بند "قدّمت مساهمات جوهرية في النص" (d=0.64، p=0.004)، ما يشير إلى فهم أكثر دقّةً لمشاعر الملكية.
كشفت بيانات استعمال الأداة أن الطلاب طرحوا في المتوسّط 4.76 استفسارًا لكل مهمة، وأن نحو 71% من نصوصهم النهائية نُسخت مباشرةً من مخرجات ChatGPT (انتحال الذكاء الاصطناعي AI1، بوسيط بلغ 95%)، في حين لم تتجاوز نسبة ما استُخدم من إجمالي مخرجات الأداة (AI2) نحو 30.5%، ما يدل على أن الطلاب راجعوا وانتقوا وأعادوا الصياغة تكرارًا قبل الدمج، فعملوا محرّرين أكثر منهم مؤلّفين. وقد توزّعت أغراض الاستفسارات بين توليد نصّ جديد وتلخيص المصادر وإعادة صياغتها وتوليد نصّ منها وتحسين كتابة الطالب نفسه، مع استفسارات تحادثية لتوضيح المهمة. وظهرت ارتباطات دالّة، منها ارتباط سلبي بين عدد الاستفسارات ونسبة النص المستخدم (r=−0.376)، وارتباط موجب بين القرائية والانتحال (r=0.607)، وارتباط سلبي بين الشعور بالملكية والانتحال (r=−0.579). وفي الاستبانات الختامية قيّم الطلاب قابلية الاستخدام (M=3.85) والفائدة (M=3.67) وسهولة الاستخدام (M=3.80) والاهتمام الموقفي (M=3.85) ونيّة الاستعمال المستقبلي (M=3.57)، وجميعها إيجابية.
ويضع الباحثون نتائجهم في سياق نقاش أكاديمي أوسع؛ فقد أشاد باحثون بقدرة ChatGPT على كتابة مقالات بمستوى جامعي وشرح المفاهيم وإظهار إبداع شبه إنساني، في حين كانت ردود الفعل الأولى لدى بعض العلماء سلبيةً خشية أن يضرّ بمهارات الكتابة، فمنعته بعض الجامعات في المقرّرات وأباحته أخرى دون ضوابط، وواجه الجميع صعوبة في وضع إرشادات تواكب تطوّره السريع. وتشير مراجعة Alsaedi إلى أن الاعتماد المفرط قد يخفض نواتج التعلّم، مع إقرار الطلاب بأنه يحسّن كفاءة الكتابة رغم مشكلات الأصالة والإسهاب والمغالطات المنطقية. ويبرز Dong أن الانخراط المعرفي والتقييم النقدي للتغذية الراجعة والانخراط الأخلاقي بالأداة عوامل حاسمة لجني الفائدة، وأن الطلاب أصحاب التوقّعات الإيجابية عن الأداء والكفاءة أميل إلى استعمالها لكنهم يطلبون إرشادًا أكثر بنيويةً من المعلّمين. وتؤكّد دراسات أخرى أن ChatGPT قد يرفع الدافعية والكفاءة الذاتية والانخراط الصفّي، وإن حذّرت من أن قوّته قد تنقلب إحباطًا عند غياب المساعدة، وهو ما تفنّده نتائج هذه الدراسة التي أظهرت استمرار المكاسب بعد سحب الأداة.
يخلص البحث إلى أن ChatGPT يملك إمكانية دالّة إحصائيًا لتحسين جودة كتابة الطلاب وتجربتهم الذاتية، لا أثناء استعماله فحسب بل بعده مباشرة، بما يرشّحه أداةً فعّالة وكفؤة في السياقات الأكاديمية، وربما وسيلة لتعلّم الكتابة الأكاديمية عبر أمثلة العمل التي يوفّرها. ومع أن الشعور بالتأليف يتراجع أثناء الاستعمال، فإن الشعور بالملكية يرتدّ إيجابيًا في التمرين الثالث مقارنةً بالأول، ما يدعم فهمًا أكثر دقّةً قد يساعد الطلاب على بناء صلة أقوى وإحساس بالإنجاز أثناء الكتابة الأكاديمية. وتناقش الدراسة تبعات ذلك على التعليم، مع تنبيهها إلى أهمية القراءة النقدية للنصوص المولّدة والانخراط الأخلاقي بالأداة، وإلى محدودية العيّنة الصغيرة (21 مشاركًا) والسياق المتخصّص (طلاب تصميم أزياء دوليون) واستعمال نسخة GPT-3.5، بما يستدعي مزيدًا من الأبحاث التجريبية حول فرص ChatGPT ومخاطره في صفوف الكتابة الأكاديمية.
الدراسة (PDF)
المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100351، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100351.