راقمون

دراسات وأوراق علمية

ثورة السويد الهادئة: إعادة التفكير في التدريب على الذكاء الاصطناعي في كليات إدارة الأعمال

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100363
تاريخ النشر13 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تطوّر هذه الدراسة تشخيصًا قائمًا على الجرد لكيفية قيام الجامعات السويدية بترسيخ التدريب الموجَّه للعاملين في مجالي الذكاء الاصطناعي والرقمنة وإظهاره علنًا. وتنطلق من كون تحوّل تعليم إدارة الأعمال قد تسارع في السنوات الأخيرة مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي والرقمنة الأوسع والاضطرابات النظامية لفترة كوفيد-19، ما وضع كليات إدارة الأعمال تحت ضغط متزايد لتجديد لا المناهج وممارسات التدريس فحسب، بل أيضًا بُنى تطوير العاملين التي تحدد كيفية تصميم العمل التعليمي وتقييمه وحوكمته في بيئات يتوسطها الذكاء الاصطناعي. وتلاحظ الباحثة أن التكيّف المؤسسي كثيرًا ما يتأخر عن التغير التكنولوجي، فيتطور تقديم التدريب عبر مبادرات مجزأة بدلًا من مسارات متماسكة وممنهجة، رغم أن تطوير العاملين قدرة مؤسسية جوهرية تتوسط ما إذا كان التغيير المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيستقر بوصفه ممارسة تنظيمية أم سيظل محصورًا في المتبنّين الأوائل.

يستخدم البحث إطارًا نظريًا هجينًا يدمج منطق المؤسسات ونظرية النظم الاجتماعية-التقنية ومقاربة القدرات، ويُوظَّف هذا الإطار تشخيصيًا لا تقييميًا. فمنطق المؤسسات يوضّح لماذا يصبح تدريب العاملين بارزًا وكيف يُصاغ تحت عقلانيات متنافسة تشمل الاستقلالية الأكاديمية والاستجابة للسوق والمسؤولية المدنية، في ظل ضغوط الاعتماد الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل والتوقعات المجتمعية بشأن الممارسة الأخلاقية والشاملة. أما نظرية النظم الاجتماعية-التقنية فتُبرز الترابط بين البشر والتقنيات والبُنى التنظيمية، إذ لا يُختزل التدريب على الذكاء الاصطناعي في إدخال أداة بل يمثّل إعادة تشكيل لأنظمة العمل تتطلب مواءمة البنية التحتية التقنية وكفاءات العاملين والروتينات مثل تصميم التقييم والدعم التطويري. وتوجّه مقاربة القدرات الانتباه إلى ما إذا كانت المؤسسات تمكّن العاملين من تحويل الوصول إلى التدريب إلى ممارسة مجدية وفاعلية مهنية عبر دعائم تحويلية مثل المسارات المستهدفة للأدوار والإرشاد المرحلي والاعتراف بعبء العمل ودعم محو الأمية الحوكمية.

من الناحية المنهجية، تبنّت الدراسة مقاربة جرد نوعي لرسم خريطة لتقديم التدريب المرئي علنًا في مؤسسات التعليم العالي السويدية مع التركيز على كليات إدارة الأعمال. وكان الغرض توثيق ومقارنة التقديم والشروط الممكِّنة المُشار إليها، لا تقييم فاعلية التدريب أو معدلات الإقبال أو مخرجات التعلم. وكانت وحدة التحليل هي التقديم المرئي علنًا ودعائم التحويل المُشار إليها. وجرى جمع البيانات في ديسمبر 2024 ويناير 2025 باستخدام ثلاثة مصادر متكاملة هي: جرد مكتبي عبر الويب لصفحات المؤسسات، ومراجعة البنى الوطنية للكفاءة التي كثيرًا ما يُشار إليها مثل برنامج فالنبرغ لتطوير تعليم الذكاء الاصطناعي والتقنيات التحويلية، ومركز الذكاء الاصطناعي السويد، ومبادرة كفاءة الذكاء الاصطناعي للسويد، إضافة إلى تواصل عبر البريد الإلكتروني مع الأدوار المسؤولة عادة عن تطوير العاملين والبيداغوجيا الرقمية لتوضيح التقديم والملكية حيث كانت المعلومات العامة غامضة أو مبعثرة.

اعتمد أخذ العينات على الاعتماد الأكاديمي من رابطة النهوض بكليات إدارة الأعمال الجامعية بوصفه مرجعًا خارجيًا. وشملت كليات إدارة الأعمال السويدية المعتمدة وقت جمع البيانات: كلية يونشوبينغ الدولية لإدارة الأعمال، وجامعة لينيوس، وجامعة لوند، وجامعة أوريبرو، وجامعة غوتنبرغ، وجامعة أوميو، وجامعة كارلستاد، وكلية ستوكهولم لإدارة الأعمال، وكلية ستوكهولم للاقتصاد. وبسبب عدم ورود تقديم أو تأكيد مرئي مقارن من جامعة كارلستاد وكلية ستوكهولم للاقتصاد ضمن نافذة الجرد، أُضيفت مؤسستان غير معتمدتين لكنهما نشطتان رقميًا هما جامعة لينشوبينغ وجامعة مالمو لتقليل نقاط العمى المرتبطة بالاعتماد، فبلغت العينة التحليلية النهائية تسع مؤسسات (سبع معتمدة ومؤسستان مضافتان). وطُبّق بروتوكول بحث منظّم لكل مؤسسة عبر مواقع مركزية وصفحات الكليات ومراكز التطوير التعليمي والمكتبات وتقاويم الفعاليات، باستخدام مصطلحات بحث مثل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي والرقمنة والتحول الرقمي ومحو أمية البيانات والنزاهة الأكاديمية.

عرّفت الدراسة فئاتها التحليلية بوصفها إشارات ملحوظة في التوثيق العام لا بنى كامنة أو مقاييس مخرجات. وتشمل إشارات الترسيخ المؤسسي مؤشرات مثل: وحدة أو دور مالك مُسمّى، وأدلة على التكرار مثل سلاسل الندوات وورش العمل المجدولة، ومسار وصول مستقر، وقنوات دعم موثقة، وإرشادات اعتماد الأدوات وحوكمة البيانات مثل توجيهات الخصوصية والامتثال للائحة حماية البيانات، ومسارات مستهدفة للأدوار، والاعتراف بعبء العمل أو الحوافز عند النص عليها صراحة. أما التنسيق فيشير إلى مؤشرات المواءمة عبر الوحدات، بينما تشير دعائم التحويل إلى السقالات المرئية التي تساعد العاملين على تحويل الوصول إلى استخدام. وصُنّفت المؤسسات في ثلاث فئات وصفية بحسب كثافة إشارات الترسيخ: عالية، ومتوسطة، ومنخفضة، مع التأكيد أن هذه التسميات لا تشير إلى جودة التدريب أو إتمامه أو مداه أو فاعليته بل إلى الرسمنة والإشارة المرئية علنًا خلال نافذة الملاحظة.

أظهر جرد التدريب عبر المؤسسات التسع تباينًا واضحًا في كيفية الإشارة العلنية إلى الالتزام الاستراتيجي والتضمين التنظيمي وسقالات المشاركة. فالمؤسسات المصنّفة عالية الكثافة، مثل جامعة لوند وجامعة أوريبرو، أظهرت مواءمة مُشار إليها باتساق أكبر بين التوقعات الخارجية والتخطيط الداخلي، وربطت تطوير العاملين ببُنى تنسيق مرئية وبُنى وطنية. فمثلًا تُشير كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة لوند إلى دورة تعليمية مفتوحة واسعة النطاق حول محو أمية البيانات إلى جانب ندوات عبر الإنترنت في الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يُقدَّم مختبر أثر الذكاء الاصطناعي بجامعة أوريبرو بوصفه منصة للتجريب والحوار تربط الباحثين والمعلمين والجهات الخارجية، ما يشير إلى اقتران اجتماعي-تقني.

أما المؤسسات المصنّفة متوسطة الكثافة، مثل جامعة غوتنبرغ وجامعة لينيوس، فأظهرت تكيّفًا جزئيًا إذ توزّع التقديم عبر الوحدات بملكية مركزية أقل اتساقًا في الإشارة، واعتمد التدريب في الغالب على مبادرات محلية وأبطال أفراد بدلًا من مسار مؤسسي مُصمَّم بوضوح. وبدا الاستثمار التقني فيها أكثر وضوحًا من التضمين التنظيمي، مع مواءمة أقل توثيقًا مع الروتينات المستقرة مثل إرشادات التقييم ومسارات التوريد والدعم الخاص بالأدوار. في حين أظهرت المؤسسات المصنّفة منخفضة الكثافة، مثل جامعة يونشوبينغ وجامعة أوميو، إشارات استقرار أقل في نافذة الجرد وعروضًا متكررة أقل ومسارات وصول وترتيبات ملكية أقل توثيقًا، مع ظهور التقديم في الغالب بوصفه ورشًا محلية أو جلسات قائمة بذاتها أقل ارتباطًا بالروتينات المؤسسية.

ترصد الدراسة ملاحظتين متقاطعتين: أولاهما أن المؤسسات المعتمدة وغير المعتمدة معًا تُشير إلى عروض مبتكرة موجَّهة للجمهور، مثل الدورات متعددة التخصصات في جامعتي لينشوبينغ ومالمو التي تُبرز الانخراط النقدي مع الذكاء الاصطناعي والرقمنة. وثانيتهما تكرار ثلاث فجوات هي: تفاوت استهداف الأدوار وخاصة محدودية ظهور مسارات الموظفين الإداريين، والصيغ قصيرة الدورة والطوعية مع إشارة عامة محدودة إلى التدرج أو الاعتراف بعبء العمل، والإشارة الأخلاقية والحوكمية الأكثر انتظامًا في بعض المؤسسات دون غيرها. وتخلص الباحثة إلى أن ما يميّز المؤسسات في السجل العام ليس وجود مبادرة مفردة بل مدى الاستقرار المرئي والتنسيق ودعائم التحويل.

تناقش الدراسة أن مساهمتها منهجية وتشخيصية إذ تقدّم إطارًا ثلاثي العدسات ومجموعة مؤشرات ملحوظة قابلة للتطبيق لرسم خريطة التدريب دون الخلط بين التوافر والفاعلية. وتؤكد أن التصميم القائم على الجرد يدعم الادعاءات حول الحضور والبنية والملكية والتكرار والشروط الممكِّنة المُشار إليها، لكنه لا يدعم الادعاءات حول الفاعلية أو الإقبال أو معدلات الإتمام أو التغير السلوكي أو جاهزية الامتثال ما لم تُفصح عنها المواد المجرودة صراحة. وتقرّ الدراسة بقيود أبرزها تحيّز الرؤية الناجم عن الاعتماد على الوثائق المتاحة علنًا، والتركيز على سياق وطني واحد قد يحدّ من قابلية التعميم. وتوصي بالانتقال نحو تصاميم مختلطة وطولية تربط التقديم بالإقبال والمخرجات وتجارب التحويل، وبأن تتعامل كليات إدارة الأعمال مع تدريب العاملين لا بوصفه تحسينًا معزولًا للمهارات بل رافعة للتعلم التنظيمي والتغير الثقافي، مع مدّ التدريب إلى الموظفين الإداريين والداعمين الذين غالبًا ما يُغفلون رغم أدوارهم المحورية في عمل المؤسسة. وتقترح الباحثة خطوة تالية ممكنة تجمع بين مؤشرات مؤسسية موحّدة للتقديم والرسمنة مثل تغطية الجمهور والتواتر والجاهزية البنيوية، وآثار مشاركة قابلة للمقارنة حيثما توافرت مثل التسجيلات والحضور والإتمام، ومتابعات نوعية حساسة للأدوار مع العاملين الأكاديميين والإداريين حول شروط التحويل مثل الوقت والدعم والتفويضات والشرعية المُدرَكة. وتشير إلى أن السويد تشكّل سياقًا كاشفًا لأنها تجمع بين جاهزية رقمية عالية وفق مؤشر الاقتصاد الرقمي والمجتمع وبين تحديات مستمرة للمواءمة المؤسسية والتطبيق الشامل، وأن التوقعات التنظيمية الأخلاقية والقانونية باتت أكثر صراحة مع لائحة الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي واللائحة العامة لحماية البيانات، ما يعزز مبرر معاملة محو الأمية التنظيمية وحوكمة البيانات بوصفها مجال قدرة جوهريًا للعاملين. وتؤكد الباحثة أن المساهمة تشخيصية لا تقييمية، وأن المقاربة قابلة للتطبيق في كليات وأنظمة وطنية أخرى لمقارنة درجات الرسمنة وتشخيص الفجوات في الإشارة الحوكمية ودعائم التحويل دون تضمين مخرجات أو فاعلية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100363، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100363.

Scroll to Top