راقمون

دراسات وأوراق علمية

دراسة تجريبية تستكشف التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في التعلّم الاجتماعي-العاطفي المبكر

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100331
تاريخ النشر8 يناير 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من مشكلة اجتماعية-تربوية ملحّة، مفادها أنّ كثيرًا من الأطفال لا يتلقّون الدعم الضروري في التعلّم الاجتماعي-العاطفي (Social-Emotional Learning) بسبب قيود نظامية كارتفاع أعباء المربّين وأعباء تدريبهم. ويُقدَّر أنّ إهمال الصحة النفسية للطفولة قد يكلّف المجتمع ما يصل إلى 1.85 مليون دولار أمريكي من التكاليف المباشرة وغير المباشرة لكل طفل معرّض للخطر عبر حياته. وفي هذا السياق تبرز الوكلاء المحادثون التربويون (Pedagogical Conversational Agents) بوصفهم شخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي ومدرّبة على محادثة الطلبة كما يفعل المعلّم، بوصفهم حلًّا واعدًا قد يمتدّ إلى التعلّم الاجتماعي-العاطفي. غير أنّ الباحثين، من مركز هومبولت لعلوم نماء الطفل ومركز ScaDS.AI في جامعة لايبزيغ بألمانيا، ينبّهون إلى أنّ القدرات الحوسبية-الوجدانية الحالية لهؤلاء الوكلاء قد تكون محدودة، لأنّ تيسير هذا النوع من التعلّم يتطلب انسجامًا عاطفيًا وعلائقيًا أعمق مما تتطلبه المواد المعرفية كالقراءة والحساب.

تُعالج الدراسة فجوة بحثية واضحة، إذ لم تُقيّم أي دراسة سابقة تجريبيًا الأداء النسبي للوكلاء المحادثين والمربّين في سياقات التعلّم الاجتماعي-العاطفي؛ فأغلب الأدبيات القائمة تدور حول الأطر المفاهيمية والإمكانات المحتملة والاعتبارات الأخلاقية، مع تحقّق تجريبي محدود في البيئات التطبيقية. ولهذا استكشفت الدراسة تجريبيًا التكامل في طبيعة وجودة التعليم الاجتماعي-العاطفي بمقارنة أداء وكيل محادث مدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي بأداء مربّين بشريين حين ييسّر كلٌّ منهما بشكل مستقل أنشطة قصصية مع “طفل ذكاء اصطناعي” ثابت. وقد صيغ سؤالان بحثيان: الأول حول كيفية اختلاف الوكلاء والمربّين في تطبيق تقنيات الدعم التربوي (المعرفي-المفاهيمي، والإجرائي، والعاطفي)، والثاني حول اختلافهما في المؤشرات الأوسع لجودة التدريس.

اعتمد التصميم على مقارنة مضبوطة تجريبية عاملية مختلطة. وشارك ثمانية عشر مربّيًا دوليًا (تتراوح أعمارهم بين 24 و40 عامًا، بمتوسط 30.3 عامًا، منهم 16 أنثى) من ذوي الخبرة في بيئات الطفولة المبكرة والتعليم الابتدائي، وتراوحت خبراتهم من أقل من سنة إلى 15 سنة (بمتوسط 5 سنوات). أمّا الوكيل المحادث فقد اشتُقّ من نظام PeACE الذي طوّره الفريق، وجُرّد إلى واجهة محادثة نصية، مع الإبقاء على مكوّنات خلفية معيارية شملت طبقة برمجة تطبيقات، وخدمات نموذج لغوي كبير من OpenAI، وتوجيهًا مخصصًا للنموذج، ومحرّك حوار ديناميكيًا. وثُبّت “طفل ذكاء اصطناعي” افتراضي في مرحلة ما قبل المدرسة اسمه “علي” بوصفه المتلقّي الثابت للتعليم، صُمِّم ليتطلب السقالة والصبر والاستجابات التربوية المتنوعة عبر سمات كالتواصل الأدنى والتشتّت والتمركز حول الذات والعناد العرضي ونقص التعاطف المبدئي. وقد سلّم كلٌّ من الوكيل (18 محاكاة) والمربّين (18) ثلاثة أنشطة اجتماعية-عاطفية، بمجموع 108 مشاهدات، ركّزت قصصها على السلوك الاجتماعي الإيجابي، وأخذ منظور الآخر، وحثّ الشعور بالذنب الصحّي.

قام مقيّمان خبيران مستقلان، أحدهما عالم تربوي والآخر عالم في النمو، بترميز المقاطع الحوارية وهما مُعمَّيان عن هوية الميسِّر. ورُمّزت تقنيات الدعم الثلاث بمقياس ثنائي (0 غائب، 1 حاضر)، بمعاملات اتفاق كوهين كابا تراوحت من الجوهري إلى القوي (الدعم المعرفي-المفاهيمي κ = 0.72؛ الإجرائي κ = 0.65؛ العاطفي κ = 0.80). كما استُخدم إطار دانييلسون للتدريس (Danielson Framework for Teaching) لتقييم ستة أبعاد لجودة التدريس على مقياس رتبي من 1 (غير مُرضٍ) إلى 4 (متميّز)، بمعاملات كابا الموزونة تربيعيًا تراوحت بين 0.61 و0.76. وتناول التحليل السؤال الأول عبر تحليل تباين مختلط، والسؤال الثاني عبر اختبارات (t) للعيّنات المستقلة.

كشفت نتائج تحليل التباين عن أثر رئيس دالّ للميسِّر، إذ استخدم المربّون تقنيات دعم أكثر لكل قصة (المتوسط 7.57) من الوكيل (المتوسط 5.47). كما ظهر أثر دالّ لنوع التقنية، فكان الدعم المعرفي-المفاهيمي هو الأكثر استخدامًا (المتوسط 10.87)، يليه الدعم العاطفي (5.85)، ثم الإجرائي (2.82). غير أنّ هذه الآثار تعدّلت بتفاعل دالّ بين نوع التقنية والميسِّر: فقد استخدم الوكيل دعمًا معرفيًا-مفاهيميًا أقلّ بكثير من المربّين (6.46 مقابل 15.28، p أقل من 0.001)، ودعمًا إجرائيًا أكثر قليلًا (3.33 مقابل 2.32، p = 0.026)، ودعمًا عاطفيًا متقاربًا إحصائيًا (6.61 مقابل 5.09، p = 0.09). وعند التعبير عن البيانات نسبيًا لإزالة أثر الكمّية الإجمالية، تبيّن أنّ الوكيل ظلّ أقلّ ميلًا للدعم المعرفي-المفاهيمي (39.67٪ مقابل 68.76٪) وأكثر ميلًا للدعم الإجرائي (20.73٪ مقابل 10.58٪)، بل استخدم الدعم العاطفي بكثافة أكبر كنسبة من إجمالي استراتيجياته (39.59٪ مقابل 20.66٪).

أمّا على صعيد المؤشرات الأوسع لجودة التدريس، فقد اختلف الوكيل والمربّون عبر جميع المؤشرات. تفوّق الوكيل في المجالات المرتبطة بالانخراط العلائقي والاستجابي مع الطفل: بيئة الاحترام والألفة (3.96 مقابل 3.00)، والتواصل مع الطفل (3.74 مقابل 3.26)، والمرونة والاستجابة (3.89 مقابل 3.44). في المقابل تفوّق المربّون في المجالات المرتبطة بالانخراط الفكري لمعرفة الطفل: ثقافة التعلّم (3.17 مقابل 2.67)، والتساؤل والمناقشة (3.28 مقابل 2.89)، وإشراك الطفل في التعلّم (3.11 مقابل 2.65). وهكذا يتبيّن تناظر تربوي دالّ: فحيث اختلف الطرفان في التطبيق انعكس ذلك في الجودة؛ إذ ركّز الوكيل على الدعم العلائقي والإجرائي بما يتّسق مع درجاته الأعلى في المجالات الاستجابية، بينما شدّد المربّون على الاستراتيجيات المعرفية-المفاهيمية الأعمق بما يتّسق مع درجاتهم الأعلى في مجالات الانخراط الفكري.

يفسّر الباحثون هذا التناظر بأنّ الوكيل كان “عطوفًا لكنه ضحلٌ تربويًا”، إذ كانت تأكيداته العاطفية متسقة ومُصادِقة لكنها غالبًا عامة وغير مرتكزة بعمق في المعالجة الوجدانية أو مرتبطة صراحةً بالمحتوى الاجتماعي-العاطفي، ما يعكس تحيّزًا تصميميًا في نموذجه اللغوي نحو الدفء وافتقارًا إلى الخبرة في ترجمة المصادقة العاطفية إلى فهم عاطفي لحاجات الطفل. أمّا المربّون فكانوا “جاذبين تربويًا لكنهم غير متسقين”، إذ أظهروا قدرة أعلى دلاليًا على سقلة التفكير الأعمق حول المحتوى الاجتماعي-العاطفي وتحويل الانزعاج إلى فرص للنمو، لكنهم كانوا أقلّ اتساقًا في الألفة والنبرة العاطفية وأقلّ تقديمًا للدعم الإجرائي، وهو تباين قد يُعزى إلى التقلّب البشري الطبيعي في الطاقة والمزاج.

ويستند الباحثون في تأطير هذا التناظر إلى أساس نظري وتطبيقي متين، إذ اعتمدوا في تقييم تقنيات الدعم إطارًا واسعًا يشمل الدعم المعرفي-المفاهيمي والإجرائي والعاطفي، مؤصَّلًا في نظريات التعلّم والنمو مثل منطقة النمو القريبة عند فيغوتسكي، ومفهوم السقالة التعليمية عند وود وزملائه، ونظرية التعلّم الاجتماعي عند باندورا. فالدعم المعرفي-المفاهيمي يحيل إلى دور الميسِّر في تيسير فهم الأفكار المعقّدة وتعزيز التفكير الأعلى رتبة وتوجيه صناعة المعنى؛ والدعم الإجرائي يشمل هيكلة الأنشطة عبر تعليمات واضحة وتفكيك المهمة والإرشاد خلالها بما يخفّض تعقيدها؛ والدعم العاطفي يعالج الجودة الوجدانية للتفاعل من دفء وتشجيع واستجابة تخلق بيئة تعلّم آمنة وتزيد احتمال استدماج الطفل للانفعالات والسلوكات المنمذجة. ويربط الباحثون هذا الطابع الضحل للمصادقة العاطفية غير المقترنة بسقالة معرفية بما تحذّر منه الأدبيات من أنّ المصادقة المعزولة أو المفرطة قد تقوّض الصرامة المعرفية عبر تعزيز عدم الانخراط وإضعاف التحدّي التحفيزي الضروري للنمو المعرفي، فتنشأ تفاعلات “عطوفة لكنها ضحلة تربويًا” تقدّم الطمأنينة دون استنهاض التفكّر الأعمق أو الانخراط الأخلاقي. وفي المقابل يذكّرون بأنّ التقلّب البشري في الألفة والنبرة، وإن كان جانبًا طبيعيًا من التفاعل الإنساني، قد يمسّ الأمان العاطفي وثقة الطفل في سياقات الطفولة المبكرة حيث يرتبط اتساق الدعم العاطفي بنتائج نمائية أقوى، وأنّ انخفاض الدعم الإجرائي قد يترك بعض المتعلّمين بلا مرساة في سيناريوهات التعلّم المعقّدة التي يكون فيها التأطير الواضح ضروريًا لتخفيض العبء المعرفي.

يخلص الباحثون إلى نموذج تكاملي بدلًا من نموذج الاستبدال أو المنافسة: فبتقديم نبرة عاطفية متسقة وتأطير إجرائي منظّم، يمكن للوكلاء تثبيت البيئة التعليمية وتعويض التقلّب البشري، بينما يركّز المربّون على الانخراط العاطفي والمعرفي الأعلى رتبة. ويقترحون عمليًا تهيئة الوكيل لإدارة الهيكلة الروتينية وفحوص الحالة الوجدانية الموجزة، مع محفّزات مُعرَّفة مسبقًا (كالمفاهيم الخاطئة والمعضلات القيمية والانفعال المرتفع) تُوقف الوكيل وتستدعي تدخّل المعلّم. ويربطون نتائجهم بإطار Intelligent-TPACK ومفهوم “بيداغوجيا الانزعاج المضبوط” الذي يوظّف عدم الارتياح العاطفي محفّزًا للتأمّل الأخلاقي والنمو. ويقرّون بقيود الدراسة، وأبرزها اعتمادها على محاكاة طفل ثابت لا على أطفال حقيقيين، ما يحدّ من الصدق البيئي، واقتصار التحليل على النصوص وعلى مقارنات على مستوى المتوسطات، داعين إلى دراسات مستقبلية في صفوف حقيقية وبتصاميم تيسير مشترك ثلاثية بين الوكيل والمعلّم والطالب.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100331، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100331.

Scroll to Top