راقمون

دراسات وأوراق علمية

لوحات تحليلات التعلم المدركة للانفعال: آثارها في التنظيم ما وراء المعرفي والأداء الأكاديمي والانخراط في المساقات المفتوحة الضخمة ذاتية الوتيرة

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100385
تاريخ النشر6 يونيو 2026

خلاصة الدراسة

تتناول هذه الدراسة إشكالية شائعة في المساقات المفتوحة الضخمة ذاتية الوتيرة، إذ تُستخدم لوحات تحليلات التعلم على نطاق واسع لكنها تظل في كثير من الأحيان مقتصرة على عرض التقدم والنشاط، مع اهتمام محدود بالحالات الانفعالية للمتعلمين وتنظيمهم الذاتي في الزمن الحقيقي. وتهدف الدراسة إلى فحص ما إذا كانت لوحة تحليلات التعلم المدركة للانفعال قادرة على تحسين التنظيم ما وراء المعرفي للمتعلمين وأدائهم الأكاديمي وانخراطهم المتعدد الأبعاد، مقارنة بلوحة تحليلات معيارية وبوضع خالٍ من اللوحات. وتنطلق من أن انفعالات الإنجاز تشكّل الانتباه واستخدام الاستراتيجيات والمثابرة وجودة الانخراط، خصوصًا حين يضطر المتعلم إلى تنظيم دراسته بأدنى قدر من الوساطة التعليمية. وتُعرّف اللوحة المدركة للانفعال بوصفها لوحة تدمج مؤشرات الحالة الانفعالية المولّدة عبر التعرف على الانفعال مع الآثار السلوكية للتعلم لتقديم تصورات آنية وتنبيهات مخصصة تساعد المتعلم على مراقبة تقدمه وحالته الانفعالية وتفسيرهما وتنظيمهما.

يستند الإطار النظري إلى منظورات التعلم المنظم ذاتيًا ونظرية ما وراء المعرفة والحوسبة الوجدانية ونظرية الحمل المعرفي، لكنه يرتكز أساسًا على نظرية التحكم والقيمة لانفعالات الإنجاز لبيكرون. وتفسّر هذه النظرية أن تقييمات المتعلم للتحكم والقيمة تولّد انفعالات الإنجاز التي تؤثر بدورها في استخدام الاستراتيجيات وجودة الانخراط والأداء. ويصف الباحث آلية عمل اللوحة بوصفها حلقة مغلقة: تُكتشف الإشارات الوجدانية وتُلخّص في مؤشرات قابلة للتفسير، ثم تُعرض مع آثار التقدم والسلوك ليشخّص المتعلم حالته، ثم يقدّم النظام تنبيهات موجهة نحو الاستراتيجية تلائم حالة المتعلم ومتطلبات المهمة مثل تعديل الوتيرة أو أخذ استراحة أو مراجعة محتوى صعب، ثم تُغذّى استجابات المتعلم وبياناته عائدةً إلى اللوحة لتوجيه التنبيهات اللاحقة. ويؤكد الباحث أن الانفعال السلبي لا ينبغي عدّه ضارًا بإطلاق، فالحيرة قد تشير أحيانًا إلى اختلال منتج يدعم التعلم العميق متى توفر الدعم المناسب لحلّه.

اعتمدت الدراسة تصميمًا تجريبيًا معشّى ضابطًا، إذ وُزّع 150 طالبًا جامعيًا من ثلاث جامعات إيرانية على ثلاث مجموعات: مجموعة اللوحة المدركة للانفعال، ومجموعة اللوحة المعيارية، والمجموعة الضابطة، بواقع خمسين مشاركًا لكل مجموعة. وتراوحت الأعمار بين 18 و32 سنة (متوسط 24.6، انحراف معياري 3.9)، وشملت العينة 78 أنثى و72 ذكرًا، ووُزّع المشاركون بتعشية طبقية حسب النوع. وأُخضع الجميع لاختبار أوكسفورد السريع لتحديد المستوى قبل التدخل، ولم يُقبل سوى من حصلوا على درجات بين 31 و40 المقابلة للمستوى المتوسط، لضمان تجانس الكفاءة اللغوية. وقد نُفّذ التدخل في مساق مفتوح ضخم ذاتي الوتيرة حول التصميم التعليمي مدته ثلاثة أشهر، وتضمّن عشرة نصوص قرائية مع فحوص فهم ومهام تأملية، مع تثبيت المنصة والمواعيد وقواعد التقدير عبر المجموعات.

جُمعت البيانات عبر أدوات متعددة: قائمة الوعي ما وراء المعرفي لشراو ودنيسون المكونة من 52 بندًا (مدى الدرجة من 52 إلى 260)، واختبار أداء أكاديمي طوّره الباحث من 60 بندًا مُعيّرة إلى إجمالي 30 درجة (ألفا كرونباخ 0.87)، واستبانة الانخراط السلوكي والمعرفي والانفعالي المقتبسة من العبيدي وزملائه (ألفا 0.87 و0.83 و0.85 على الترتيب)، إضافة إلى مقابلات متابعة شبه مبنينة. وفي مجموعة اللوحة المدركة للانفعال دُمجت التغذية الراجعة الانفعالية الآنية من برمجية FaceReader للتعرف على تعبيرات الوجه (كالإحباط والحيرة والملل والانخراط) مع الآثار السلوكية كزمن المهمة وأنماط التنقل والتراجع المتكرر والتخطي السريع، وقُدّمت تنبيهات مخصصة قائمة على منطق قواعدي تركّز على إصلاح الفهم وإعادة معايرة الوتيرة والجهد وتنظيم الوجدان، مع ضبط لمعدل ظهورها لتقليل المقاطعات. أما اللوحة المعيارية فاعتمدت على تحليلات النقر فقط دون أي لوحة وجدانية أو تنبيهات تكيّفية، فيما لم تتلقَّ المجموعة الضابطة أي دعم من اللوحات.

حُلّلت البيانات الكمية في برنامج SPSS الإصدار 26 باستخدام نماذج تحليل التغاير ذات التصميم المختلط لنواتج التنظيم ما وراء المعرفي والانخراط مع إدخال درجات القياس القبلي متغيرات مصاحبة، وتحليل تغاير أحادي للأداء الأكاديمي مع ضبط درجات اختبار تحديد المستوى. وأُجري اختبار متعدد المتغيرات بأثر بيلاي أولًا، ثم تحليلات تغاير أحادية للمتابعة مع مقارنات بونفروني الزوجية عند مستوى دلالة 0.05. وحُلّلت بيانات المقابلات موضوعيًا وفق إجراء براون وكلارك السداسي الأطوار مع مراجعة زملاء وتحقق من الأعضاء لتعزيز الموثوقية. وقد دعمت الفحوص التمهيدية استخدام النماذج المخطط لها، إذ تحققت اعتدالية البواقي وتجانس التباين وعدم دلالة تفاعلات المجموعة مع القياس القبلي.

أظهرت النتائج الكمية تفوقًا واضحًا لمجموعة اللوحة المدركة للانفعال في جميع المخرجات المقيسة. فقد كشف الاختبار متعدد المتغيرات عن فرق عام دال (V=0.884؛ F(20, 278)=11.020؛ p<.001؛ مربع إيتا الجزئي=0.442)، أي أن عضوية المجموعة فسّرت نحو 44.2% من التباين المتعدد. وجاءت تحليلات التغاير الأحادية دالة عند كل ناتج: التنظيم ما وراء المعرفي (مربع إيتا الجزئي=0.596)، والانخراط الانفعالي (0.500)، والانخراط المعرفي (0.463)، والأداء الأكاديمي (0.417)، والانخراط السلوكي (0.408)، وجميعها آثار كبيرة. وارتفع الانخراط الانفعالي لدى المجموعة المدركة للانفعال بأكثر من أربع عشرة نقطة (من 37.20 إلى 51.44)، وارتفع التنظيم ما وراء المعرفي من 168.46 إلى 217.96، والأداء الأكاديمي من 20.18 إلى 26.60. وبيّنت مقارنات بونفروني تفوق المجموعة المدركة للانفعال على المعيارية والضابطة في كل المخرجات بدلالة إحصائية، فبلغ الفرق في التنظيم ما وراء المعرفي 17.72 نقطة على المعيارية و30.34 نقطة على الضابطة، كما تفوقت المجموعة المعيارية بدورها على الضابطة وإن بمقدار أصغر.

وأثمرت المقابلات السبع والعشرون (تسعة مشاركين من كل مجموعة) ستة موضوعات كبرى. فقد وصف مشاركو المجموعة المدركة للانفعال المؤشرات الانفعالية الآنية بأنها مرآة كشفت لهم ما يشعرون به أثناء التعلم فساعدتهم على ملاحظة تغيرات الدافعية والإحباط والملل والاستجابة لها باستراتيجيات ملموسة كأخذ استراحة أو إعادة القراءة، كما مكّنهم الدمج بين التحليلات الانفعالية وبيانات النقر من تكوين صورة أكمل تربط النشاط الظاهر بجودة الانخراط. أما مشاركو المجموعة المعيارية فقدّروا وضوح مؤشرات النقر في ضبط الوتيرة والتقدم، لكنهم رأوا في غياب المؤشرات الانفعالية فجوة تحول دون تشخيص جودة الانخراط. وفي المجموعة الضابطة اعتمد المتعلمون على روتينات مراقبة ذاتية كالتقاويم والملاحظات وقوائم التحقق، لكنها تفاوتت في فاعليتها ووجد بعضهم صعوبة في التعرف على التعب المعرفي إلا بعد تراجع الفهم أو التقدم.

ويؤطّر الباحث فجوة بحثية مزدوجة يسعى إلى سدّها. فمن جهة، انصبّ معظم البحوث السابقة على استخدام اللوحات في التعليم العالي العام أو سياقات المساقات الإلكترونية الأوسع خارج فئة متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية الإيرانيين، ما ترك المتعلمين المتنوعين ثقافيًا ولغويًا أقل تمثيلًا، رغم أن المساقات ذاتية الوتيرة تفرض مطالب قوية على التعلم المنظم ذاتيًا. ومن جهة أخرى، غالبًا ما تُبلّغ دراسات اللوحات عن فروق في المخرجات دون تحديد أي جزء من آلية التعلم قد تغيّر، أهو وعي المتعلم بالإشارات، أم تفسيره لها، أم أفعاله الاستراتيجية اللاحقة، وهو غموض يعسّر تفسير النتائج الصفرية أو المختلطة عبر السياقات. لذا يتّخذ الباحث من متعلمي اللغة الإنجليزية الإيرانيين في مساق تصميم تعليمي بوسيط إنجليزي سياقًا ذا مغزى لفحص ما إذا كانت اللوحة المدركة للانفعال تدعم الوعي الوجداني والتنظيم ما وراء المعرفي والانخراط المستدام لا مجرد تتبع التقدم السلوكي، مع عناية خاصة بحالة الحيرة التي قد تدعم صناعة المعنى المنتجة أو تقوّض التعلم متى تحوّلت إلى وجدان سلبي مستمر.

وقد أظهرت الإحصاءات الوصفية أن المجموعات الثلاث انطلقت من نقاط بداية متقاربة إلى حد كبير في القياس القبلي، إذ لم تتجاوز الفروق البينية في أبعاد الانخراط نقطة واحدة تقريبًا ولم تتجاوز في التنظيم ما وراء المعرفي والأداء الأكاديمي نحو نقطتين، بما يشير إلى تكافؤ معقول قبل التدخل. وبحلول القياس البعدي تمايزت الصورة، فسجّلت المجموعة المدركة للانفعال أعلى المتوسطات وأكبر المكاسب عبر الزمن. كما تحسّنت المجموعة المعيارية في جميع المخرجات وإن بمكاسب أصغر باطّراد، فارتفع انخراطها الانفعالي من 38.42 إلى 46.04 بمقدار نحو 7.6 نقاط، وتنظيمها ما وراء المعرفي من 167.88 إلى 200.24، وأداؤها الأكاديمي من 19.12 إلى 24.28. أما المجموعة الضابطة التي لم تتلقَّ أي دعم من اللوحات فكانت تغيراتها متواضعة نسبيًا، إذ ارتفع أداؤها الأكاديمي من 19.32 إلى 22.44 فحسب، بما يؤكد أن إتاحة اللوحة اقترنت بتحسّن أكبر من غيابها، وأن الدمج الانفعالي اقترن بأقوى المكاسب لا سيما في الانخراط الانفعالي والتنظيم ما وراء المعرفي.

تخلص الدراسة إلى أن دمج المؤشرات الانفعالية الآنية مع تنبيهات قابلة للتنفيذ في اللوحات يمكن أن يدعم اتخاذ القرار التنظيمي الذاتي والانخراط ذا المعنى والتحصيل في بيئات المساقات المفتوحة الضخمة ذاتية الوتيرة. وتؤكد أن قيمة هذه اللوحات لا تختزل في التصوير البصري وحده، بل في تحويل المؤشرات الوجدانية والسلوكية إلى إرشاد قابل للتفسير يخدم المراقبة وصناعة المعنى وتفعيل الاستراتيجية عبر حلقات التعلم المتتابعة. ومع ذلك ينبه الباحث إلى محدودية التعميم، إذ اقتصرت العينة على متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية من المستوى المتوسط في جامعات إيرانية بأسلوب عينة متيسرة، ويوصي باختبار النتائج عبر مؤسسات ومستويات كفاءة وسياقات ثقافية إضافية، وبإيلاء عناية للحالات المعرفية الوجدانية كالحيرة التي قد تدعم صناعة المعنى المنتجة متى صاحبها إرشاد لحلّها وتعديل الاستراتيجية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100385، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100385.

Scroll to Top