راقمون

دراسات وأوراق علمية

التغذية الراجعة المُوسَّطة بالذكاء الاصطناعي في تعلّم اللغة الإنجليزية: روايات طلبة الدراسات العليا المغاربة حول الدافعية والاستقلالية وشروط الثقة

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100356
تاريخ النشر12 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية محورية مفادها أنّ القيمة التعليمية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعلّم اللغة الإنجليزية ليست معطى ثابتًا، بل هي مشروطة بكيفية استقبال المتعلّمين للتغذية الراجعة ومعايرتهم للثقة بها. ويسعى الباحث نوح العلوي المهمدي، من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إلى فهم كيف يصف طلبة الدراسات العليا المغاربة استخدامهم لأدوات مثل ChatGPT بوصفها مصادر للتغذية الراجعة، مع التركيز على الدافعية والاستقلالية كما تتجسّدان عمليًا من خلال تبنّي التغذية الراجعة (feedback uptake) ومعايرة الثقة (trust calibration). وتنبع أهمية هذا الطرح من أنّ التعلّم في سياق متعدد اللغات مثل المغرب، حيث تتزامن الإنجليزية مع الفرنسية والعربية، وحيث تشكّل قيود الوصول عاملًا حاسمًا في من يستطيع أن يكرّر ويتحقّق ويستديم استخدام التغذية الراجعة، يجعل من مسألة الإنصاف الرقمي والثقة بُعدًا لا يمكن تجاهله.

يستند الإطار النظري للدراسة إلى نموذج قبول التكنولوجيا (Technology Acceptance Model) بوصفه إطارًا استكشافيًا (heuristic) لا تنبّئيًا، حيث يُعامَل مفهوما المنفعة المُدرَكة (Perceived Usefulness) وسهولة الاستخدام المُدرَكة (Perceived Ease of Use) لا كمواقف مجرّدة، بل كأحكام موقفية تتشكّل بحسب متطلبات المهمة وقيود الوصول والملاءمة الثقافية-التداولية. وقد صاغ الباحث أربعة أسئلة بحثية تدور حول أهداف التعلّم التي يستهدفها المشاركون (الكتابة، القواعد، المفردات، إعادة الصياغة والترجمة، المحادثة)، ووظائف التغذية الراجعة وممارسات تبنّيها، وعلاقة قيود الوصول والملاءمة الثقافية بالمنفعة والثقة، وأخيرًا كيفية موضعة الذكاء الاصطناعي إزاء المعلّم البشري وما يترتب على ذلك من ضمانات وروتينات صفّية.

اعتمدت الدراسة منهجًا كيفيًا تفسيريًا. فقد أُجري استبيان كيفي إلكتروني غير متزامن يتألف من سبعة أسئلة مفتوحة، شارك فيه اثنان وستون طالبًا من طلبة الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، خلال المدة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى فبراير 2025. وقد قُدِّمت الأسئلة باللغة الفرنسية، وأُتيح للمشاركين الإجابة بالفرنسية أو العربية أو الإنجليزية، ثم تُرجمت الإجابات غير الإنجليزية إلى الإنجليزية وفق قاعدة الحفاظ على المعنى قبل الترميز. وجرى تحليل البيانات عبر التحليل الموضوعاتي الانعكاسي (reflexive thematic analysis) باستخدام برنامج MAXQDA 24، مع دليل ترميز حيّ يتضمن تعريفات ومعايير إدراج واستبعاد ومقتطفات مرساة. ومن المهم التنبيه إلى أنّ الأعداد الوصفية تُحسب على مستوى المشارك (يُعدّ العنصر حاضرًا إذا طرحه المشارك مرة واحدة على الأقل)، ولا تُستعمل إلا كمؤشرات على البروز لا كتقديرات إحصائية. ولم تُجمع أي بيانات ديموغرافية حفاظًا على السرية، ولهذا لم تُجرَ مقارنات بين المجموعات الفرعية.

كشفت النتائج أنّ المتعلّمين نادرًا ما يؤطّرون “التحسّن” بوصفه درجة، بل يصفونه عبر أبعاد أدائية متكررة: الدقة (القواعد والميكانيكا وتصحيح الأخطاء)، والطلاقة (الطبيعية والسلاسة)، والتعقيد المضبوط (التنظيم والسجل والمدى المعجمي الملائم للأجناس الأكاديمية والمهنية). وعلى مستوى المجالات المهارية، جاءت الكتابة والأجناس الكتابية في الصدارة بنسبة 48.4٪ (30 مشاركًا)، مناصفةً مع القواعد والميكانيكا والدقة (48.4٪، 30 مشاركًا)، تلتها الترجمة وإعادة الصياغة بنسبة 45.2٪ (28 مشاركًا)، ثم المفردات والتعبيرات بنسبة 41.9٪ (26 مشاركًا)، فممارسة المحادثة والتفاعل بنسبة 29.0٪ (18 مشاركًا)، وأخيرًا دعم المُدخلات (الموارد) بنسبة 12.9٪ (8 مشاركين). ويوضح ذلك أنّ الاستخدام يتمركز حول المراجعة المرتكزة على الشكل والصقل البلاغي وإدارة المعنى، مع حضور أصغر لكنه دالّ للتدرّب الشفهي.

أمّا وظائف التغذية الراجعة، فقد تصدّرها تصحيح الشكل بنسبة 50.0٪ (31 مشاركًا)، تلاه تقديم النماذج والصياغات البديلة بنسبة 37.1٪ (23 مشاركًا)، ثم الشرح بنسبة 24.2٪ (15 مشاركًا)، فتوليد التدريبات بنسبة 14.5٪ (9 مشاركين). وفي المقابل، ظهرت مواقف التبنّي على شكل قيود واحتياطات: فبلغ التقييد أو التجنّب في المهام الحساسة أو عالية المخاطر 30.6٪ (19 مشاركًا)، وظهر القلق من الاعتمادية 32.3٪ (20 مشاركًا)، في حين لم يتجاوز التحقّق (المقابلة مع مصادر أو معلّمين) 14.5٪ (9 مشاركين)، وبقيت المطالبة التكرارية عند 9.7٪ (6 مشاركين). وتتبلور من هذه الروايات صورة “دورة استخدام التغذية الراجعة”: يُحدَّد فيها العمل (غالبًا بقيود الجنس الكتابي)، ثم يُفحَص المُخرَج من حيث النبرة والاتساق والملاءمة المعجمية، فتُشخَّص مواطن الضعف (العمومية، انزياح المعنى، عدم اليقين الوقائعي)، ثم تُنقّح المطالبة، ليُتبنّى المُخرَج المُنقّح أو يُحرَّر يدويًا أو يُتحقَّق منه أو يُرفَض بحسب حجم المخاطر.

وثّقت الدراسة أيضًا تباينًا بين المتعلّمين عبر أربعة أنماط ممارساتية متداخلة: مستخدمو الصقل والكفاءة الذين يعطون الأولوية للمقبولية المهنية والأكاديمية واقتصاد الوقت؛ والمستخدمون الشفهيون الممارِسون الذين يعاملون الأداة كشريك محادثة للتكرار خاصةً حين تقلّ فرص التدرّب الحيّ؛ والمستخدمون الموجّهون نحو التحقّق الذين يعاملون المُخرَج بوصفه مؤقتًا؛ وواضعو الحدود الذين يقيّدون الاستخدام حمايةً للتأليف والجهد والمصداقية. وقد رصدت الدراسة عوائق ثلاثة رئيسة: قيود الوصول (الجدران المدفوعة وحدود الاستخدام) بنسبة 37.1٪ (23 مشاركًا)، وسوء الملاءمة السياقية/الثقافية بنسبة 21.0٪ (13 مشاركًا)، والمُخرَجات غير الموثوقة أو “الآلية” بنسبة 8.1٪ (5 مشاركين). ويربط بعض المشاركين “التعلّم رفيع المستوى” بالوصول المدفوع، بينما يشيرون إلى أنّ الطابع الآلي وانزياح المعنى يفرضان التحفّظ في السياقات الأكاديمية والموضوعات الحساسة (الدينية والتاريخية والسياسية والإحصائية).

وفيما يخص موضعة الذكاء الاصطناعي إزاء المعلّم، جاء الرفض التام لفكرة الاستبدال في المرتبة الأولى بنسبة 50.0٪ (31 مشاركًا)، تلاه الاستبدال المشروط لوظائف محدودة بنسبة 29.0٪ (18 مشاركًا)، ثم تأييد الاستبدال بنسبة 12.9٪ (8 مشاركين)، مع 8.1٪ (5 مشاركين) غير قابلة للترميز. والتوجّه المهيمن هو التكامل: إذ يُنسَب إلى المعلّم البشري التفاعل الإنساني والفهم الوجداني والخبرة الثقافية والتكيّف مع الحاجات الفردية، بينما يُنسَب إلى الذكاء الاصطناعي التوافر الدائم والشرح الفوري وإتاحة التدرّب دون شعور بالحرج. وهكذا يُوضَع المعلّم بوصفه “طبقة معايرة ومواءمة” تحدّد معايير الأداء المقبول وتنمذج كيفية تقييم التغذية الراجعة.

ويجدر التوكيد على أنّ الدراسة اعتنت بالمصداقية والجدارة بالثقة عبر مسار تدقيقي موثّق، ومذكّرات انعكاسية، ومراجعة الأقران، وتغذية راجعة من المشاركين، وفحوص الحالات السالبة والمتباينة بدل الاكتفاء بمعاملات الاتفاق بين المرمّزين، وهو ما يتّسق مع طبيعة التصميم الكيفي الانعكاسي القائم على مرمّز واحد. وقد عُزّزت قابلية الانتقال بوصف صريح للسياق المؤسسي والفوج وطريقة جمع البيانات وسياق الاستجابة متعدد اللغات، بينما عُولجت الاعتمادية والقابلية للتأكيد عبر مسار ترميز موثّق وقرارات تحليلية مؤرّخة. وتُبرز روايات المشاركين، من قبيل من وصف أنّ إعادة الصياغة “ذكية” حين تحافظ على المعنى المقصود لا حين تُترجم آليًا كأدوات الترجمة الحرفية، ومن ربط “التعلّم رفيع المستوى” بالوصول المدفوع، ومن نبّه إلى أنّ النصوص قد تصير “موحّدة” أو “آلية” فتفقد الطابع الشخصي، أنّ الحكم على المنفعة يظلّ محكومًا بحجم المخاطر وبمقتضيات الحفاظ على المعنى وضبط الموقف والسجل. كما وظّف الباحث عدسة مستنيرة بالإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR) لموضعة الأهداف المُبلَّغ عنها ضمن مجالات معترف بها كالدقة النحوية والمدى المعجمي والاتساق والملاءمة التداولية-الاجتماعية، من غير إسناد مستويات CEFR ومن غير معاملة البيانات بوصفها دراسة تحقّق من التصحيح الآلي.

يخلص الباحث في مناقشته إلى تفسير قائم على مفهوم “التقويم من أجل التعلّم” (assessment for learning)، مفاده أنّ القيمة التربوية ترتبط بالتوسّط والثقة الانتقائية لا بالحكم الآلي. وينبّه إلى محدودية نموذج قبول التكنولوجيا وحده، إذ إنّ الاستمرار في الاستخدام لا يعني القبول غير المشروط ما دام مصحوبًا بالتحقّق والتجنّب الانتقائي والتحرير اليدوي ووضع الحدود. ويقترح ضمانات إجرائية أربعًا: إرساء المعايير عبر أدلة تصحيح تفصل الدقة والاتساق والملاءمة المعجمية والسجل؛ ونقاط تفتيش بشرية انتقائية؛ وروتينات تبرير يقدّم فيها المتعلّم مسوّغات لما يتبنّاه أو يرفضه؛ وتوقعات تحقّق للمهام ذات العواقب. كما يوصي بروتوكول مراجعة موجَّه، ومهام تحليل الأخطاء، ومكتبة مطالبات مؤصّلة ثقافيًا للمهام الأكاديمية والمهنية المغربية. وبذلك تقدّم الدراسة إسهامًا كيفيًا يربط أحكام التبنّي بالممارسات الملموسة في سياق مغربي متعدد اللغات، ويحدّد شروط الثقة ذات الصلة بالفصل الدراسي بدل الاكتفاء بحساب آخر عام لقبول الذكاء الاصطناعي.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100356، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100356.

Scroll to Top