راقمون

دراسات وأوراق علمية

ثلاثون عامًا من التعلّم النقّال في التعليم العالي: مراجعة تاريخية وتحليل ببليومتري

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100344
تاريخ النشر26 فبراير 2026

خلاصة الدراسة

تعالج هذه الدراسة، التي أعدّها الباحثان Thuthukile Jita وBrian Shambare من جامعة الولاية الحرة في جنوب أفريقيا، إشكاليةً مؤدّاها أنّ بحوث التعلّم النقّال قد نمت نموًّا سريعًا على مدى العقود الثلاثة الماضية، غير أنّ أدبيّاتها ما زالت مجزّأة على نحوٍ يصعّب على الباحثين تمييز مسارات بحثية متماسكة، وتحديد الأولويات التربوية المتحوّلة، ومواكبة الاتجاهات الناشئة. وتردّ الدراسة هذا التجزّؤ جزئيًا إلى وتيرة التغيّر التكنولوجي وتعقيده، إذ انتقل المتعلّمون من أجهزة محمولة بدائية إلى تطبيقات نقّالة متطوّرة، في تحوّل يوصف بأنّه منعطف تطوّري مماثل للثورة الزراعية والثورة الصناعية، وسّع قدرات البشر عبر كسر قيود الجمود المكاني وإعادة تعريف تبادل المعرفة بعيدًا عن التقارب المادي. وتشير الدراسة إلى أنّ اتّساع الاتصال النقّال هو القوّة الدافعة لهذا التطوّر، متوقّعةً أن تتصدّر أفريقيا حركة الإنترنت النقّال عالميًا بنسبة 75.62% بحلول 2025، وأن تتجاوز اشتراكات الهواتف الذكية 7.7 مليار بحلول 2028.

تهدف الدراسة إلى تقديم فحص ببليومتري أكثر دقّةً وحسّاسيةً للسياق لبحوث التعلّم النقّال، وتقدّم أربع مساهمات رئيسة: أولاها تحليل طولي يمتدّ ثلاثين عامًا يلتقط نموّ الحقل وتطوّره؛ وثانيتها نطاق جغرافي ومؤسسي واسع يكشف أنماط الإنتاجية والتعاون والتأثير العلمي عالميًا؛ وثالثتها دمج تحليل الشبكات مع الانحدار متعدّد الحدود بما يتجاوز الرسم الوصفي إلى نمذجة الاتجاهات المستقبلية؛ ورابعتها تقديم منظور محدَّث يدمج أحدث الدراسات. وتنطلق الدراسة من ملاحظة أنّ معظم الأعمال السابقة ركّزت على نموّ النشر والأنماط العالمية العريضة مع اهتمام محدود بالمحرّكات البنيوية للإنتاج البحثي كالبنية التحتية التكنولوجية والقدرة البحثية وتوافر التمويل، ما ترك فهم تطوّر الحقل عبر السياقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتنوّعة ناقصًا. وقد نظّم الباحثان أسئلة البحث في سبعة أسئلة تغطّي أنماط النشر والأثر، وإنتاجية الدول، ومساهمات المؤسسات، وتأثير المؤلّفين، والأعمال الأكثر تأثيرًا، والمجلّات الرائدة، والموضوعات البحثية السائدة والبنية المفاهيمية.

اعتمدت الدراسة منهج التحليل الببليومتري بالاستناد إلى بيانات المجموعة الأساسية لقاعدة Web of Science، مبرِّرةً هذا الاختيار بأنّ النطاق الزمني الممتدّ من 1994 إلى 2024 يتطلّب اتّساقًا عبر ثلاثة عقود، في حين أُطلقت قاعدة Scopus عام 2004 وتغطيتها الاستشهادية أكثر اتّساقًا من تلك النقطة فصاعدًا. وأجرى الباحثان تحليل أداء وتخطيطًا علميًا معًا، إذ سمح تحليل الأداء بفحص أعداد المنشورات واتجاهات الاستشهاد والمجلّات الأساسية، بينما مكّن التخطيط العلمي من استقصاء البنية الفكرية والموضوعية عبر تحليل الكلمات المفتاحية للمؤلّفين، مستخدمين برنامج VOSviewer الإصدار 1.6.20 لتوليد الشبكات الببليومترية وتصويرها.

طُبِّق بروتوكول SPAR-4-SLR ثلاثي المراحل (التجميع والترتيب والتقييم) الذي طرحه بول وزملاؤه. ففي مرحلة التجميع، استُخرجت السجلات الببليوغرافية الكاملة والمراجع المستشهد بها عبر استراتيجية بحث حدّدت في حقل العنوان مصطلحات “m-learning” وتنويعاتها، وفي حقول العنوان والمستخلص والكلمات المفتاحية مصطلحَي “higher education” و”University”، وشملت أنواع الوثائق المقالات والوقائع والمراجعات والكتب وفصولها للفترة الممتدّة من 1994 إلى 2024. وفي مرحلة الترتيب، صُنِّفت المنشورات وفق سمات مفتاحية، وطُبِّقت معايير الإدراج والاستبعاد باختيار المقالات المحكّمة ومقالات المراجعة ووقائع المؤتمرات المنشورة بالإنجليزية، مع استبعاد الافتتاحيات والتعليقات والمنشورات غير الإنجليزية والمسودّات الأوّلية والمطبوعات المسحوبة، ليستقرّ العدد النهائي بعد التصفية على 3792 نتيجة من أصل 3980 سجلًّا. وفي مرحلة التقييم، أُجري تحليل وصفي لاتجاهات النشر والاستشهاد السنوية، وتحليل أداء لأثر الاستشهاد باستخدام مؤشّرات مثل مؤشّر هيرش وإجمالي الاستشهادات ومتوسّط الاستشهادات لكل ورقة، وتقييم لتأثير المجلّات عبر عامل التأثير وترتيب SCImago، فضلًا عن تخطيط موضوعي وتحليل اتجاهات عبر تطوّر الكلمات المفتاحية.

كشفت النتائج الخاصة بأنماط النشر والأثر أنّ 95.9% من المنشورات صدرت بين عامي 2010 و2024، مع طفرة لافتة بين 2020 و2022 تعكس أثر جائحة كوفيد-19 التي سرّعت البحث في التعليم الرقمي. واعتمد الباحثان الانحدار متعدّد الحدود من الدرجة الثانية عبر دالّة LINEST في Excel بعد ملاحظة مسارات غير خطّية تتّسم بركود أوّلي يتبعه تسارع، مستبعدَين النماذج الخطّية والأسيّة، وأظهرت معاملات التحديد قوّة تنبّؤية عالية (R² بلغ 0.8493 و0.9634). ولوحظ تراجع في منشورات 2024 قد يُعزى إلى تحوّل بحثي بعد الجائحة أو إلى تأخّر عمليات النشر. أما على مستوى الدول، فقد امتدّ الحقل إلى 126 دولة، وتصدّرت الولايات المتحدة والصين وتايوان وإسبانيا وإنجلترا حجم الإنتاج، بينما برزت تايوان (44.13) واليونان (42.19) وهولندا (38.00) وسويسرا (36.98) وسنغافورة (35.30) في متوسّط الاستشهادات لكل ورقة. وشكّلت الولايات المتحدة وإنجلترا وماليزيا محاور مركزية في شبكة التعاون، فيما غابت دول الجنوب العالمي، ولا سيما الأفريقية، عن التكتّلات الأساسية، ما يعكس تفاوتات مستمرّة في الظهور والتأثير العلمي.

وبيّنت النتائج على مستوى المؤسسات، من أصل 3503 مؤسسات مساهِمة، تصدّر جامعة تايوان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة تايوان الوطنية العادية وجامعة تشنغ كونغ الوطنية، مع حضور لجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة وجامعة غرناطة في إسبانيا وتمثيل غربي لجامعتَي ميشيغان وستانفورد. وأظهرت شبكة VOSviewer، بعد رفع العتبات إلى عشر وثائق ومئة استشهاد على الأقلّ لتحصل على 81 مؤسسة أساسية، بنيةً لامركزية متعدّدة الأقطاب تنتظم في تكتّلات إقليمية متمايزة ومترابطة. وفي ما يخصّ المؤلّفين، ومن بين 10,881 مؤلّفًا مساهِمًا، تصدّر هوانغ غوو-جِن (Hwang, Gwo-Jen) من جامعة تايوان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا قائمة الأكثر إنتاجًا وتأثيرًا (78 منشورًا و4375 استشهادًا ومؤشّر هيرش 92)، تلاه هوانغ يوه-مِن، وظهر هوانغ محورًا مهيمنًا يربط بين مجموعة بحثية تايوانية متماسكة وتكتّلات دولية.

أما الأعمال الأكثر تأثيرًا، فقد تصدّرها مقال جيكاس وغرانت “أجهزة الحوسبة النقّالة في التعليم العالي” بـ678 استشهادًا، مبرزًا دور الأجهزة النقّالة ووسائل التواصل الاجتماعي في التعلّم، مع اعتماد كثير من الدراسات نماذج راسخة مثل نموذج قبول التكنولوجيا (TAM) والنظرية الموحّدة لقبول التكنولوجيا واستخدامها (UTAUT) ونظرية تقرير المصير، وتحوّل البحوث من التركيز على التبنّي إلى الآثار بعيدة المدى في نواتج التعلّم. وعلى مستوى المجلّات، ومن بين 136 مجلّة، تصدّرت مجلّة Computers & Education (عامل تأثير 8.9، الربع الأول) الحقلَ بوصفها الأكثر إنتاجًا واستشهادًا، تلتها Education and Information Technologies وInteractive Learning Environments، واحتلّت Computers & Education موقعًا مركزيًا حاسمًا في شبكة VOSviewer بوصفها قناةً جوهرية لتوليف المعرفة عبر المشهد المجزّأ لبحوث التعليم الرقمي. وشملت المجلّات عالية التأثير الأخرى Computers in Human Behaviour (عامل تأثير 9.0) وBritish Journal of Educational Technology (عامل تأثير 6.7) اللتين تركّزان على التفاعل بين الإنسان والحاسوب، فيما هيمنت الدراسات التجريبية والمراجعات على Educational Technology & Society وJournal of Computer-Assisted Learning. غير أنّ الباحثين نبّها إلى أنّ معدّلات الاستشهاد لكلّ ورقة ومؤشّرات هيرش تكشف قصورًا مهمًّا، إذ تراكم المجلّات والأعمال الأقدم استشهادات أعلى بينما تحتاج المنشورات الحديثة إلى وقت أطول لاكتساب الأثر، ما يستدعي مقاييس بديلة مثل أعداد التنزيلات وتتبّع التفاعل لالتقاط تأثير الدراسات الأحدث بدقّة أكبر.

وبيّن تحليل الكلمات المفتاحية والموضوعات تطوّرًا واضحًا في بنية الحقل عبر ثلاث حقب: ففي المرحلة المبكّرة (1994–2004) تركّز البحث على مفاهيم تأسيسية مثل “اللاسلكي” و”المحمول”، وفي مرحلة التوطيد (2005–2014) برزت البنى التربوية والمؤسسية مثل التعليم العالي والتصميم والأطر، بينما شهدت المرحلة الأحدث (2015–2024) طفرةً دفعتها أحداث عالمية كوباء كوفيد-19 مع بروز كلمات مثل “التلعيب” و”الواقع المعزّز” و”الكفاءة الذاتية”، ما يعكس انتقالًا من الجدوى التقنية إلى الفاعلية التربوية والتعلّم المتمحور حول الإنسان. وأظهر الجدول الخاص بالكلمات المفتاحية الأكثر تكرارًا، من أصل 10,149 كلمة مستخرجة، أنّ عبارة “التعلّم النقّال” تصدّرت بـ1500 ورود وقيمة تواقع بلغت 3125، تلتها “m-learning” (310 ورودات) و”التعليم العالي” (231 ورودًا) و”الأجهزة النقّالة” (164 ورودًا)، فيما شهدت كلمات مثل “التعلّم الإلكتروني” و”التعليم” نموًّا دراميًا عبر الزمن. وقد استوفت 146 كلمة عتبة الثلاثين ورودًا، وبعد تطبيق مرشّح الصلة الافتراضي في VOSviewer نتجت 87 كلمة للتحليل الطبقي. وتوقّع الانحدار متعدّد الحدود ارتفاعًا في دراسات الواقع الافتراضي والتعلّم النقّال المدفوع بالذكاء الاصطناعي. وخلص الباحثان في مناقشتهما إلى أنّ الحقل ينضج حول أطر تربوية واستراتيجيات تدريس بدل التركيز على الأدوات والأجهزة وحدها، مؤكّدَين الإسهام المعرفي المميّز للتعلّم النقّال بوصفه بيئةً تربويةً متمايزةً تتيح بناء معرفة موقعية وشخصية وآنية تتجاوز مجرّد قناة لتوصيل المحتوى الرقمي، مع الإقرار بمحدوديّات تشمل الاعتماد على قاعدة بيانات واحدة وضعف تمثيل بحوث الجنوب العالمي بفعل تحدّيات بنيوية كضعف البنية التحتية ومحدودية التمويل والوصول إلى الشبكات العلمية.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100344، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100344.

Scroll to Top