راقمون

دراسات وأوراق علمية

التخصيص ليس علاجًا سحريًا: تقويم تدخل مُعزَّز بالتقنية للتعلم المنظَّم ذاتيًا في التعليم المستمر

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100352
تاريخ النشر5 أبريل 2026

خلاصة الدراسة

تتناول هذه الدراسة قضية التعلم المنظَّم ذاتيًا بوصفه عنصرًا محوريًا لنجاح التعلم في التعليم المستمر، وخصوصًا في بيئات التعلم الإلكتروني. فالتعليم المستمر يُعدّ ركيزة أساسية للتعلم مدى الحياة وضرورةً لمواكبة مجتمعٍ وسوق عملٍ سريعَي التغيّر، وهو يشير إلى أنشطة تعلُّم تهدف إلى تطوير المعارف والمهارات والكفايات أو تجديدها بعد إتمام مرحلة التعليم الأولية. ولكي ينجح المتعلمون في هذه الأنشطة، يحتاجون إلى الانخراط في التعلم المنظَّم ذاتيًا لتنظيم إدراكهم ووجدانهم وسلوكهم ومواردهم، عبر تحديد أهداف التعلم وإدارة وقت الدراسة ومراقبة التقدم وتقويم الأداء. ومع تزايد شيوع أنشطة التعليم المستمر عبر الإنترنت، ازدادت الحاجة إلى التنظيم الذاتي بسبب الاستقلالية والمرونة المرتبطتين بالتعلم الإلكتروني، غير أن كثيرًا من المتعلمين يعانون في الانخراط الناجح، مما قد يؤدي إلى التسرب وضعف الأداء.

لمعالجة هذه التحديات، طوّر الباحثون ما يُسمى التدخلات المُعزَّزة بالتقنية والمخصَّصة لدعم التنظيم الذاتي، وهي إجراءات تُوظَّف في الأنظمة الرقمية لتحليل البيانات عن المتعلمين وسياقاتهم بغية تقديم دعم مصمَّم خصيصًا للتنظيم الذاتي. فمن خلال تحليل بيانات الأثر أثناء تفاعل المتعلمين، يمكن استخلاص استدلالات عن عمليات التنظيم الذاتي الفردية وتقديم تغذية راجعة فورية وتوصيات مخصصة. غير أن الأدلة التجريبية القوية حول فاعلية هذه التدخلات في دعم عمليات التعلم في التعليم المستمر تظل شحيحة؛ إذ إن عددًا قليلًا فقط من الدراسات التجريبية قيّمها في هذا السياق، وأظهرت آثارًا محدودة، كما بيّنت دراسات أخرى أن المتعلمين لا ينخرطون بنشاط معها، حتى إن نسبة تفاعل شهرية بلغت 6٪ فقط في إحدى الدراسات ضمن مقرر مفتوح واسع الالتحاق.

يميّز الإطار النظري للدراسة بين ثلاثة أصناف من استراتيجيات التنظيم الذاتي وفق نموذج بينتريش وزملائه: الاستراتيجيات المعرفية مثل التسميع والتفصيل، والاستراتيجيات ما وراء المعرفية مثل تحديد الأهداف والتخطيط والمراقبة الذاتية، واستراتيجيات إدارة الموارد مثل إدارة الوقت وبيئة الدراسة وتنظيم الجهد. ويشير الباحثون إلى أن التعلم المنظَّم ذاتيًا في التعليم المستمر يتمايز عن سياقات التعليم المدرسي والجامعي، لأن متعلمي التعليم المستمر يوازنون بين التعلم والتزامات متزامنة كالعمل والأسرة، مما يحدّ من وقتهم المتاح ويعرّضهم للتشتت. واستنادًا إلى مراجعة منهجية وتحليل بعدي لهيملر وإيفنتالر، تبيّن أن الاستراتيجيات ما وراء المعرفية واستراتيجيات إدارة الموارد أوثق ارتباطًا بالأداء في التعليم المستمر من الاستراتيجيات المعرفية، وأن إدارة الوقت الفعّالة شرط مسبق لسائر الاستراتيجيات.

قيّمت الدراسة تدخلًا مُدمجًا في منصة edyoucated للتعلم الإلكتروني، وهو يتكوّن من ثلاث وظائف مترابطة: وظيفة لتحديد الأهداف، وخطة تعلُّم مخصَّصة تتضمن توصيات أسبوعية بوقت التعلم، ولوحة معلومات مخصَّصة تُجسّد الخطة بصريًا. فحين يحدّد المتعلم هدفًا كليًا يتمثل في مسار التعلم والموعد النهائي، يُولَّد له خطة مخصصة تجزّئ الهدف الكلي إلى أهداف أسبوعية بالدقائق، وتُعدَّل هذه الأهداف باستمرار بحسب سلوك التعلم الفردي، فتزداد إذا تأخر المتعلم وتنقص إذا تقدّم أو تخطّى وحدات بفضل معرفته السابقة. وتتألف لوحة المعلومات من ثلاثة أجزاء تُظهر التقدم الكلي والهدف الأسبوعي والتفاصيل، مع مؤشر تقدُّم زمني ورسائل تحفيزية نصية، بما يُبقي المتعلم مسيطرًا على عملية تعلمه.

اعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يجمع بين دراستين. الدراسة الأولى تجريبية بتصميم بين-الأفراد، إذ وُزِّع المشاركون عشوائيًا على شرط تدخل يُفعَّل فيه النظام وشرط ضابط لا يُفعَّل فيه، مع إتاحة اختيار أحد ثلاثة مسارات تعلُّم متباينة في المدة والموضوع هي الإدارة الرشيقة بنحو خمس ساعات ونصف، وإعداد التقارير البيانية بنحو ست ساعات ونصف، والقيادة في الممارسة بنحو عشر ساعات. ومُنح المشاركون مدة اثني عشر أسبوعًا لإتمام المسار المختار وفق وتيرة ذاتية. وبعد استبعاد من لم يُكملوا أي مادة تعليمية ومن واجه مشكلات تقنية، بلغت العينة النهائية 146 مشاركًا، غالبيتهم من الموظفين بنسبة 87٪، وأكمل 92 منهم الاستبانة البعدية.

قِيست استراتيجيات التنظيم الذاتي بفقرات مقتبسة من استبانة الاستراتيجيات المُحفِّزة للتعلم وعُدِّلت لتلائم بيئة المنصة، على مقياس ليكرت السباعي. وقد قُيِّم التنظيم الذاتي ما وراء المعرفي باثنتي عشرة فقرة، وبيئة الوقت والدراسة بثماني فقرات بمعاملات ثبات مقبولة، في حين استُبعدت استراتيجية تنظيم الجهد لضعف ثباتها. كما رُصدت تفاعلات المتعلمين مع النظام عبر متغيرات كتحديد الهدف الكلي ومجموع مرات الوصول إلى لوحة المعلومات ومجموع تعديلات الهدف ونسبة الأهداف الأسبوعية المُحقَّقة. وأُجريت اختبارات t المستقلة لمقارنة إتمام المسار بين الشرطين، وتحليلات تباين مختلطة باستخدام قياسي التنظيم ما وراء المعرفي وبيئة الوقت والدراسة بوصفهما متغيرين تابعين، وزمن القياس عاملًا داخل الأفراد، والشرط عاملًا بين الأفراد، إضافةً إلى تحليلات انحدار متعدد لفحص أثر التفاعلات مع النظام. وأُجريت هذه التحليلات عبر جميع المسارات ولكل مسار على حدة، مع ضبط مستوى الدلالة عند 0.05 وإجراء الاختبارات من الجانبين في بيئة R. وقد استكشف الباحثون كذلك متغيرات إضافية كعدد الأيام النشطة خلال فترة الاثني عشر أسبوعًا ومعدل التسرب ومجموع مرات التخلي عن الهدف، كما تحقّقوا من أن استراتيجيات التنظيم الذاتي القاعدية لم تختلف دلاليًا بين من أكملوا الاستبانة البعدية ومن لم يُكملوها، تفاديًا لتحيّز محتمل في تحليلات التنظيم الذاتي المُبلَّغ عنها ذاتيًا.

أظهرت النتائج أن معدل التسرب كان مرتفعًا في المسارات الثلاثة إذ بلغ 66.21٪، مع فرق دال بينها؛ فقد كان التسرب أعلى في مسار القيادة في الممارسة بنسبة 85.71٪ منه في الإدارة الرشيقة 59.32٪ وإعداد التقارير 51.35٪. وفي شرط التدخل، استخدم 86.30٪ من المشاركين النظام لتحديد هدف كلي. ولم تُظهر اختبارات t فروقًا دالة في إتمام المسار بين الشرطين. كما دلّت التحليلات على تراجع التنظيم ما وراء المعرفي عبر الزمن في جميع المسارات. أما الأثر الإيجابي الوحيد فظهر في مسار إعداد التقارير البيانية، إذ زادت بيئة الوقت والدراسة زيادة دالة في شرط التدخل عبر الزمن، بينما لم تتغيّر دلاليًا في الشرط الضابط، وهو ما يتسق مع كون متعلمي هذا المسار أكثر انخراطًا نشطًا مع النظام.

كشفت تحليلات الانحدار جانبًا مقلقًا؛ فقد ارتبط تحديد الهدف الكلي ارتباطًا سالبًا دالًا بإتمام المسار وببيئة الوقت والدراسة المُبلَّغ عنها ذاتيًا، بمعامل انحدار بلغ 0.36- لإتمام المسار و1.30- لبيئة الوقت والدراسة. في المقابل ارتبطت نسبة الأهداف الأسبوعية المُحقَّقة ارتباطًا موجبًا دالًا وقويًا بإتمام المسار وببيئة الوقت والدراسة. وتشير هذه النتائج المتناقضة إلى أن هذه التدخلات تنطوي على فرصٍ ومخاطر معًا؛ فمجرد تحديد هدف قد يكون له أثر سلبي إن لم يقترن بتحقيق الأهداف الأسبوعية فعليًا، ولعلّ من يحدّدون هدفًا طموحًا ثم يخفقون في بلوغه أسبوعيًا يواجهون إحباطًا يقوّض إتمام المسار وإدراكهم لإدارة وقتهم. كما لاحظ الباحثون أن مشاركي مسار إعداد التقارير البيانية كانوا الأكثر ميلًا إلى تحديد هدف كلي والوصول إلى لوحة المعلومات وتحقيق الأهداف الأسبوعية، وإن لم تبلغ الفروق بين المسارات دلالة إحصائية بسبب صغر حجم العينات وضعف القوة الإحصائية. ولتفسير هذه النتائج الملتبسة والوقوف على مواطن القوة والضعف في النظام، أجرى الباحثون دراسةً ثانية نوعية.

اعتمدت الدراسة الثانية مقابلات شبه مُنظَّمة بطريقة التفكير بصوت عالٍ مع عشرين مشاركًا تتراوح أعمارهم بين اثنين وعشرين وستة وستين عامًا، جرى فيها تكليف المشاركين بإنجاز مهام مرتبطة بالنظام والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. ورُمِّزت المقابلات استنتاجيًا واستقرائيًا لبحث سهولة الاستخدام المُدرَكة عبر فئات البروز والوضوح والتصميم، والمنفعة المُدرَكة عبر فئات استراتيجيات التنظيم الذاتي. وقد أظهرت النتائج أن معظم المشاركين لاحظوا النظام في الصفحة الرئيسة، لكن قلّة لاحظوه في نظرة المسار، وأن بعضهم أُربكوا باختلاف الأهداف الأسبوعية أو بتغيّرها بعد اجتياز عناصر التقييم، كما رأى تسعة منهم أن بعض المصطلحات مثل «الذرّات» و«معرّض للخطر» غير مناسبة لسياق التعلم.

على صعيد المنفعة المُدرَكة، أفاد المشاركون بأن تقدير الوقت الأسبوعي يساعد على وضع تقدير واقعي للجهد، وأن النظام يدعم تنظيم عملية التعلم عبر خطة، ويفيد في مراقبة التقدم وترسيخ الالتزام وتجزئة المسار إلى خطوات صغيرة وتعزيز الدافعية بتصوّر التقدم. غير أنهم أبدوا مآخذ عديدة، منها الحاجة إلى توصيات محددة لضبط الأهداف، ونقص استقلالية التخطيط، وغياب التخطيط للمحتوى، وافتقار النظام إلى الربط بالتقويم والتذكيرات، وعدم مساعدته على مراقبة فهم المحتوى، بل واحتمال تحفيزه للتعلم السطحي. ويخلص الباحثون إلى أن التخصيص ليس علاجًا سحريًا، وأنه قد يُحدث آثارًا جانبية سلبية إذا لم يُنفَّذ على نحوٍ سليم، ويقدّمون جملة من الدلالات لتصميم تدخلات مُعزَّزة بالتقنية أكثر فاعلية وتمركزًا حول المستخدم في التعليم المستمر.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100352، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100352.

Scroll to Top