راقمون

دراسات وأوراق علمية

DiKoLAN-SK: تطوير أداة قياس للمفهوم الذاتي الأكاديمي للكفايات المرتبطة بالرقمنة في تعليم العلوم

8 يوليو، 2026
اسم المجلةComputers and Education Open
المجلد10
الصفحات100338
تاريخ النشر13 فبراير 2026

خلاصة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من ملاحظة مفادها أن التقنيات الرقمية باتت تدعم اكتساب المعرفة ونقلها وتوثيق نواتج التعلم والتعلم المنظم ذاتيًا والتشاركي، وأنها في تعليم العلوم على وجه الخصوص تُستخدم لدعم التجريب وجمع القياسات ومعالجتها والتعلم بالمحاكاة والنمذجة. غير أن الاستخدام المُعزّز للتعلم يتطلب من المعلمين كفايات مرتبطة بالرقمنة إلى جانب مفهوم ذاتي أكاديمي متطور تجاه هذه الكفايات الخاصة بالمادة الدراسية. ويرى الباحثون أن أدوات التقرير الذاتي المتاحة غالبًا ما تكون عامة النطاق لا تتوافق مع الأطر الخاصة بالعلوم مثل إطار DiKoLAN (الكفايات الرقمية للتدريس في العلوم الطبيعية)، أو تركز على بنى مختلفة مفاهيميًا مثل توقعات الكفاءة الذاتية الخاصة بمهمة أو موقف بعينه. ولسد هذه الفجوة تُعرّف الدراسة البنية النظرية DiKoLAN-SK بوصفها مفهومًا ذاتيًا أكاديميًا خاصًا بمجال الكفايات المرتبطة بالرقمنة لتدريس العلوم، وتهدف إلى تطوير الاستبانة المقابلة لها والتحقق من صدقها وثباتها بحيث تتيح تشخيصًا وتقويمًا في إعداد معلمي العلوم.

يقوم الإطار المفاهيمي على دمج نموذج TPACK (المعرفة التقنية البيداغوجية بالمحتوى) مع إطار DiKoLAN. فالأخير يحدد سبعة مجالات كفاية علمية هي: اكتساب البيانات (DAQ)، ومعالجة البيانات (DAP)، والمحاكاة والنمذجة (SIM) وهي مجالات خاصة بالمواد العلمية، إضافة إلى أربعة مجالات أعم هي التوثيق (DOC) والعرض (PRE) والتواصل/التشارك (COM) والبحث عن المعلومات وتقييمها (ISE). وتُبنى توقعات الكفاية على أربعة أبعاد معرفية مرتبطة بالتقنية من نموذج TPACK، وتُصنّف إلى ثلاثة مستويات كفاية هي: التسمية (Name) والوصف (Describe) والاستخدام/التطبيق (Use/Apply). ولم تقس الاستبانة سوى مستويي الوصف والاستخدام، إذ استُبعد مستوى التسمية عمدًا لتقليص حجم الأداة ولتوقع ظهور تأثيرات السقف عنده. وقد حُوّلت توقعات الكفاية إلى عبارات على صيغة أستطيع أن… يُقيّم الاتفاق معها على مقياس تقدير من ثماني درجات (من 1 لا أستطيع القيام بذلك مطلقًا إلى 8 أستطيع القيام بذلك تمامًا)، بحيث يمثّل كل تركيب من التركيبات الست والخمسين الممكنة بند أو بندين، ليصل مجموع بنود الأداة إلى ثمانين بندًا.

اعتمدت الدراسة تصميمًا مقطعيًا قائمًا على استبانة ورقية مجهولة أُجريت في الأسابيع الأربعة الأولى من الفصل الشتوي 2022/2023 خلال ندوات تعليم العلوم في اثنتي عشرة جامعة وكلية لإعداد المعلمين في ألمانيا وسويسرا. شارك 286 من طلبة المعلمين، منهم 183 امرأة و101 رجل (لم يحدد اثنان النوع)، بمتوسط عمر 23.8 سنة (انحراف معياري 5.5). وأفاد المشاركون بدراسة مواد متعددة: 157 أحياء، و37 كيمياء، و44 فيزياء، و42 جغرافيا، و31 تربية خاصة. وشملت درجات التدريس المقصودة 71 بكالوريوس و83 ماجستير و109 امتحان دولة و21 مسار اعتماد بديل. واستُبعدت تسع حالات أظهرت أنماط استجابة توحي ببيانات غير صالحة، فبلغت العينة التحليلية 277 مشاركًا، فيما قُدّرت جميع نماذج التحليل العاملي التوكيدي على عينة فرعية كاملة الحالات قوامها 178. ثم أُجري في صيف 2024 مسح متابعة للتحقق من الوضوح شارك فيه 50 معلمًا قبل الخدمة من سبع جامعات ألمانية.

أجريت التحليلات في بيئة R على ثلاث خطوات هي: اختبار الوضوح، واختبار بنى الكفاية المفترضة، ومقارنة المجموعات المعروفة. واستُخدم التحليل العاملي التوكيدي عبر حزمة lavaan بمقدّر WLSMV مع تقارير مؤشرات المطابقة الكلية والتزايدية دون التقيد بمعايير قطع صارمة. ونظرًا لعدم اعتدالية البيانات، استُعيض عن تحليلات التباين المتعدد والأحادي باختبارات التبديل (مسافات إقليدية، 999 تبديلة) بدالة adonis2، وحُسب مربع أوميغا الجزئي حجمًا للأثر، إضافة إلى اختبارات كروسكال-واليس واختبارات دَن البعدية مع إحصاء كليف للهيمنة. وضُبطت القيم الاحتمالية عبر إجراء بنجاميني-هوخبرغ للتحكم في معدل الاكتشاف الخاطئ عند q=.05.

فيما يتعلق بالوضوح، فُهمت التعليمات لدى أكثر من 95% من الطلبة، غير أن 7.8% و8.9% منهم لم يجدوا تعريفي مجالي البحث عن المعلومات وتقييمها والمحاكاة والنمذجة مفهومين على الترتيب، وذلك بسبب مصطلحات فنية مثل معايير الجودة المرتبطة بالرقمنة والنمذجة المدعومة حاسوبيًا. وبعد مراجعة المقاطع الإشكالية أظهر مسح المتابعة تجاوز الوضوح 95% في خمسة مقاطع من مجالي اكتساب البيانات والمحاكاة والنمذجة، بينما بقي دون ذلك في مقاطع من مجالات التوثيق والتواصل ومعالجة البيانات لتضمنها مصطلحات محورية يتعذر الاستغناء عنها مثل التحكم في الإصدارات وتسلسلات الجينات والبيانات الطيفية. وخلص الباحثون إلى أن نسبة الطلبة الذين لم يواجهوا صعوبات في الفهم كبيرة بما يكفي لعدم استبعاد أي مفحوص من التحليلات.

أما الأدلة المتعلقة بالبنية الداخلية فجاءت داعمة للبنية السباعية العوامل لمجالات كفاية DiKoLAN بوصفها النموذج المُصدَّق النهائي، إذ فسّر نسبة جوهرية من تباين استجابات البنود (R² يتراوح بين .38 و.85)، وبلغ الاتساق الداخلي مستوى ممتازًا (ألفا كرونباخ بين .92 و.96 بمتوسط .94)، مع مؤشرات مطابقة قوية (RMSEA=.05، وفاصل ثقة 90% بين .05 و.06؛ وCFI=.98؛ وTLI=.98؛ وSRMR=.08). كما أظهر التحليل التكميلي أن النموذج رباعي العوامل وفق أبعاد TPACK هو الأفضل مطابقة (RMSEA=.09؛ CFI=.95؛ TLI=.95؛ SRMR=.11؛ وألفا بين .85 و.97)، وإن كان متوسط التباين المفسّر فيه أدنى من نموذج DiKoLAN (M=.46 مقابل M=.61)، بما يتسق مع الطابع الأكثر تخصصًا لإطار DiKoLAN. وبخصوص المستويين فضّلت المؤشرات النموذج ثنائي العوامل، وقيّم الطلبة كفاياتهم عند مستوى الاستخدام/التطبيق أدنى منها عند مستوى الوصف في أربعة عشر زوجًا من أصل سبعة عشر زوجًا من البنود (بدلالة إحصائية في عشرة منها).

وفي أدلة حساسية المجموعات المعروفة، تبيّن بحسب عدد المواد العلمية المدروسة (46 بلا مادة، و181 بمادة واحدة، و15 بمادتين) وجود اختلاف دال في المجالات الخاصة بالمادة فحسب دون المجالات الأعم. فقد أظهرت اختبارات كروسكال-واليس فروقًا دالة في اكتساب البيانات (H=37.68؛ E²=.156؛ p<.001) ومعالجة البيانات (H=14.11؛ E²=.059؛ p<.001) والمحاكاة والنمذجة (H=11.42؛ E²=.047؛ p=.0033)، مع أحجام أثر كبيرة بين مجموعة صفر مادة ومجموعتي مادة واحدة ومادتين. فمثلًا ارتفع متوسط اكتساب البيانات من 3.75 لمن لم يدرسوا مادة علمية إلى 5.46 لمادة واحدة و5.75 لمادتين. أما مرحلة الدراسة (بكالوريوس مقابل ماجستير) فلم تُظهر فروقًا دالة عبر المجالات. وفيما يخص المستوى المدرسي المستهدف ظهرت فروق دالة في المجالات الخاصة بالمادة، إذ ارتفعت المتوسطات من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية فالثانوية العليا في مجالات اكتساب البيانات ومعالجتها والمحاكاة والنمذجة.

ويميّز الباحثون تمييزًا مفاهيميًا دقيقًا بين المفهوم الذاتي الأكاديمي والكفاءة الذاتية. فالمفهوم الذاتي الأكاديمي في هذه الدراسة إدراك تقييمي مرجعي للمجال ومستقر نسبيًا للكفاية داخل مجال محدد، بينما تشير الكفاءة الذاتية إلى معتقدات توقعية خاصة بمهمة وموقف بعينهما حول أداء فعل معيّن بنجاح. ومع أن البنيتين مترابطتان إيجابيًا فإنهما تختلفان في درجة الخصوصية الموقفية والبؤرة النفسية وأساليب القياس والتطبيق، ولتقليل التداخل المفاهيمي اعتمد الباحثون أحكام كفاية عامة النطاق بدلًا من عبارات قدرة مقيّدة بالموقف. كما اتبعوا مقاربة قائمة على الحجة في التحقق من الصدق تصوغ افتراضات قابلة للاختبار حول تفسير الاستجابات وتستند إلى ثلاثة مصادر للأدلة هي: الوضوح المتصل بمحتوى الاختبار، والبنية الداخلية، وحساسية المجموعات المعروفة، بحيث يخدم كل مصدر التحقق من إمكان استخلاص استدلالات تفسيرية صحيحة عن المفهوم الذاتي للكفايات المرتبطة بالرقمنة في تعليم العلوم.

وفيما يخص التسجيل، تُجمع استجابات البنود على المقياس ذي الثماني الدرجات في صورة متوسطات عبر مجموعات بنود محددة مسبقًا بحسب مجال كفاية DiKoLAN ومستوى الكفاية، بحيث تدل الدرجات الأعلى على مفهوم ذاتي أكاديمي أقوى خاص بالمجال. ويوصي الباحثون بحساب درجة مقياس فرعي فقط عند الإجابة عن نصف بنوده على الأقل، وبإتاحة دليل تسجيل بصري متعدد الصفحات يصف التسجيل والتطبيق والتفسير. ويؤكدون أن البنية الهرمية للمستويات ظهرت في افتراض أن صعوبة بنود التطبيق أعلى من بنود الوصف، وأن بنود التدريس (تنفيذ الدرس) كانت أصعب من بنود التخطيط للدرس في جميع مجالات الكفاية عدا التوثيق واكتساب البيانات. ويمكن استعمال درجات المجالات والأبعاد في تفسيرات داخل الملمح عبر مجالات DiKoLAN السبعة وفي مقارنات جماعية متوسطة ذات صلة بإعداد المعلمين، دون أن تُصمَّم للقرارات الفردية أو عالية المخاطر.

تكمن أهمية الدراسة في أنها تقدّم أداة مُصدَّقة خاصة بمجال تعليم العلوم لقياس المفهوم الذاتي الأكاديمي للكفايات المرتبطة بالرقمنة عبر مجالات DiKoLAN ومستوياتها، بما يدعم التشخيص والتقويم والتطوير المهني في إعداد معلمي العلوم، ويتيح متابعة نمو هذا المفهوم عبر مسار الدراسة. ويشدد الباحثون على أن الدرجات مؤشرات على المفهوم الذاتي لا مقاييس للتحصيل أو المعرفة الإجرائية أو التصريحية، وأنها لا تصلح للقرارات عالية المخاطر إذ لا تتوفر لها معايير أو درجات قطع. كما ينبهون إلى أن الأداة بصورتها الحالية متوائمة مع إطار DiKoLAN ولا تغطي الكفايات الخاصة بالذكاء الاصطناعي مثل أدوات الذكاء التوليدي أو هندسة الأوامر. وقد أتاح الباحثون مواد التطبيق كاملة (ملفات PDF وملفات استيراد LimeSurvey وملفات XLSX/CSV ودليل تسجيل بصري) في المواد التكميلية برخصة مفتوحة لدعم إعادة الاستخدام والنسخ.

الدراسة (PDF)

تحميل / فتح الملف (PDF)

المصدر: Computers and Education Open، المجلد 10 (2026)، رقم المقال 100338، الناشر Elsevier، DOI: 10.1016/j.caeo.2026.100338.

Scroll to Top